الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل مشهد الامتثال التنظيمي للشركات في الإمارات

مع اقتراب موعد التطبيق الكامل لقانون المناخ في دولة الإمارات، المقرر دخوله حيز التنفيذ في 30 مايو 2026، تكثف الشركات جهودها للامتثال للمتطلبات التنظيمية الجديدة، متجهة بشكل متزايد نحو توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لتسريع عمليات إعداد التقارير وتحسين كفاءة الامتثال.

وقال آفي تشوداساما، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة نيوترال، مؤخراً وخلال مشاركة الشركة في فعاليات اصنع في الإمارات 2026، إن واقع الامتثال في الإمارات ينقسم حالياً إلى فئتين؛ الأولى تضم الشركات التي استعدت منذ صدور القانون، فيما لا تزال شركات أخرى تحاول التكيف مع المتطلبات الجديدة.

وأوضح أن كلفة عدم الامتثال قد تكون مرتفعة، في ظل ما ينص عليه المرسوم بقانون اتحادي رقم 11 لسنة 2024 من غرامات وعقوبات تتراوح بين 50 ألف درهم ومليوني درهم، إضافة إلى تداعيات أخرى تشمل فقدان فرص المناقصات الحكومية، وارتفاع تكاليف التمويل، والاستبعاد من سلاسل التوريد العالمية التي باتت تعتمد بشكل متزايد على معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية.

وأشار تشوداساما إلى أن الإمارات تمضي بوتيرة متسارعة نحو دمج الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات، لافتاً إلى توجيه مجلس الوزراء الإماراتي بتشغيل 50% من الخدمات والعمليات الحكومية عبر أنظمة ذكاء اصطناعي مستقلة خلال عامين، واصفاً هذه الخطوة بأنها تحول هيكلي يجعل الذكاء الاصطناعي جزءاً من البنية التحتية الوطنية، وليس مجرد مشروع تقني أو بحثي.

وأضاف أن هذا التوجه يفرض معايير جديدة على القطاع الخاص، إذ يتعين على الشركات التي تتعامل مع الجهات الحكومية أن تمتلك أنظمة قادرة على مواكبة هذا التحول، خاصة في الوظائف التنظيمية التي تتطلب مستويات عالية من الدقة والشفافية وقابلية التدقيق، بما يجعل الحوكمة والامتثال محورين أساسيين في تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي.

وتعمل شركة «نيوترال» على تطوير منصة امتثال مدعومة بالذكاء الاصطناعي تستهدف شركات التصنيع الكبرى وقطاع الكيماويات، حيث تقوم المنصة بدمج بيانات الكربون والإفصاحات المتعلقة بالاستدامة وسلاسل التوريد والمتطلبات التنظيمية ضمن نظام موحد يعمل بشكل مستمر، بديلاً عن الأدوات التقليدية مثل جداول البيانات والأنظمة المنفصلة.

ومع اقتراب الموعد النهائي للتطبيق، تتجه الشركات الصغيرة والمتوسطة أيضاً إلى الاستفادة من الذكاء الاصطناعي لتخفيف الأعباء التشغيلية المرتبطة بالامتثال. ولفت تشوداساما إلى أن هذه الأنظمة أصبحت قادرة على تنفيذ مهام معقدة تشمل تصنيف الوثائق، واستخراج عوامل الانبعاثات، ورصد الشذوذ، وربط البيانات التنظيمية، وإعداد سجلات التدقيق.

وعلى مستوى الجاهزية القطاعية، تتصدر قطاعات النفط والغاز والبتروكيماويات والمرافق والمعادن والخدمات المصرفية والمالية مشهد الامتثال، بعدما استثمرت مبكراً في بناء بنية تحتية قائمة على البيانات والذكاء الاصطناعي للتعامل مع تقارير الانبعاثات المباشرة وغير المباشرة وفق معايير تدقيق عالية.

في المقابل، تتحرك قطاعات أخرى بوتيرة تدريجية، تشمل العقارات والضيافة وتجارة التجزئة والخدمات اللوجستية وشركات التصنيع المتوسطة، إلى جانب الشركات الصغيرة والمتوسطة، نظراً لعدم امتلاكها تاريخياً قواعد بيانات متخصصة بالانبعاثات الكربونية، ما يدفعها حالياً إلى تطوير هذه القدرات.