أكد تقرير «هينلي» لهجرة الثروات الخاصة 2026 استمرار دولة الإمارات في تعزيز موقعها إحدى أبرز الوجهات العالمية لاستقطاب أصحاب الثروات والأفراد ذوي الملاءة المالية العالية، حيث حققت أحد أعلى التصنيفات عالمياً ضمن «إطار التنقل العالمي للثروة»، رغم التحديات والتوترات الجيوسياسية التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الماضية.
ووفقاً للتقرير، سجلت الإمارات 85.3 نقطة على مؤشر «التنافسية العالمية لتنقل الثروات»، مستفيدة من مجموعة من المقومات الرئيسية، تشمل البيئة الضريبية الجاذبة، وسهولة وصول المستثمرين، والسياسات الداعمة للأسر، ومستويات الأمن المرتفعة، إلى جانب قوة الربط العالمي وتوافر خيارات الإقامة طويلة الأمد.
وأشار التقرير إلى أن الإمارات تواصل تصدرها بوصفها وجهة مفضلة للثروات المتنقلة عالمياً، بفضل عدم فرض ضريبة دخل على الأفراد، والتوسع في برامج الإقامة الذهبية، إضافة إلى منظومة أمنية متقدمة وسياسات تعزز الاستقرار الأسري، ما جعلها مركزاً رئيسياً لاستقطاب أصحاب الثروات من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا، فضلاً عن تنامي اهتمام المستثمرين الأثرياء من أوروبا.
وأوضح التقرير أن هذا الإنجاز جاء نتيجة استراتيجيات طويلة الأمد امتدت لأكثر من عقدين، ركزت على بناء بنية تحتية عالمية المستوى وتطوير بيئة تنظيمية واقتصادية قادرة على جذب رؤوس الأموال والكفاءات والمواهب قبل تبلور الطلب العالمي عليها.
وبيّن التقرير أن الإمارات لم تعد مجرد وجهة لاستقرار الأثرياء، بل أصبحت منصة استراتيجية لإدارة الثروات وتنويع الاستثمارات والإقامات الدولية، مع استمرار تدفق أصحاب الثروات المرتفعة من الهند ولبنان ومصر وروسيا، إلى جانب تزايد أعداد العائلات الأوروبية الثرية التي تتخذ من الدولة مقراً رئيسياً لأعمالها وحياتها.
وفي الوقت ذاته، رصد التقرير تنامياً في اهتمام المقيمين بالدولة بالحصول على إقامات أو جنسيات إضافية تمنحهم مرونة أكبر في التنقل الدولي، حيث ارتفعت الاستفسارات المتعلقة بهذه البرامج بنسبة 41% بين الربع الأخير من عام 2025 والربع الأول من عام 2026، فيما زادت الطلبات الفعلية بنسبة 29%.
وأكد التقرير أن هذا التوجه يعكس رغبة متزايدة في تنويع الخيارات الدولية وتعزيز المرونة المستقبلية، مع استمرار الإمارات كقاعدة رئيسية للإقامة وإدارة الأعمال والاستثمارات بالنسبة لغالبية المتقدمين.
وقال دومينيك فوليك، رئيس العملاء الأفراد في «هينلي آند بارتنرز»، إن ما تشهده الإمارات حالياً يرتبط بالتخطيط للمستقبل وتعزيز المرونة أكثر من كونه موجة انتقال أو مغادرة للأثرياء.
وعلى مستوى أوسع، اعتبر التقرير أن منطقة الخليج باتت إحدى أبرز المحطات المؤثرة في خريطة الثروة العالمية خلال عام 2026، إلى جانب الولايات المتحدة. ورغم التحديات الجيوسياسية، أظهرت الإمارات ودول الخليج قدرة ملحوظة على التكيف والصمود، ما عزز ثقة المستثمرين وأصحاب الثروات على المدى الطويل.
من جانبه، أوضح جاستن ألكسندر، مدير شركة «خليج إيكونوميكس»، أن جاذبية المنطقة لا تزال مدعومة بعوامل أساسية قوية، تشمل الضرائب المنخفضة، والارتباط العالمي الفعال، وجودة الحياة المرتفعة، والتطور السريع في الخدمات المالية.
وعالمياً، جاءت كل من سنغافورة ونيوزيلندا في صدارة الوجهات الأكثر تنافسية لاستقطاب الثروات المتنقلة، تلتهما جزر كايمان وقبرص وهولندا والبرتغال وإيطاليا وبرمودا.
