تسارعت جهود الإمارات في توظيف الذكاء الاصطناعي لتعزيز الأمن السيبراني على مستوى الجهات الحكومية. وأصدرت مايكروسوفت تقرير الدفاع الرقمي من مايكروسوفت لعام 2026، مسلطة الضوء على الكيفية التي يعيد بها الذكاء الاصطناعي والهجمات القائمة على الهوية والمنظومات الرقمية المتزايدة ترابطاً تشكيل مشهد الأمن السيبراني العالمي. واستناداً إلى ما تتمتع به مايكروسوفت من رؤية واسعة عبر المنظومة الرقمية العالمية، وإلى أكثر من 165 تريليون إشارة أمنية يومياً، يرصد التقرير 3 تحولات تحدد ملامح الأمن السيبراني في عام 2026، وهي: الذكاء الاصطناعي يُسرّع وتيرة الهجمات والدفاع على حد سواء؛ وتظل الهوية المسار الرئيسي الذي ينفذ منه المهاجمون إلى المؤسسات؛ كما تتسبب الحوادث السيبرانية، على نحو متزايد، في تداعيات تتجاوز الجهة التي استُهدفت في الأصل.
وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة بالنسبة لدولة الإمارات مع استمرارها في توسيع نطاق تبني الذكاء الاصطناعي في القطاع الحكومي وقطاعات الأعمال. وخلال النصف الأول من عام 2026، أظهرت بيانات مايكروسوفت أن الإمارات حلت في المرتبة السادسة عالمياً بين الدول التي شهد عملاؤها أعلى وتيرة للتأثر بالأنشطة السيبرانية، وفي المرتبة الثانية بين دول الشرق الأوسط وأفريقيا.
وتؤكد هذه البيانات تحولاً أوسع يشهده مشهد الأمن السيبراني في الإمارات؛ فمع ازدياد ترسخ الذكاء الاصطناعي في الخدمات الحكومية وعمليات المؤسسات والأنظمة الحيوية، ينبغي أن تتطور المرونة السيبرانية بالتوازي معه.
وقد بدأ هذا التحول بالفعل يوجه نهج مايكروسوفت في العمل مع الشركاء الوطنيين. إذ أعلنت مايكروسوفت ومجلس الأمن السيبراني لحكومة دولة الإمارات و Core42 عن خطط لنشر MDASH، وهي قدرات مايكروسوفت للأمن السيبراني المدعومة بالذكاء الاصطناعي، على مستوى الجهات الحكومية في دولة الإمارات. وتهدف هذه الشراكة إلى مساعدة فرق الأمن على تحديد الثغرات، وترتيب المخاطر حسب الأولوية، والاستجابة للتهديدات الناشئة بسرعة أكبر وعلى نطاق أوسع، مع دعم متطلبات الأمن السيادي والخصوصية والمرونة التشغيلية.
نموذج التشغيل
وقال يزن خصاونة، مدير الأمن السيبراني لدى مايكروسوفت الإمارات: «تدخل دولة الإمارات مرحلة يصبح فيها الذكاء الاصطناعي جزءاً من نموذج التشغيل في الجهات الحكومية وقطاعات الأعمال. ومن ثم، لا يمكن التعامل مع الأمن السيبراني باعتباره طبقة منفصلة تُضاف بعد إنجاز التحول، بل يجب أن يكون جزءاً أصيلاً منذ البداية من الطريقة التي تتبنى بها المؤسسات الذكاء الاصطناعي، وتدير الهويات، وتحمي البيانات، وتحافظ على استمرارية أعمالها. ويبين أحدث تقرير للدفاع الرقمي سبب أهمية ذلك: فالتهديدات تتحرك بوتيرة أسرع وتزداد ترابطاً. وينصب تركيزنا على مساعدة المؤسسات على بناء الأمن والمرونة اللازمين لها كي تتمكن من مواصلة الابتكار بكل ثقة».
ويخلص تقرير الدفاع الرقمي من مايكروسوفت لعام 2026 إلى أن الذكاء الاصطناعي يغير ديناميكيات الأمن السيبراني لدى المهاجمين والمدافعين على حد سواء. فالجهات المهدِّدة تستخدم الذكاء الاصطناعي للعمل بوتيرة أسرع وعلى نطاق أوسع، فيما تستخدمه فرق الدفاع على نحو متزايد للكشف عن التهديدات والتحقيق فيها وتعطيلها بسرعة أكبر. وفي الوقت نفسه، يؤدي توسع أنظمة الذكاء الاصطناعي إلى ظهور بيانات وهويات ونقاط وصول جديدة يتعين على المؤسسات تأمينها. وعلى الرغم من تزايد تطور الهجمات، يرى التقرير أن الهوية لا تزال إحدى أهم خطوط الدفاع. ويواصل المهاجمون استغلال الحسابات وبيانات الاعتماد والأفراد للنفاذ، ما يجعل تعزيز المصادقة وحماية الهويات عالية القيمة من الأولويات الحيوية للمؤسسات.
كما يسلط التقرير الضوء على الطبيعة المتزايدة الترابط للمخاطر السيبرانية. فقد يؤدي اختراق هوية أو مورّد أو منصة أو مزوّد خدمة إلى تداعيات تمتد عبر مؤسسات وقطاعات وحدود، بما يُعزز أهمية تنسيق استخبارات التهديدات، والتعاون بين القطاعين العام والخاص، والمرونة التشغيلية.
ويوصي التقرير المؤسسات بالتركيز على ثلاث أولويات: حماية الهويات، والاستجابة بسرعة أكبر، وبناء المرونة. ويشمل ذلك تعزيز المصادقة، وتقليل الاعتماد على كلمات المرور، وتسريع عمليات الكشف والاستجابة، واختبار خطط الاستجابة للحوادث بانتظام، وتصميم الأنظمة بما يضمن استمرار العمليات الحيوية أثناء الاضطرابات.
تسارع جهود الإمارات في توظيف الذكاء الاصطناعي لتعزيز الأمن السيبراني

