ثبتت وكالة «كابيتال أنتليجينس» التصنيف الائتماني السيادي الطويل الأجل لدولة الإمارات بالعملتين الأجنبية والمحلية عند مستوى «AA-»، كما ثبتت التصنيف القصير الأجل عند «A1+»، مع الإبقاء على النظرة المستقبلية مستقرة، في تأكيد جديد على قوة المركزين المالي والخارجي للدولة وقدرتها على مواجهة الصدمات الإقليمية والجيوسياسية.
وقالت الوكالة إن التصنيف يعكس متانة الأوضاع المالية والخارجية الموحدة لدولة الإمارات، والتي شكلت حاجزاً فعالاً أمام الصدمات الخارجية، وأثبتت قدرتها على الصمود خلال فترة التوترات العسكرية الإقليمية وإغلاق مضيق هرمز، إلى جانب توقعاتها باستمرار استعداد إمارة أبوظبي لتقديم الدعم للمؤسسات الاتحادية عند الحاجة.
وأوضحت أن البيئة المستقرة، وارتفاع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، وقوة القطاع المصرفي، وتسارع جهود الحكومة لتنويع الاقتصاد وتطوير مسارات تصدير النفط بعيداً عن الاعتماد على مضيق هرمز، تعد جميعها من أبرز العوامل التي تدعم الجدارة الائتمانية للدولة.
وأكد التقرير أن الاقتصاد الإماراتي أظهر مرونة كبيرة رغم البيئة الخارجية الشديدة التعقيد، موضحاً أن إغلاق مضيق هرمز عقب الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران في فبراير الماضي فرض تحديات كبيرة على صادرات النفط، مضيفاً أن الحكومة الإماراتية استجابت سريعاً لهذه التطورات عبر تسريع الاستثمارات في البنية التحتية للطاقة، بما يشمل التعجيل بتنفيذ خط أنابيب «غرب – شرق 1» وتوسيع الطاقة الاستيعابية للموانئ الواقعة خارج مضيق هرمز، بما يعزز مرونة صادرات الدولة مستقبلاً.
وتتوقع الوكالة أن تبدأ حركة الملاحة البحرية في التعافي تدريجياً خلال النصف الثاني 2026، على أن تستعيد الأسواق ثقتها بشكل أكبر بحلول الربع الأول 2027، إذا استمرت المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران وتوقفت الأنشطة العسكرية بالكامل.
كما اعتبرت الوكالة أن انسحاب الإمارات من تحالف «أوبك+» اعتباراً من مايو الماضي، يمثل تحولاً هيكلياً مهماً، إذ يمنح الدولة مرونة أكبر في زيادة الإنتاج النفطي خلال الفترة المقبلة، بما يتماشى مع خطط شركة «أدنوك» لرفع الطاقة الإنتاجية إلى 5 ملايين برميل يومياً بحلول 2027 ضمن برنامج استثماري تبلغ قيمته 150 مليار دولار.
وتوقعت الوكالة أن يبلغ فائض الحساب الجاري 11.2% من الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات خلال عامي 2027 و2028 مع عودة النشاط التجاري والسياحي واستعادة صادرات النفط زخمها. وأكدت أن ارتفاع متوسط أسعار النفط، الذي تتوقع أن يبلغ 80 دولاراً للبرميل في 2026 قبل انخفاضه إلى 70 دولاراً في 2027، أسهم في الحد من تأثير انخفاض كميات الصادرات النفطية.
وسلط التقرير الضوء على قوة السيولة الخارجية للإمارات، مشيراً إلى أن الاحتياطيات الرسمية بلغت 276.8 مليار دولار في أبريل 2026، وهي تغطي أكثر من 221% من الديون الخارجية المستحقة خلال العام، بينما يصل معدل السيولة الخارجية الأوسع إلى 621%، وهو من أعلى المستويات عالمياً.
وأضاف أن هذه الأرقام لا تشمل الأصول الضخمة للصناديق السيادية الإماراتية، وفي مقدمتها جهاز أبوظبي للاستثمار (أديا)، الذي تقدر أصوله بنحو 1.1 تريليون دولار، ما يوفر للدولة شبكة أمان مالية قوية وقدرة كبيرة على مواجهة أي ضغوط مستقبلية.
وفي الجانب المالي، توقعت الوكالة أن يرتفع فائض الموازنة الموحدة إلى متوسط 4.4% خلال عامي 2027 و2028 مع تعافي الإنتاج والإيرادات غير النفطية.
ونوهت الوكالة بالإجراءات السريعة التي اتخذها مصرف الإمارات المركزي عبر إطلاق حزمة لدعم مرونة المؤسسات المالية شملت توفير سيولة إضافية بالدرهم والدولار، وتخفيفاً مؤقتاً لبعض المتطلبات الرقابية، وهو ما أسهم في الحفاظ على استقرار القطاع المالي.
وفيما يتعلق بالنظرة المستقبلية، أوضحت الوكالة أن النظرة المستقرة تعكس توقعاتها باستمرار قوة الأصول الخارجية والاحتياطيات المالية الكبيرة للدولة خلال الاثني عشر شهراً المقبلة، مقابل استمرار الاعتماد النسبي على صادرات النفط ووجود بيئة جيوسياسية معقدة. وأضافت أن التصنيف قد يشهد رفعاً خلال العام المقبل إذا تراجعت المخاطر الجيوسياسية بشكل ملموس، واستمرار التنويع الاقتصادي، إلى جانب تعزيز الأطر المؤسسية.
