أكد مجلس الأعمال الإماراتي الهندي – فرع الإمارات قوة ومتانة العلاقات الاقتصادية بين دولة الإمارات والهند، خلال فعالية حصرية عقدها في دبي تحت عنوان «القوة في المرونة»، بمشاركة وزراء ومسؤولين حكوميين وقادة أعمال ومستثمرين من البلدين، في وقت تتسارع فيه وتيرة التعاون الثنائي نحو تحقيق هدف التجارة المشتركة البالغ 200 مليار دولار.
وشهدت الفعالية حضور ثاني بن أحمد الزيودي وزير دولة للتجارة الخارجية، وديباك ميتال سفير جمهورية الهند لدى دولة الإمارات، وساتيش كومار سيفان القنصل العام للهند في دبي والإمارات الشمالية، إلى جانب نخبة من ممثلي القطاعين الحكومي والخاص.
وركزت النقاشات على التحول المتسارع في العلاقات الإماراتية الهندية، مدفوعة باتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة، التي أسهمت في تعزيز التجارة والاستثمار والتعاون في القطاعات المستقبلية، وسط تأكيدات بأن الشراكة الثنائية باتت من أسرع العلاقات الاقتصادية نمواً على مستوى العالم.
وأكد الدكتور ثاني الزيودي، خلال جلسة حوارية رئيسية، أن مجلس الأعمال الإماراتي الهندي يؤدي دوراً محورياً في دعم مستهدفات اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة، مشيراً إلى أن العلاقات بين البلدين تشهد زخماً استثنائياً في مجالات التجارة والاستثمار والخدمات اللوجستية والصناعات المستقبلية.
من جانبه، شدد السفير الهندي ديباك ميتال على العمق الاستراتيجي للعلاقات بين البلدين، موضحاً أن التعاون الإماراتي الهندي بات يمتد إلى أسواق ومناطق جديدة، خصوصاً في أفريقيا، من خلال شراكات استثمارية في البنية التحتية والخدمات اللوجستية والاقتصاد الرقمي والاستدامة.
كما سلط القنصل العام ساتيش كومار سيفان الضوء على التأثير الإيجابي الكبير لاتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تتطلب تعميق التعاون بين القطاعين العام والخاص لدفع عجلة النمو المشترك.
وشهدت الأمسية الإعلان عن فصل جديد في قيادة مجلس الأعمال الإماراتي الهندي، حيث تولى نيليش فيد منصب الرئيس، وأديب أحمد منصب الرئيس المشارك، خلفاً لكل من فيصل كوتيكولون ورضوان سومار، اللذين أشيد بدورهما في ترسيخ مكانة المجلس وتعزيز حضوره المؤسسي.
وأكد نيليش فيد أن المرحلة المقبلة تمثل فرصة لتعزيز الشراكات الاقتصادية والاستثمارية بين البلدين، مشيراً إلى أن المجلس سيواصل دوره كمنصة لتحفيز الابتكار والاستثمارات العابرة للحدود وبناء شراكات الجيل المقبل.
كما أطلق المجلس خلال الفعالية مجموعة من المبادرات البحثية والدراسات الاستراتيجية الهادفة إلى دعم الحوار الاقتصادي وصناعة القرار بين الإمارات والهند، شملت ملفات السياحة المشتركة، والاستثمارات في أفريقيا، والتعليم والتنمية، وفرص النمو في قطاعي الاستهلاك والتجزئة، إضافة إلى دراسة متخصصة حول آفاق تطوير اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة، خاصة للشركات الصغيرة والمتوسطة.
وأعلن المجلس أيضاً قرب إطلاق دراسة استراتيجية مشتركة حول استمرارية الأعمال والاستثمار، بالتعاون مع مؤسسات أكاديمية دولية، تتناول مرونة الاقتصاد الإماراتي وجاذبيته الاستثمارية في ظل التحولات الاقتصادية العالمية.
خريطة تجارة التجزئة
وخلال الأمسية أطلق مجلس الأعمال الإماراتي الهندي – فرع دولة الإمارات بالتعاون مع شركة آرثر دي ليتل، تقريراً استراتيجياً جديداً بعنوان: «الممر الاقتصادي بين الإمارات والهند: من مرحلة الوصول إلى تحقيق الميزة التنافسية – فرص النمو في قطاعي التجزئة والسلع الاستهلاكية»، مسلطاً الضوء على التحول المتسارع في العلاقات الاقتصادية بين البلدين، وانتقالها من مرحلة التبادل التجاري التقليدي إلى بناء منظومة متكاملة للنمو والاستثمار والابتكار.
وجرى إطلاق التقرير خلال فعالية خاصة نظمها المجلس في دبي تحت شعار «القوة تكمن في الصمود»، بحضور معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، وزير دولة للتجارة الخارجية، وسعادة الدكتور ديباك ميتال، سفير جمهورية الهند لدى الدولة، وسعادة ساتيش كومار سيفان، القنصل العام للهند في دبي والإمارات الشمالية، إلى جانب نخبة من كبار المسؤولين وقادة الأعمال.
ويرصد التقرير النمو المتزايد للممر الاقتصادي بين الإمارات والهند، مدفوعاً بتغير سلوك المستهلكين، وتسارع التحول الرقمي، والإصلاحات التنظيمية، إضافة إلى تكامل سلاسل الإمداد، مؤكداً أن قطاعي التجزئة والسلع الاستهلاكية يمثلان أحد أبرز محركات التعاون الاقتصادي خلال السنوات المقبلة.
وأكد فيصل كوتيكولون، رئيس مجلس إدارة مجلس الأعمال الإماراتي الهندي – فرع الإمارات، أن المرحلة المقبلة من العلاقات الاقتصادية بين البلدين ستقودها الشركات القادرة على بناء منظومات أعمال متكاملة ومستدامة، وليس فقط التركيز على التصدير التقليدي، مشيراً إلى أن قطاعات التجزئة والسلع الاستهلاكية مرشحة لقيادة هذا التحول بفضل ارتباطها الوثيق بالابتكار والتقنيات الحديثة وتطور سلوك المستهلك.
واستند التقرير إلى مساهمات مباشرة من كبرى الشركات العاملة في قطاعات التجزئة والسلع الاستهلاكية والأزياء والصحة والمجوهرات، من بينها مجموعة شرف، ومجموعة لاندمارك، ومجموعة أباريل، ومجموعة لولو، وتاتا للمنتجات الاستهلاكية، وبريتانيا، وماريكو، وتروناتيف، وتانيشك.
وأشار التقرير إلى أن الهند توفر سوقاً استهلاكية ضخمة ومتنوعة مع توقعات بتجاوز حجم قطاع التجزئة فيها 1.5 تريليون دولار بحلول عام 2030، مدعوماً بالنمو السريع للطبقة المتوسطة والتوسع الرقمي، فيما تتميز دولة الإمارات ببيئة تجزئة عالمية عالية الجودة، وقوة شرائية مرتفعة، وبنية تحتية متقدمة وقاعدة مستهلكين متعددة الثقافات.
من جانبه، قال توماس كوروفيلا، الشريك الإداري لدى آرثر دي ليتل الشرق الأوسط والهند، إن ما يحدث اليوم يتجاوز مجرد تعزيز العلاقات الثنائية، ليشكل أحد أهم محاور نمو قطاع السلع الاستهلاكية عالمياً خلال العقد المقبل، مؤكداً أن النجاح في هذا الممر الاقتصادي يتطلب مواءمة دقيقة بين متطلبات كل سوق والنماذج التشغيلية المعتمدة.
وأوضح التقرير أن العديد من الشركات لا تزال تقلل من أهمية الفروقات الهيكلية بين السوقين، إذ تتطلب السوق الهندية استراتيجيات متنوعة تتناسب مع التباين الإقليمي وأنماط الاستهلاك المختلفة، بينما تعتمد السوق الإماراتية على معايير عالمية عالية في الجودة والخدمة وتجربة العملاء.
وحدد التقرير خمس ركائز استراتيجية لنجاح الأعمال العابرة للحدود، أبرزها ضرورة التعامل مع السوق الهندية كسوق متعددة ومتنوعة، واعتبار الإمارات منصة إقليمية رئيسية للعلامات التجارية العالمية، إضافة إلى أهمية بناء الشراكات، وتكييف نماذج التسعير والتسويق والتفاعل مع المستهلكين وفق خصوصية كل سوق، إلى جانب تطوير سلاسل إمداد مرنة وقادرة على التكيف مع المتغيرات.
كما قدم التقرير مجموعة توصيات للشركات وصناع القرار، تضمنت تعزيز التكامل بين القنوات التقليدية والرقمية، وبناء سلاسل إمداد إقليمية مرنة، والعمل على تسهيل الإجراءات التنظيمية واللوجستية، وتسريع تكامل أنظمة الدفع الرقمية، بما يدعم نمو تجارة التجزئة والسلع الاستهلاكية بين البلدين.
ويأتي التقرير في وقت تشهد فيه العلاقات الاقتصادية بين الإمارات والهند زخماً متسارعاً، مدعوماً باتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة، التي عززت حركة التجارة والاستثمار، ورسخت مكانة البلدين كشريكين استراتيجيين في رسم ملامح الاقتصاد الإقليمي والعالمي الجديد.
واختتمت الفعالية بعرض ثقافي احتفى بالعلاقات التاريخية بين الإمارات والهند، حيث عزفت فرقة «مالهار» الموسيقية النشيدين الوطنيين للبلدين باستخدام الآلات الموسيقية الهندية التقليدية، في مشهد عكس عمق الروابط الثقافية والإنسانية التي تجمع البلدين، وسط تأكيدات على مواصلة العمل المشترك لتعزيز الشراكة الاقتصادية والاستثمارية خلال المرحلة المقبلة.
