مؤتمر الأسمدة العربي يستعرض مستقبل الصناعة بمشاركة إماراتية فاعلة

تؤكد مشاركة دولة الإمارات العربية المتحدة في المؤتمر والمعرض الدولي السنوي الثاني والثلاثين للأسمدة، الذي ينظمه الاتحاد العربي للأسمدة تحت شعار «بيئة مستدامة وغذاء آمن»، مكانتها المتنامية كمركز إقليمي فاعل في قطاعات الطاقة والصناعة والأمن الغذائي، ودورها في دعم التحول نحو منظومات إنتاج أكثر استدامة وكفاءة على مستوى المنطقة.

وتأتي هذه المشاركة ضمن سياق إقليمي ودولي يتسم بتسارع التحديات المرتبطة بالأمن الغذائي، واستقرار سلاسل الإمداد، والتحولات في أسواق الطاقة والمواد الخام، حيث يجمع المؤتمر نخبة من الوزراء والخبراء وصناع القرار وممثلي الشركات من أكثر من 100 دولة، ما يجعله منصة رئيسية لتبادل الرؤى حول مستقبل صناعة الأسمدة عالمياً.

وشهدت العاصمة المصرية القاهرة افتتاح فعاليات المؤتمر والمعرض الدولي السنوي الثاني والثلاثين للأسمدة، بمشاركة رفيعة من وزراء ومسؤولين عرب ودوليين، ونحو ألف مشارك يمثلون أكثر من 100 دولة، إلى جانب مئات الشركات العاملة في قطاع الأسمدة والتكنولوجيا والصناعات المرتبطة.

نيابة عن رئيس مجلس الوزراء المصري، افتتح علاء فاروق وزير الزراعة واستصلاح الأراضي المؤتمر، بحضور وزيري البترول والصناعة، ومشاركة قيادات الاتحاد العربي للأسمدة وممثلي شركات كبرى. ويأتي الحدث كمنصة محورية لمناقشة مستقبل صناعة الأسمدة ودورها في دعم الأمن الغذائي العالمي وسط التحديات الاقتصادية والجيوسياسية المتسارعة.

وأكدت كلمات الافتتاح أن صناعة الأسمدة أصبحت عنصراً استراتيجياً في منظومة الأمن الغذائي، في ظل ضغوط متزايدة تشمل التغيرات المناخية، وأزمات الطاقة، وتقلبات سلاسل الإمداد، وارتفاع الطلب العالمي على الغذاء مع النمو السكاني.

قدرة تنافسية

وشددت مصر خلال مشاركتها على أن الدولة تتبنى نهجاً عملياً للتحول نحو الاستدامة، عبر التوسع في إنتاج الأسمدة العضوية والحيوية، ودعم التحول الأخضر، بما يعزز القدرة التنافسية للصادرات العربية ويلتزم بالمعايير البيئية الدولية.

كما أبرزت الفعاليات أهمية المشروعات القومية الزراعية الكبرى مثل الدلتا الجديدة ومستقبل مصر للتنمية المستدامة، باعتبارها محركات رئيسية لزيادة الطلب على الأسمدة وتعزيز الإنتاج الزراعي.

وفي قطاع الصناعة، أكد المهندس خالد هاشم وزير الصناعة أن مصر تسعى لزيادة صادراتها الصناعية إلى 100 مليار دولار بحلول 2030، مشيراً إلى أن صادرات الصناعات الكيماوية والأسمدة بلغت نحو 9.4 مليار دولار في 2025 بنمو 7%، مع تصدر أسواق مثل إيطاليا وتركيا والبرازيل والسعودية وفرنسا وإسبانيا قائمة المستوردين.

وقال المهندس خالد هاشم وزير الصناعة إن هذا الملتقى يُعد من أبرز الفعاليات المتخصصة في صناعة الأسمدة على مستوى المنطقة العربية والشرق الأوسط، حيث يجمع نخبة من صناع القرار والخبراء والمنتجين والمستثمرين وممثلي المؤسسات الدولية، لتوفير منصة مهمة لتبادل الخبرات واستعراض أحدث التطورات الفنية والتكنولوجية في هذه الصناعة الحيوية، مشيراً إلى أن هذا الحدث يكتسب أهمية كبيرة في ضوء الدور الذي يقوم به الاتحاد العربي للأسمدة منذ تأسيسه في دعم التعاون بين الشركات والمؤسسات العاملة في هذا القطاع، وتعزيز تبادل الخبرات والمعرفة الفنية والتكنولوجية، بما يسهم في تطوير صناعة الأسمدة ودعم قدرتها على مواكبة المتغيرات العالمية.

صناعات استراتيجية

وأكد المهندس كريم بدوي وزير البترول والثروة المعدنية أن الوزارة نجحت في تجاوز تحديات إمدادات الغاز الطبيعي وتأمين احتياجات السوق المحلية والقطاعات الصناعية المختلفة، بما أسهم في استعادة معدلات التشغيل والإنتاج بكفاءة، مشدداً على استمرار العمل لزيادة الإنتاج المحلي وتعزيز أمن الطاقة ودعم الصناعات الاستراتيجية وفي مقدمتها صناعة الأسمدة.

كما لفت المهندس كريم بدوي إلى نجاح الدولة في تأمين إمدادات الغاز للصناعة، ما ساهم في رفع تشغيل مصانع الأسمدة إلى أكثر من 90%، وتعزيز قدرة القطاع على دعم الصادرات وتوفير النقد الأجنبي، إلى جانب خطط لزيادة إنتاج الغاز وتعزيز البنية التحتية للطاقة.

من جانبه، الكيميائى سعد ابو المعاطي الأمين العام للاتحاد العربي للاسمدة من تداعيات الاضطرابات الجيوسياسية، خاصة في ممرات الطاقة والتجارة مثل مضيق هرمز، مشيراً إلى أن أي تعطيل في هذا الشريان الحيوي ينعكس مباشرة على أسعار الطاقة والأسمدة وسلاسل الإمداد العالمية. ودعا إلى بناء منظومة عربية متكاملة لأمن المغذّيات الزراعية تعتمد على الإنذار المبكر، وتخزين استراتيجي، وعقود توريد طويلة الأجل، وتكامل بين الطاقة والإنتاج الصناعي.

وقال الكيميائى سعد ابو المعاطي يأتي انعقاد المؤتمر هذا العام في ظلّ ظروفٍ استثنائية وتحدياتٍ متسارعة تشهدها منطقة الشرق الأوسط والعالم أجمع ؛ الأمر الذي يُضفي على اجتماعنا اليوم أهميةً خاصة، ويؤكّد في الوقت ذاته المكانةَ العالمية المتنامية التي تحظى بها صناعة الأسمدة، والدورَ المحوري الذي يقوم به الاتحاد العربي للأسمدة بوصفه منصةً رائدة للحوار والتكامل والتعاون بين مختلف الأطراف المعنية بهذه الصناعة الحيوية.

واختتمت الفعاليات بجولة للوزراء في المعرض المصاحب، الذي عرض أحدث تقنيات إنتاج الأسمدة النيتروجينية والفوسفاتية والبوتاسية، إضافة إلى حلول الأسمدة الحيوية والتقنيات الصديقة للبيئة، وسط تأكيدات على تعزيز التعاون الدولي وتوسيع الاستثمارات ونقل التكنولوجيا لدعم مستقبل أكثر استدامة لصناعة الأسمدة عالمياً وعربياً.