أكد أحمد إسماعيل، الشريك المؤسس في «ضمان للأصول الافتراضية»، أن قطاع الأصول الافتراضية شهد تحولاً كبيراً خلال السنوات الأخيرة في الإمارات؛ فبعد أن ارتبطت في بداياتها باستثمارات الأفراد، أصبحت اليوم تشكل جزءاً متزايد الأهمية من البنية التحتية للقطاع المالي.
وقال: عملت دولة الإمارات بصورة مدروسة على تهيئة البيئة اللازمة لهذا التحول من خلال مبادرات استراتيجية مثل أجندة دبي الاقتصادية «D33»، وتأسيس سلطة تنظيم الأصول الافتراضية، والاستعداد لإطلاق الدرهم الرقمي، وتعكس هذه المبادرات رؤية طويلة الأمد لترسيخ مكانة الدولة بين الاقتصادات الرقمية الرائدة عالمياً، وبناء منظومة يتطور فيها الابتكار بالتوازي مع التنظيم.
وأضاف: نرى بالفعل مؤشرات واضحة على استجابة السوق، فبحسب بيانات شركة تشيناليسيس، استقطبت دولة الإمارات أكثر من 56 مليار دولار من قيمة معاملات الأصول الافتراضية خلال الفترة بين عامي 2024 و2025، فيما ارتفع حجم المعاملات المؤسسية بنسبة 54.7% على أساس سنوي، ويشير ذلك إلى تزايد نضج السوق، وإلى أن النمو أصبح مرتبطاً بصورة متزايدة بالمستثمرين المحترفين والشركات والمؤسسات المالية، وليس بالمضاربة الفردية وحدها.
وقال: لكن الأهم هو ما ستشهده الأسواق خلال السنوات المقبلة؛ فالأصول الرقمية تمهد الطريق لتحول أوسع في أسواق المال من خلال ترميز الأصول، حيث بدأت أصول حقيقية مثل العقارات التجارية، وصناديق الاستثمار الخاصة، والسندات، وغيرها من الأدوات المالية تُمثل رقمياً على شبكات البلوك تشين.
ويتيح ذلك تعزيز السيولة من خلال الملكية الجزئية، وتبسيط عمليات نقل الملكية، وتقليص فترات التسوية، بما يسهم في رفع كفاءة أسواق رأس المال. ولهذا، لم يعد النقاش مقتصراً على العملات المشفرة، بل أصبح يدور حول مستقبل إصدار الأصول المالية، وامتلاكها وتداولها وتسويتها.
وأوضح أن «ضمان للأصول الافتراضية» هي ذراع الأصول الافتراضية المؤسسية التابعة لشركة «ضمان للأوراق المالية»، والمدعومة من «ضمان للاستثمار»، بنيت على أساس خبرة تجاوزت 27 عاماً في قطاع الخدمات المالية بدولة الإمارات. والشركة مزود لخدمات الأصول الافتراضية مرخص من سلطة تنظيم الأصول الافتراضية (VARA)، ومصرح لها بمزاولة نشاط الوسيط والمتداول. ومن خلال هذا الإطار، تربط «ضمان للأصول الافتراضية» بين الخدمات المالية التقليدية والأصول الرقمية، وتجمع بين الحوكمة والامتثال والربط المصرفي الذي توفره مجموعة مالية راسخة، وبين البنية التحتية التي يحتاج إليها المستثمرون، والمكاتب العائلية، والشركات، والأفراد ذوو الملاءة المالية العالية.
وأضاف: في مايو 2026، أطلقنا «ضمان كريبتو»، وهي منصتنا الرئيسية لتداول الأصول الرقمية، والتي تمثل البوابة التي تتيح لعملائنا المؤسسيين الاستفادة من منظومة الخدمات التي طورتها «ضمان للأصول الافتراضية»، وتوفر المنصة تداول الأصول الافتراضية الفوري، وتنفيذ عمليات الإيداع والسحب كبيرة الحجم، ضمن إطار تنظيمي مرخص من سلطة تنظيم الأصول الافتراضية، مع سيولة عميقة، وتسوية بالدرهم الإماراتي داخل الدولة، وحسابات منفصلة لأموال العملاء، إضافة إلى مدير علاقات مخصص متاح على مدار الساعة.
ويشهد قطاع الأصول الافتراضية تطوراً متسارعاً، ونرى أن المرحلة المقبلة من نموه ستقودها المؤسسات الباحثة عن وسائل آمنة وشفافة ومتوافقة مع الأطر التنظيمية للمشاركة في هذه الفئة المتنامية من الأصول.
وأكد أن الثقة لا تصنعها التكنولوجيا وحدها، بل تحتاج إلى تنظيم واضح، وبنية مالية قوية، ومؤسسات موثوقة تدعم السوق. وبالنسبة للمؤسسات الاستثمارية، لم يعد السؤال يدور حول ما إذا كانت الأصول الرقمية تنطوي على فرص، وإنما حول إمكانية الاستثمار فيها ضمن بيئة آمنة ومنظمة وشفافة، وهذا يتطلب أكثر من مجرد منصة للتداول، إذ يستلزم منظومة متكاملة تشمل الامتثال التنظيمي، والحفظ الآمن للأصول، والربط المصرفي الموثوق، وإطاراً رقابياً واضحاً. وهذا تحديداً ما يميز النهج الذي اتبعته الإمارات، التي ركزت منذ البداية على بناء منظومة تنظيمية متكاملة، بدلاً من تشجيع الأنشطة المضاربية، ومع استمرار تطوير البنية التحتية المؤسسية، بدأ النقاش يتحول تدريجياً من التركيز على تقلبات الأسعار إلى الاستخدامات العملية لتقنيات البلوك تشين داخل القطاع المالي.
واليوم، باتت المؤسسات تنظر إلى البلوك تشين باعتبارها أداة لتطوير البنية المالية، وليس مجرد وسيلة لإيجاد فرص استثمارية جديدة؛ سواء تعلق الأمر بترميز الأصول، أو المدفوعات القابلة للبرمجة، أو التسوية الفورية، فإن هذه التقنيات تقدم حلولاً لتحديات تشغيلية رافقت الأسواق المالية لعقود، وهو ما يعكس حجم التحول الذي يشهده القطاع مقارنة بما كان عليه قبل خمس سنوات فقط. وستصبح الأصول الرقمية جزءاً من النظام المالي السائد عندما تخضع للمعايير نفسها المطبقة في التمويل التقليدي.
وقال: المؤسسات باتت تدرك أن تقنية البلوك تشين قادرة على تطوير العديد من العمليات الأساسية التي تقوم عليها الأسواق المالية، مثل تسريع عمليات التسوية، وتعزيز مستويات الشفافية، وتحسين إدارة السيولة، ورفع كفاءة المعاملات العابرة للحدود، وهي مزايا تحقق قيمة تشغيلية وتجارية ملموسة. ويبرز ترميز الأصول باعتباره أحد أهم التطورات التي يشهدها القطاع حالياً؛ فمن خلال إنشاء تمثيل رقمي للأصول الحقيقية، مثل العقارات، وصناديق الملكية الخاصة، وأدوات الدخل الثابت، وصناديق الاستثمار، يصبح بالإمكان تبسيط هياكل الملكية، وخفض التكاليف الإدارية، وتعزيز السيولة من خلال الملكية الجزئية، وتسهيل انتقال الأصول بين المستثمرين.
وأضاف: في الوقت الراهن، لا تزال عمليات نقل ملكية العديد من الأصول الخاصة تعتمد على عدد من الوسطاء، وإجراءات توثيق يدوية، وفترات تسوية قد تستغرق أياماً عدة، أما مع ترميز الأصول، فيمكن تسجيل الملكية رقمياً على شبكات البلوك تشين، ما يتيح تنفيذ المعاملات بكفاءة أعلى، وشفافية أكبر، ودورات تسوية أقصر بكثير. ولا تسعى المؤسسات من خلال ذلك إلى استبدال التمويل التقليدي، بل إلى تحسين كفاءة الأسواق القائمة، ولهذا أصبحت تقنية البلوك تشين تُنظر إليها اليوم باعتبارها بنية تحتية مالية حديثة، وليست مجرد فرصة استثمارية جديدة.
وتابع: لطالما كان انتقال الأموال بين الحسابات المصرفية وسوق الأصول الرقمية أحد أبرز التحديات التي تواجه العملاء. وفي «ضمان للأصول الافتراضية»، يحصل كل عميل على حساب مصرفي إماراتي مخصص برقم آيبان (IBAN) باسمه، ما يتيح له إيداع وسحب الدرهم الإماراتي مباشرة عبر النظام المصرفي المحلي، بصورة أكثر سهولة وسرعة وشفافية. ويتيح ذلك للعملاء معرفة مكان أموالهم في جميع الأوقات، والانتقال بسلاسة بين الخدمات المصرفية التقليدية والأصول الرقمية بثقة.
وأوضح أنه مع استمرار تطوير مبادرات وطنية مثل الدرهم الرقمي، تكتسب هذه البنية التحتية أهمية أكبر، فالربط بين النظام المصرفي المحلي، والعملة الرقمية السيادية، ومنصات البلوك تشين المنظمة، يدعم عمليات التسوية شبه الفورية، ويقلل الاعتماد على شبكات البنوك المراسلة، ويعزز كفاءة التدفقات المالية داخل الدولة وعبر الحدود. وهذه الجوانب تحظى باهتمام متزايد لدى المؤسسات، لأنها تنعكس مباشرة على سرعة تنفيذ الأعمال وكفاءة إدارة رأس المال.
وأكد أن النمو المتسارع للأصول الرقمية المرخصة يعكس تحولاً يتجاوز تبني فئة جديدة من الأصول، ويمتد إلى طريقة عمل الأسواق المالية خلال العقد المقبل. وقد وضعت دولة الإمارات بالفعل الأسس اللازمة لهذا التحول عبر مبادرات استراتيجية مثل سلطة تنظيم الأصول الافتراضية، والدرهم الرقمي، وأجندة دبي الاقتصادية «D33»، التي توفر بيئة تتطور فيها التشريعات، وبنية تحتية مالية متينة، وتشجيع الابتكار، الأمر الذي يمنح المؤسسات الثقة لتبني التقنيات الحديثة ضمن إطار تنظيمي موثوق.
وأعتقد أن ترميز الأصول سيقود المرحلة المقبلة، إذ لم يعد الأمر يقتصر على ترميز العملات، بل يمتد إلى أسواق رأس المال نفسها، ويمكن تمثيل أصول مثل العقارات التجارية، والصناديق الاستثمارية الخاصة، وأدوات الدخل الثابت بصيغ رقمية بما يسهل إصدارها ونقلها وإدارتها. ويعني ذلك على أرض الواقع، انتقال الملكية بوتيرة أسرع، وتقليص فترات التسوية من عدة أيام إلى ما يقارب الوقت الفعلي، وأتمتة جانب كبير من الإجراءات الإدارية، إلى جانب إتاحة الوصول إلى أصول كان من الصعب شراؤها أو بيعها، وذلك من خلال الملكية الجزئية، كما يتيح للمؤسسات تحريك رؤوس الأموال بكفاءة أكبر، بدلاً من بقائها مجمدة خلال عمليات التسوية والمطابقة.
وتابع: لا تكمن الفرصة في إنشاء نسخة رقمية من النظام المالي الحالي، بل في بناء أسواق أسرع وأكثر شفافية وكفاءة. وأعتقد أن دولة الإمارات باتت في موقع يؤهلها للمشاركة في هذا التحول، والمساهمة في رسم ملامح الجيل المقبل من أسواق رأس المال.

