أكد رجال أعمال أن رسالة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، إلى أخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة «حفظه الله»، لم تكن مجرد استعادة لمحطات من مسيرة وطن، بقدر ما فتحت نافذة على تجربة إماراتية تحولت خلالها الرؤية إلى مؤسسات، والطموح إلى مشاريع، والثروة إلى قاعدة لبناء اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة.
وفي شهادات من داخل مجتمع الأعمال، يبرز بُعد آخر لهذه المسيرة، فالمسؤولون ورجال الأعمال الذين عايشوا مراحل تطور الدولة، يرون أن الإنجاز الاقتصادي لم يكن نتاج الموارد وحدها، وإنما ثمرة منظومة متكاملة، بدأت بتوفير الأمن والاستقرار وسيادة القانون، وامتدت إلى بناء بنية تحتية متقدمة، وتطوير قطاعات إنتاجية جديدة، وتوسيع شبكة العلاقات والشراكات الدولية، وصولاً إلى الاستثمار في التكنولوجيا والمعرفة والإنسان.
ويسلط كل من خلف بن أحمد الحبتور مؤسس ورئيس مجلس إدارة مجموعة الحبتور، وعلي عبد الله الشيراوي رئيس مجلس إدارة مجموعة «لاونج»، الضوء على الأبعاد الاقتصادية والاستثمارية لهذه المسيرة، وما تعنيه بالنسبة إلى القطاع الخاص، ومستقبل الأجيال المقبلة.
قيمة اقتصادية ملموسة
قال خلف بن أحمد الحبتور مؤسس ورئيس مجلس إدارة مجموعة الحبتور، إن ما كتبه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، عن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، عبّر بصدق عن مشاعر أبناء الإمارات تجاه قائد جعل أمن الوطن واستقراره وكرامة شعبه ومستقبل أبنائه في مقدم أولوياته.
وأكد الحبتور، الذي عايش مسيرة الدولة منذ بداياتها، أن بناء اقتصاد قوي لا يعتمد على المال وحده، مشيراً إلى أن الاستثمار والنمو يحتاجان قبل ذلك إلى الأمن والأمان، ودولة قوية تحمي القانون والاستثمار، وقيادة تحظى بثقة شعبها واحترام العالم.
وأوضح أن هذا الاستقرار وفر بيئة مكّنت قطاع الأعمال من التوسع والاستثمار، كما أتاحت للشباب مساحة للحلم والابتكار، انطلاقاً من الثقة بأن وراءهم دولة قوية قادرة على حماية حاضرهم وبناء مستقبلهم.
وأشار إلى أن المكانة التي تتمتع بها الإمارات في الشرق والغرب، لم تصنعها قوتها الاقتصادية وحدها، وإنما أسهمت فيها أيضاً مواقف الدولة ونهجها القائم على بناء الجسور، وتعزيز العلاقات الدولية على أساس الاحترام والمصالح المشتركة.
وقال إن الشيخ محمد بن زايد نجح في تحويل هذه المكانة الدولية إلى قيمة اقتصادية ملموسة، من خلال فتح أسواق جديدة، وبناء شراكات واستثمارات، وتوفير فرص تعود بالنفع على الدولة وأبنائها.
ورأى الحبتور أن الجانب الأهم في هذه المسيرة، يتمثل في التعامل مع ثروات الوطن باعتبارها وسيلة لبناء ثروات جديدة، وليس غاية في حد ذاتها، مشيراً إلى أن الموارد تحولت إلى صناعة وتكنولوجيا ومعرفة، وبنية تحتية واستثمارات في الإنسان، وإلى قطاعات اقتصادية لم تكن موجودة قبل عقود.
وأضاف أن هذه هي، في جوهرها، القيادة التي لا تكتفي بإدارة ثروة الحاضر، وإنما تستخدمها لصناعة مصادر ثروة المستقبل، معتبراً أن ما تحقق في الإمارات، هو ثمرة رؤية واضحة تعرف ما تريده للدولة، وتعمل في الوقت نفسه على بناء الغد.
مؤسسات فاعلة
من جانبه، قال علي عبد الله الشيراوي رئيس مجلس إدارة مجموعة «لاونج»، إن رسالة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، إلى أخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، تجسد جوهر الرؤية التي قادت التحول الاقتصادي في الإمارات، والقائمة على تحويل الطموح إلى مؤسسات فاعلة، والأفكار إلى مشاريع ذات أثر، والعلاقات الدولية إلى شراكات اقتصادية واستثمارية، تخدم مصالح الدولة على المدى البعيد.
وأضاف الشيراوي أن مجتمع الأعمال لمس بصورة مباشرة أهمية توظيف الثروات في بناء اقتصاد لا يكتفي بموارد الحاضر، وإنما يستثمر في المستقبل، لافتاً إلى أن الإمارات وجهت مواردها نحو تنويع قاعدتها الاقتصادية، وتأسيس قطاعات وصناعات جديدة، وتطوير بنية تحتية متقدمة، والاستثمار في التكنولوجيا والابتكار والمعرفة والإنسان.
وأوضح أن هذا النهج أسهم في إيجاد مصادر أكثر استدامة للنمو، وخلق فرص جديدة للأعمال والاستثمار، وتعزيز قدرة الاقتصاد على التعامل مع التحولات العالمية، بدلاً من الاكتفاء بالاستجابة لها بعد وقوعها.
وأكد الشيراوي أن شبكة العلاقات الدولية التي رسختها القيادة الإماراتية، أصبحت بدورها رصيداً اقتصادياً مهماً، بعدما تحولت إلى قنوات تفتح الأسواق أمام الشركات الوطنية، وتعزز تدفقات التجارة والاستثمار، وتربط الاقتصاد الإماراتي بصورة أعمق بمراكز النمو والأسواق العالمية.
وأشار إلى أن القيمة الأكبر لهذه الرؤية، من وجهة نظر مجتمع الأعمال، تكمن في أنها وفرت للمستثمر ثقة في الحاضر والمستقبل في آن واحد، إذ لم تتعامل الإمارات مع التحولات الاقتصادية باعتبارها أحداثاً طارئة، وإنما عملت بصورة استباقية على بناء القطاعات والقدرات والشراكات التي تحتاج إليها.
واعتبر أن هذا النهج منح الاقتصاد الإماراتي قدرة متجددة على النمو والمنافسة وصناعة الفرص، ورسخ نموذجاً اقتصادياً لا يقيس نجاحه بما تحقق اليوم فقط، وإنما بقدرته على الاستمرار والتطور، وخلق قيمة جديدة للأجيال المقبلة.


