قفزات قوية في إيجارات المكاتب وانخفاض الشواغر يعزز جاذبية دبي للشركات والمستثمرين

واصلت سوق العقارات التجارية في دولة الإمارات تسجيل أداء قوي خلال الربع الأول من عام 2026، مدفوعة بارتفاع الطلب على المساحات المكتبية الرئيسية ومراكز التجزئة، في وقت أظهرت فيه السوق قدرة كبيرة على امتصاص تأثيرات التباطؤ الاقتصادي العالمي والتوترات الجيوسياسية الإقليمية.

وكشف تقرير صادر عن "جيه إل إل"، شركة الاستشارات والاستثمارات العقارية العالمية أن الأسس الاقتصادية القوية في الإمارات، إلى جانب مرونة بيئة الأعمال والسياسات الحكومية الداعمة، ساهمت في الحفاظ على زخم النمو في قطاعات المكاتب والتجزئة، عزز المرونة والنمو المستدام في شرائح المساحات المكتبية الرئيسية ومنافذ التجزئة في كلّ من دبي وأبوظبي خلال الربع الأول من عام 2026.

وأكد التقرير أن الطلب المتزايد على المساحات عالية الجودة أصبح المحرك الرئيسي لنمو السوق، خاصة مع توسع الشركات الدولية والإقليمية، واستمرار انتقال الأعمال والمقار التشغيلية إلى الإمارات باعتبارها مركزاً اقتصادياً ولوجستياً رئيسياً في المنطقة.

وقال تيمور خان، تيمور خان، رئيس قسم الأبحاث في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا لدى شركة "جيه إل إل"، إن السوق الإماراتية أظهرت مرونة ملحوظة خلال الربع الأول، رغم التباطؤ المحدود في النشاط الاقتصادي، مشيراً إلى أن قوة الاقتصاد المحلي والاستراتيجيات المرنة للملاك والمستأجرين دعمت استقرار السوق وعززت مستويات الطلب.

وأضاف أن استمرار نقص المعروض من المساحات الرئيسية في المواقع الحيوية يجعل السوق في وضع قوي لتحقيق نمو مستدام خلال الفترات المقبلة، خاصة مع تسارع الطلب على العقارات عالية الجودة.

طفرة بإيجارات المكاتب

وشهد قطاع المكاتب أداءً استثنائياً في دبي وأبوظبي، مع تسجيل زيادات سنوية قوية في الإيجارات نتيجة محدودية المعروض واستمرار الطلب المرتفع من الشركات.

وحافظت أسعار إيجارات المساحات المكتبية في الإمارات على وتيرة نمو قوية، حيث سجلت كل من دبي وأبوظبي نمواً سنوياً بمعدل من رقمين في ظل انخفاض مستويات المعروض من المساحات المكتبية، ما يعكس استمرار طلب المستأجرين ومحدودية المعروض. وسجلت إيجارات المساحات المكتبية الرئيسية في أبوظبي ارتفاعاً بنسبة 11.7% مقارنةً بالعام الماضي، بينما ارتفعت أسعار إيجارات المساحات المكتبية من الفئة (أ) والفئة (ب) بنسبة 5.1% و4.2% على الترتيب. ونظراً لمحدودية المساحات المكتبية الرئيسية المتاحة في مناطق الأعمال الرئيسية بدبي، اتجه المستأجرون إلى البدائل من المساحات المكتبية من الفئة (ب)، وقد سجلت هذه الشريحة زيادة في الإيجارات بواقع 23.4% مقارنةً بالعام الماضي، ومن ثم المساحات المكتبية من الفئة (أ) بنسبة 19%، ثم المساحات المكتبية الرئيسية بنسبة 17.2%. 

وبلغ إجمالي مخزون السوق من المساحات المكتبية في دبي 101.1 مليون قدم مربع، بينما ارتفع في أبوظبي إلى 4.18 ملايين متر مربع. وظلت معدلات الشواغر منخفضة للغاية، حيث بلغت 1.4% في أبوظبي على مستوى عموم المدينة و0.1% في مناطق المكاتب الرئيسية. وعقب تسليم المباني الجديدة، ارتفع معدل الشواغر على مستوى عموم المدينة في دبي إلى 7.3%، بينما ارتفع بشكل طفيف في مناطق المكاتب الرئيسية ليصل إلى 0.7%.

وشهدت أبوظبي ودبي انخفاضاً في تسجيل عقود الإيجار المكتبية بنسبة 6% و7.7% على الترتيب، نتيجةً لحذر المستأجرين المتزايد خلال الربع الأول من العام، مع تراجع العقود الجديدة الشهرية بنسبة 19.7% في أبوظبي و20.6% في دبي خلال شهر مارس، مقارنةً بشهر فبراير 2026. ومع ذلك، أظهرت دبي مرونةً ملحوظة حيث سجلت زيادة بنسبة 11.2% في تجديد العقود سنوياً، ما يؤكد ثقة المستأجرين الحاليين رغم الحذر المرتبط بالالتزامات الجديدة.

وفي حين تؤثر ضغوط سلاسل التوريد العالمية على أنشطة التطوير العقاري، يستجيب المطورون من خلال ترتيبات التوريد الاستراتيجية، والتخطيط المرحلي للمشتريات، والمفاوضات المستمرة مع المقاولين لإدارة التحديات. وبالنظر إلى المرحلة القادمة، من المتوقع أن يزداد زخم الصفقات العقارية في ظل وجود آفاق سوقية واعدة مدعومة بمحدودية مخزون السوق من العقارات الرئيسية.

مرونة قوية لقطاع التجزئة

وفي قطاع التجزئة، أشار التقرير إلى أن السوق الإماراتية حافظت على مستويات قوية من الإشغال، مدعومة بمرونة الملاك والإجراءات الحكومية التحفيزية.

وبلغ إجمالي مخزون السوق من مساحات منافذ التجزئة المتاحة في دبي 56 مليون قدم مربع، مع انخفاض معدل الشواغر على مستوى المدينة إلى 4.8%، ما يعكس استمرار الطلب من المستأجرين. وفي المقابل، استقر معدل الشواغر في أبوظبي عند 8.9%.

وكانت تدابير الدعم الحكومية، بما في ذلك حزمة التحفيز الاقتصادي البالغة مليار درهم، ومرونة الملاك في هياكل التأجير مثل نماذج الإيجار القائمة على حجم المبيعات والتخفيضات قصيرة الأجل في الإيجارات، عوامل حاسمة في الحفاظ على معدلات الإشغال واستقرار قطاع منافذ التجزئة.

وأظهرت أسعار إيجارات منافذ التجزئة مرونةً في المدينتين حيث سجلت مراكز التسوق الإقليمية الكبرى في دبي أداءً قوياً بنمو سنوي بلغ 12.4%، بينما حققت مراكز التسوق الإقليمية الكبرى الرئيسية في أبوظبي نمواً معتدلاً بنسبة 1.7%. وحافظت مراكز التسوق الإقليمية الكبرى الرئيسية في أبوظبي على مكانتها المتميزة بسعر بلغ 5,524 درهماً للمتر المربع، مدفوعةً بطلب انتقائي من المستأجرين. 

وشهدت أنشطة التأجير في دبي تباطؤاً حيث انخفضت عقود الإيجار الجديدة بنسبة 9.9% مقارنةً بالعام الماضي. وفي المقابل، سجلت أبوظبي نمواً في إجمالي العقود المسجلة بنسبة 3.6% مقارنةً بالعام الماضي، مدعومة بزيادة العقود الجديدة بنسبة 16.7%. وتركزت المفاوضات بشكل متزايد على هياكل الصفقات المرنة، مثل نماذج نسبة تكلفة الإشغال (OCR) والإيجار القائم على حجم المبيعات (TOR). 

تحديات التطوير وفرص النمو

وأوضح التقرير أن ضغوط سلاسل التوريد العالمية لا تزال تؤثر على نشاط التطوير العقاري، إلا أن المطورين في الإمارات يتعاملون مع هذه التحديات عبر خطط توريد مرنة وترتيبات استراتيجية للمشتريات والتفاوض المستمر مع المقاولين.

ورجحت «جيه إل إل» أن يشهد السوق مزيداً من النشاط خلال الفترات المقبلة، مدعوماً باستمرار محدودية المعروض من العقارات الرئيسية، وارتفاع الطلب من الشركات والمستثمرين الباحثين عن أصول مستقرة وعالية الجودة في واحدة من أكثر الأسواق العقارية نشاطاً في المنطقة.