جيه إل إل:
علاقة مباشرة بين توظيف التقنيات والعوائد المالية والنمو الاقتصادي
التقنيات الذكية تحقق عوائد مالية قابلة للقياس لمخططي المدن والمستثمرين والمطورين
20 %
وفورات سنوية في استهلاك الكهرباء في دبي بدعم أنظمة التدفئة والتهوية وتكييف الهواء
كشف تقرير جديد صادر عن جيه إل إل، أن المدن الذكية حول العالم، بما فيها دبي، قادرة على تحقيق قيمة اقتصادية بمليارات الدولارات، من خلال التعامل مع مبادراتها التقنية، باعتبارها فئة استثمارية جادة وعالية الأداء، بدلاً من اعتبارها إنفاقاً تجريبياً على الابتكار.
وعند تقييمها باستخدام المعايير المالية الصارمة ذاتها المطبقة على البنية التحتية أو العقارات، مثل صافي القيمة الحالية (NPV)، ومعدل العائد الداخلي (IRR)، وفترات الاسترداد، تثبت مشاريع المدن الذكية أنها فرصة استثمارية جذابة، وفئة أصول عالية الأداء.
ويحدد التقرير «مدن ذكية، استثمارات ذكية؟»، علاقة مباشرة بين توظيف التقنيات والعوائد المالية والنمو الاقتصادي على مستوى المدينة.
ومن أبرز النتائج أن أكبر الفوائد الاقتصادية تأتي من «محفزات الناتج المحلي الإجمالي»، أي الآثار الاقتصادية غير المباشرة الناتجة عن توظيف التقنيات. وتُحدث هذه الآثار تأثيراً مضاعفاً من خلال المكاسب في قطاعات التجارة والتطوير والصحة والإنتاجية والاستدامة.
وتسهم هذه العوامل في تحويل تقنيات المدن الذكية من مجرد تحسينات تشغيلية إلى بنية تحتية فاعلة. والأهم أن التقرير يخلص إلى أن العوائد تعتمد بدرجة كبيرة على الخصائص المحلية. إذ لا ينجح النهج الموحد، في حين تتحقق أعلى العوائد عند اختيار التقنيات لمعالجة التحديات الفريدة لكل مدينة.
التنقل السلس
وفي دبي، على سبيل المثال، يحدد التحليل ثلاث حالات استخدام ذات أولوية. وتشمل تحليلات الطاقة بالذكاء الاصطناعي لتبريد المباني بكفاءة أكبر، وخيارات التنقل السلس لتوفير الوقت القيّم للقوى العاملة، والبناء الذكي لتعزيز الكفاءة في تطوير البنية التحتية.
وقال الدكتور ماثيو مارسون العضو المنتدب في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا والمحيط الهادئ، للاستشارات التقنية في جيه إل إل: «على مستوى العالم، انحصر النقاش حول المدن الذكية في إمكاناتها، مع اعتبارها خياراً إضافياً. وتغيّر بياناتنا هذا النقاش نحو التركيز على الأداء.
وتوضح الدراسة الجديدة أن التقنيات الذكية تحقق عوائد مالية قابلة للقياس، ويمكن نشرها على نطاق واسع، وتسهم في معالجة التحديات الحضرية الواقعية، بما يحقق قيمة اقتصادية واضحة لمخططي المدن والمستثمرين والمطورين على حد سواء. إن التعامل مع هذه التقنيات باعتبارها بنية تحتية أساسية، يحولها إلى فئة أصول ناضجة، مدعومة بطلب محلي حقيقي يمكن للمستثمرين الاستفادة منه».
نمو متسارع
ويقدم التقرير تحليلاً مالياً مفصلاً لكل حالة استخدام تقنية في دبي، التي تشهد نمواً متسارعاً كمركز للتجارة والسياحة والخدمات المالية، مع قوة عاملة يغلب عليها المقيمون من غير المواطنين. وتتصدّر تحليلات الطاقة بالذكاء الاصطناعي قائمة حالات الاستخدام، إذ تحقق صافي قيمة حالية يقارب 3.3 مليارات دولار على مدى فترة استرداد تبلغ 5.8 سنوات، من خلال تحسين أنظمة التدفئة والتهوية وتكييف الهواء (HVAC) في المباني الشاهقة بالمدينة. وفي ظل المناخ الحار والمتوقع في دبي، يمثل تحقيق وفورات سنوية بنسبة 20 % في استهلاك الكهرباء أولوية أساسية للمدينة.
وتعزز النسبة المرتفعة من السكان، مقارنة بعدد المركبات في دبي، أهمية تقنيات التنقل السلس، باعتبارها عنصراً أساسياً في خطة المدينة لتنويع خيارات النقل، والحد من الاعتماد على السيارات. وتحقق حالة الاستخدام هذه صافي قيمة حالية قدره 205 ملايين دولار، مع فترة استرداد لا تتجاوز 1.3 سنة.
جودة الحياة
وفي مدينة تعطي الأولوية لرفاه القوى العاملة، وجودة الحياة الحضرية، تسهم هذه التقنيات بشكل مباشر في تعزيز محفزات الناتج المحلي الإجمالي المرتبطة بالصحة والاستدامة، من خلال الحد من التلوث والانبعاثات الناجمة عن النقل. وتتمثل فرصة أخرى عالية التأثير في تقنيات البناء الذكي، التي تعد عنصراً أساسياً للحفاظ على مرونة البنية التحتية للمدينة، ومواءمتها مع خطة دبي الحضرية 2040. وتحقق حالة الاستخدام هذه أكثر من ملياري دولار على مدى فترة استرداد تبلغ 6.8 سنوات.
كفاءة البناء
ومن خلال تحقيق الكفاءة في قطاع البناء، تسهم هذه التقنيات في إنشاء بيئة حضرية أكثر ملاءمة للعيش، مع الحد من الانبعاثات الكامنة، وتطوير بنية تحتية مصممة لتخفيف الازدحام مستقبلاً. وعند تطبيق تقنيات المدن الذكية على التحديات الخاصة بكل مدينة، فإنها تتجاوز كونها شكلاً تكتيكياً ومحدوداً من التحول الرقمي، لتوفر وسيلة لتحفيز النمو الاقتصادي، ومكاسب الإنتاجية على نطاق واسع. ويمكن لتوظيف التقنيات أن يؤثر في كفاءة تشغيل المباني، وإنتاجية مساهمة الأفراد في الاقتصاد، وجاذبية المدينة للاستثمار، وحجم التكاليف غير الضرورية التي يمكن إزالتها من المنظومة الأوسع. ويتطلب الاستفادة من هذه الفرصة، التي تقدر بمليارات الدولارات، تحولاً جوهرياً في النهج الذي يتبعه أصحاب المصلحة في المنطقة تجاه التقنيات.
وبالنسبة لقادة المدن، يعني ذلك نقل ميزانيات المدن الذكية من مشتريات تقنية المعلومات، إلى صميم السياسات الاقتصادية، مدعومة بدراسات جدوى واضحة، ومعايير صارمة لقياس الأداء. أما المستثمرون في المنطقة، فتفتح هذه التوجهات أمامهم فئة أصول مرنة، وذات مستوى مؤسسي، مدفوعة بطلب محلي ملموس.
التقنيات الذكية
ويمكن للمطورين والمشغلين الذين يدمجون هذه التقنيات الذكية منذ المراحل الأولى، ضمان قيمة الأصول وأدائها وعمرها التشغيلي، ولتسهيل هذا التحول، يحدد التقرير خارطة طريق عملية من خمس خطوات. وتدعو الخارطة القادة إلى تحديد أهداف اقتصادية واضحة، وقياسها وفقاً للخصائص الفريدة لمدينتهم، بدءاً من تكاليف الطاقة، ووصولاً إلى الكثافة السكانية. وتتمثل الخطوة التالية في اختيار محفظة متوازنة من مشاريع التقنية التي تخدم مصالح المستثمرين والمجتمع على حد سواء، مع استخدام المشاريع التجريبية للتحقق من العوائد المالية وقابلية التوسع. وأخيراً، ولضمان النجاح على المدى الطويل، يجب على المدن ترسيخ هذه القدرات ضمن منظومتها المؤسسية، من خلال دمج تحليلات البيانات والمراجعة الاستراتيجية، ووضع سياسات المدن الذكية في عملياتها الأساسية.


