تراهن دولة الإمارات على الابتكار والمواهب الوطنية كأحد محركات صناعة اقتصاد المستقبل، عبر تطوير منظومة داعمة لتحويل الأفكار والإبداعات إلى مشاريع وقيمة اقتصادية مستدامة، وتعزيز حضور الصناعات الثقافية والإبداعية باعتبارها رافداً متنامياً للاقتصاد القائم على المعرفة. وتواصل دبي في هذا الإطار تطوير بيئة جاذبة للمواهب والمبدعين، وربط الإبداع بفرص الاستثمار وريادة الأعمال.
وفي هذا السياق، أكدت حمدة البقيشي، الرئيس التنفيذي لـ«منصة المواهب الإماراتية»، في تصريحات لـ«البيان»، أن إطلاق المنصة جاء انطلاقاً من الإيمان بامتلاك الدولة ثروة متجددة من العقول الشغوفة والمواهب المبدعة، مشيرة إلى أن المبادرة تستهدف سد الفجوة بين الكفاءات الشابة والفرص الاستثمارية والمؤسسية، وربط الفنانين والمبتكرين وصناع المحتوى بالقطاعين العام والخاص، وتحويل إبداعاتهم إلى مسارات مهنية واقتصادية مستدامة.
وسلطت البقيشي الضوء على القيمة الاقتصادية المتنامية للقطاع الإبداعي، مؤكدة أن الاستثمار في الموهبة المحلية يمثل استثماراً في قوة ناعمة وفرص اقتصادية واسعة. وأوضحت أن المنصة تعمل في إطار الرؤية الوطنية للصناعات الثقافية والإبداعية، من خلال اكتشاف المواهب وتأهيلها وتأطير أعمالها تجارياً بما يتناسب مع احتياجات السوق.
وأشارت إلى أن الاقتصاد الإبداعي يمثل قطاعاً اقتصادياً عالمياً متنامياً، فيما تستهدف استراتيجية دبي للاقتصاد الإبداعي تعزيز مساهمة القطاع في الناتج المحلي إلى 5%، وزيادة عدد الشركات والمؤسسات الإبداعية إلى 15 ألفاً، ورفع عدد الوظائف الإبداعية إلى 140 ألف وظيفة بحلول 2026.
وحول حقوق الملكية الفكرية، أكدت البقيشي أنها تمثل العمود الفقري لأي اقتصاد إبداعي ناضج، مشيرة إلى أن المنصة تعمل عبر محورين أساسيين؛ الأول توعية لنشر الثقافة القانونية وإرشاد المبدعين إلى تسجيل حقوقهم وعلاماتهم التجارية، والثاني تنظيمي لإنشاء ملفات ملكية فكرية متكاملة وصياغة عقود واضحة تحمي حقوق المبتكرين وتمنحهم الأمان للاستمرار والتوسع.
وأكدت أن الاحتفاء بـ«يوم المرأة الإماراتية» يمثل محطة اعتزاز بما حققته ابنة الإمارات، مشيرة إلى أن تمكين المرأة انتقل من مرحلة إتاحة الفرص إلى مرحلة القيادة وصناعة الأثر، حيث أصبحت المرأة الإماراتية حاضرة في تأسيس المنصات وإدارة الاستثمارات الإبداعية والمساهمة في صياغة ملامح الاقتصاد الجديد.
وكشفت البقيشي عن خطط مستقبلية للتوسع بالمنصة نحو المحافل الدولية، بهدف نقل الإبداع الإماراتي إلى الأسواق العالمية، مؤكدة أن الموهبة والفكرة تمثلان رأس المال الحقيقي الذي يستحق الاستثمار، في بيئة وطنية لا تكتفي بدعم الأحلام، وإنما توفر للمبدعين الأدوات اللازمة لتحويلها إلى مشاريع وقيمة اقتصادية وصناعة مستقبلية.
الإمارات تراهن على المواهب لصناعة قيمة اقتصادية مستدامة

