أكد مسؤولون تنفيذيون وخبراء اقتصاديون من دولة الإمارات أن ممر النمو الإماراتي الهندي يوفر فرصاً هائلة بين البلدين للتعاون في مجالات التجارة والاستثمارات وتبادل المواهب، موضحين أن الاستثمارات الإماراتية في الهند تجاوزت 25 مليار دولار خلال العقد الماضي.
وجاء ذلك خلال جلسة نقاشية حملت عنوان «ممر النمو الهندي الإماراتي: الاستثمار في العقد القادم»، والتي أدارتها ديبشيخا سيكاروار من صحيفة «إيكونوميك تايمز».
وفي حين أشاد الخبراء بهذه الفرص الاستراتيجية، حذروا في الوقت ذاته من أن غياب إطار قانوني زمني محدد لحل النزاعات في الهند، فضلاً عن عدم كفاية البنية التحتية الداعمة لمنظومة الأعمال، يمثلان عوائق رئيسية أمام جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
وفي هذا السياق، صرح عبدالله زياد كلداري، الشريك الأول في «كلداري محامون ومستشارون قانونيون»، بأن هذا الممر يعد امتداداً وتطويراً لما كان قائماً منذ عدة قرون، موضحاً أن الجمع بين الاقتصاد الرقمي والتركيبة السكانية في الهند من جهة، ورأس المال والخبرات اللوجستية والترابط العالمي الذي تتمتع به دولة الإمارات من جهة أخرى، يخلق عرضاً وتجربة فريدة من نوعها، مؤكداً أن ما نشهده حتى الآن ليس سوى البداية وأن هناك الكثير من الفرص في المستقبل.
ورغم تلقي الهند استثمارات تتجاوز 25 مليار دولار من الإمارات خلال العقد الماضي، أكد الخبراء أن السوق الهندية تمتلك شهية لاستيعاب المزيد، مشددين على ضرورة تحسين مؤشرات سهولة ممارسة الأعمال وتعزيز البنية التحتية لتتناسب مع النمو المتسارع في التجارة الثنائية.
وأشارت إيكتا تولاني، الرئيس التنفيذي للاستثمار في «كيه بي دبليو فينتشرز»، إلى أنه عند النظر إلى سهولة ممارسة الأعمال، أو مرونة التخارج والسيولة، أو الإصلاحات القانونية والبنية التحتية، فإن أداء الهند ليس بصلابة الولايات المتحدة، وهو ما يؤدي إلى توجيه مليارات الدولارات من الإمارات والمنطقة إلى السوق الأمريكية.
وأضافت أنه رغم وجود ثقة كبيرة بين البلدين، فإن معاهدة الاستثمار الثنائية بحاجة ماسة إلى معالجة قضايا الحوار المباشر بين «العائلات الاقتصادية»، وإيجاد إطار قانوني يُحدث تغييراً ملموساً في منظور الاستثمار الخاص.
من جانبه، اتفق ناندي فاردهان ميهتا، المدير المالي في «كاف إنفستمنتس»، مع هذا الطرح، قائلاً: «يجب ألا نكتفي بمبلغ الـ 25 مليار دولار التي تدفقت إلى الهند في السنوات العشر إلى الاثنتي عشرة الماضية»، مقترحاً ضرورة تعزيز حركة رؤوس الأموال بين العائلات الخاصة في كلا البلدين، نظراً لوفرة السيولة في الإمارات وزيادة الشهية الاستثمارية في الهند.
وأوضح نادر البستكي، المدير العام لـ«صندوق حي دبي للمستقبل»، أنه في حين كان تعزيز التجارة هو الهدف الأساسي للحركة الثنائية، فقد برز مؤخراً انتقال ملحوظ للكفاءات والمواهب من الهند إلى الإمارات.
وكشف البستكي عن قيام أكثر من 4000 شركة هندية بتأسيس أعمالها وفتح مكاتب لها في الإمارات، مشيراً إلى أن مديري الصناديق الاستثمارية يعملون حالياً على جمع رؤوس الأموال لتعزيز هذا الجسر الابتكاري بين البلدين.
وحدد الخبراء قطاع الطاقة كمحرك رئيسي لجذب الاستثمارات الخاصة من الإمارات؛ حيث أوضح يوسف سالم، المدير المالي لشركة «أدنوك للحفر»، أن التعداد السكاني الحضري في الهند الذي يُقدر بمليار نسمة، ودخولها السريع في ثورة الذكاء الاصطناعي يجعلها وجهة استثمارية فائقة الجاذبية.
