صرح الرئيس التنفيذي للاستدامة وإدارة المخاطر في مجموعة موانئ أبوظبي، الرئيس التنفيذي لأبوظبي البحرية، سيف المهيري، خلال مقابلة حصرية مع «سي إن بي سي عربية»، بأن المجموعة تحركت في ظل التطورات الإقليمية لتأمين تدفق البضائع، إذ اتخذت استراتيجية حازمة أعادت هندسة سلاسل الإمداد بالكامل لضمان استمراريتها.
وأوضح المهيري أن المجموعة الإماراتية قامت بتحويل تدفقات التجارة إلى مسارات بديلة متعددة -بحراً وبراً وجواً وسككاً حديدية-، منوهاً إلى أنه تم وضع عدة خطط لاستمرارية الأعمال وإجراء تدريبات محاكاة، كما تم تفعيل عدة خطط، أهمها خطة الساحل الشرقي كمحور بديل لتأمين التدفقات بعيداً عن الممرات المائية التي تأثرت بالأوضاع الجيوسياسية.
وأضاف أنه تم رفع الطاقة الاستيعابية للمناولة لأعمال المجموعة في الساحل الشرقي لتصل إلى معدل يتجاوز 1800 حاوية نمطية يومياً. إن 6.6 ملايين حاوية هو إجمالي مناولة الحاويات بأبوظبي في 2025، منها 10% للاستيراد والتصدير.
وفي ذات السياق، أسست مجموعة موانئ أبوظبي مركزاً لإدارة العمليات مربوطاً بمنظومة رقمية موحدة لجميع الموردين والمصدرين، والتي مكنت من استخدام البيانات اللحظية لسرعة الاستجابة وإيجاد الحلول للخدمات.
وأكد أن المجموعة أوجدت حلولاً في أوقات قياسية، منها خطط استمرارية الأعمال وتفعيل خطة الساحل الشرقي، كما فعلت ربطاً إقليمياً مباشراً عبر مسارات جديدة مع الهند وباكستان وعُمان والبحر الأحمر لتفادي الموانئ المتأثرة بالأحداث الإقليمية. وانعكست الإجراءات، بحسب المهيري، على تسهيل إعادة توزيع سلاسل الإمداد وتدفق البضائع وإنهاء الإجراءات في الميناء النهائي للوصول.
وبالأرقام، تطرق المهيري إلى أحجام المناولة والارتكاز على ميناءي خورفكان والفجيرة، إذ تمت مناولة ما يزيد على 130 ألف حاوية نمطية و215 ألف طن من البضائع السائبة منذ بداية مارس 2026. وفي مرفأ الفجيرة، زادت أعداد المعدات والقوى العاملة وعدد السفن الزائرة إلى ما يزيد على 25 سفينة شهرياً، مما رفع الطاقة الاستيعابية للميناء إلى 300%.
وأضاف أنه تم توفير أكثر من 800 شاحنة للنقل البري لضمان تدفق البضائع من الساحل الشرقي إلى موانئ الدولة، وأهمها ميناء خليفة، كما تمت زيادة عدد رحلات القطار إلى نحو 120 رحلة شهرياً، مقارنةً بـ4 رحلات شهرياً فقط في السابق، وبنسبة إشغال بلغت 80% وقد تصل في بعض الأحيان إلى 100%. وأوضح أنه إلى جانب ما سبق، تم تسيير أكثر من 100 رحلة جوية لنقل السلع الغذائية والطبية بشكل خاص.
وبالإضافة إلى ذلك، وفرت مجموعة موانئ أبوظبي ما يزيد على 76 ألف متر مربع من القدرات التخزينية، مع خطة توسع تصل إلى 188 ألف متر مربع داخل الإمارات لدعم استمرارية التدفقات، وفق ما ذكره المهيري. كما شدد أيضاً على إمكانية زيادة المساحات التخزينية في عمليات المجموعة دولياً خارج الإمارات.
ويستند الرئيس التنفيذي للاستدامة وإدارة المخاطر في موانئ أبوظبي إلى استراتيجية المجموعة خلال السنوات الخمس الماضية، إذ يرى أنها ساعدت على تنويع الاستثمار في الحلول اللوجستية. منوهاً إلى أن عمليات المجموعة دولياً زادت من مرونتها وقدرتها على التعامل مع مختلف الأحداث وتخطي الوضع الحالي.
وفي هذا الإطار، تتواجد مجموعة موانئ أبوظبي في 50 دولة وتدير شبكة تمتد عبر 36 ميناءً ومحطةً محلياً ودولياً تحت مظلة خمسة قطاعات متكاملة. وتشمل القطاعات: الموانئ، والمدن الاقتصادية والمناطق الحرة، والقطاع البحري والشحن، والقطاع اللوجستي، والقطاع الرقمي.
وفي هذا الشأن، تمكنت المجموعة من توفير 24 سفينة لربط موانئ شبه القارة الهندية والبحر الأحمر ضمن ثمانية مسارات شحن إقليمية أعادت توجيه حركة التجارة وربطت الخليج بالبحر الأحمر وشبه القارة الهندية بهدف تسهيل تدفق الإمدادات إلى ميناء الفجيرة. وكشف المهيري أن المجموعة ستركز مستقبلاً على الاستثمارات المتعلقة بسلاسل الإمداد لضمان تدفق البضائع.
وفيما يتعلق بعملية الهيكلة المالية للمجموعة، ذكر أن استراتيجية النمو والاستثمارات مدروسة ومنظمة وانعكست على النتائج المالية، مؤكداً نمو الإيرادات بنسبة 20% لتصل إلى 20.8 مليار درهم، وصافي الربح بنسبة 17% إلى 2.1 مليار درهم، وذلك خلال 2025. وأضاف أن قاعدة المتعاملين بالمجموعة توسعت بنسبة 20% خلال العام الماضي، مع ارتفاع الإنفاق لكبار المتعاملين بنسبة 40% خلال 2025.
أما نتائج الربع الأول من العام الحالي، فقد حققت المجموعة، المدرجة في سوق أبوظبي للأوراق المالية، نمواً في الإيرادات بنسبة 25% لتصل إلى 5.75 مليار درهم، وصافي الربح بنسبة 41% إلى 653 مليون درهم.
كما استحوذت على 20% من مشغلي محطات إقليمية في اللاذقية السورية، ومحطة حوض بالنسياغا لبناء السفن في إسبانيا.

