البنوك العالمية تسجل تدفقات ضخمة من أوروبا وآسيا
مستويات الأمان والاستقرار العالية والبيئة الضريبية الشفافة أبرز المحفزات
البنوك ترصد تدفق ثروات جديدة إلى الإمارات رغم التوترات الإقليمية
تشهد دولة الإمارات طفرة غير مسبوقة في قطاع إدارة الثروات، حيث تتسابق المؤسسات المالية العالمية لتوسيع عملياتها، وبناء فرق متخصصة لاستيعاب التدفق المستمر لرؤوس الأموال.
وفي هذا السياق كشفت تقارير صحفية حديثة عن خطط طموحة لبنك «دي بي إس» لمضاعفة حجم فريق الخدمات المصرفية الخاصة التابع له في الإمارات، مستهدفاً الوصول إلى أكثر من 30 مصرفياً، خلال العامين المقبلين، مقارنة بـ10 موظفين فقط في العام الماضي.
ولا تقتصر هذه التحركات على «دي بي إس» فحسب، بل تمتد لتشمل بنوكاً كبرى أخرى مثل «جيه بي مورغان تشيس»، الذي يتجه بدوره لتأسيس فريق متكامل من المصرفيين المتخصصين في إدارة الثروات داخل الدولة.
ويأتي التوسع المصرفي الملحوظ مدفوعاً باستمرار توافد الأثرياء، ومكاتب إدارة الثروات العائلية، والمستثمرين المؤسسيين إلى السوق الإماراتي، متجاوزين بذلك أي مخاوف متعلقة بالتوترات الجيوسياسية في المنطقة، كالصراع الأمريكي - الإيراني.
وتتنوع المصادر الجغرافية لهذه الثروات الجديدة؛ إذ تسجل البنوك العالمية تدفقات ضخمة من أوروبا والمملكة المتحدة، إلى جانب انتقال متزايد للعملاء الأثرياء من دول جنوب وشرق آسيا ومنطقة الخليج الأوسع، في حين تُسجل معدلات مغادرة شبه معدومة للعائلات الثرية المقيمة بالفعل في الدولة.
وتستند جاذبية الإمارات مركزاً مالياً عالمياً إلى بيئة صلبة وعوامل هيكلية مستدامة، بعيدة عن مجرد المشاعر المؤقتة أو الدورية للمستثمرين.
محفزات
وتتركز هذه المحفزات في مستويات الأمان والاستقرار العالية، والبيئة الضريبية الشفافة، والبنية التحتية القانونية المتطورة، التي تشمل تشريعات واضحة لتعاقب الثروات، فضلاً عن خيارات الإقامة طويلة الأجل، وسهولة الربط والوصول المباشر إلى الأسواق العالمية.
وفي سياق تعليق قيادات القطاع المصرفي على هذا المشهد المالي، قال لويك فويد، رئيس الخدمات المصرفية الخاصة لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا في بنك «دي بي إس»، إن البنك يمر حالياً بمرحلة نمو متسارعة.
وتوقع فويد، الذي انضم للبنك قبل عام، أن ينهي «دي بي إس» العام الجاري بفريق يضم نحو 22 مصرفياً، مع الحاجة لتوظيف 10 آخرين العام المقبل.
الكفاءات البشرية
وأشار إلى أن العثور على الكفاءات البشرية المناسبة لا يزال يمثل تحدياً في ظل سوق يشهد منافسة شرسة.
من جانبه أوضح علاء الدين هنقاري، رئيس الخدمات المصرفية الخاصة العالمية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في بنك «إتش إس بي سي» أن البنوك تواصل رصد تدفق ثروات جديدة إلى الإمارات رغم التوترات الإقليمية.
وشدد على أن أسباب قدوم العملاء تعود لعوامل هيكلية راسخة،تتعلق بالاستقرار والأمان ونظام الإقامة والضرائب، وليس لمجرد تحسن في معنويات السوق.
وفي الاتجاه ذاته أكد فرزاد بيليموريا، رئيس الخدمات المصرفية الخاصة لدى بنك «باركليز» في الإمارات، أن العوامل التي تدعم جاذبية الدولة ومكانتها المالية تعتبر هيكلية وليست دورية، عازياً ذلك إلى متانة الأطر القانونية، وقوانين توارث الثروات، ومرونة خيارات الإقامة الممتدة، والقدرة الفائقة على الوصول إلى الأسواق العالمية.

