بلغت قيمة سوق خدمات الأغذية في دولة الإمارات نحو 16 مليار يورو، خلال عام 2025، بنمو بنسبة 1.6 % مقارنة بعام 2024، مع توقعات بمواصلة النمو بنسبة إضافية تبلغ 4.2 % حتى عام 2030. وشهد سوق خدمات الأغذية العالمي مرحلة من النمو المستقر، حيث بلغت قيمته نحو 2.98 تريليون يورو خلال عام 2025، في ظل انتقال القطاع من مرحلة التعافي بعد الجائحة إلى نموذج تشغيلي أكثر استقراراً ونضجاً على مستوى الأداء والبيئة التشغيلية.
ووفقاً لاستعراض أولي لتقرير «فود سيرفِس ماركت مونيتور 2026» الصادر عن شركة «ديلويت»، والذي تم مشاركته مع معرض «توتوفود»، بلغ معدل النمو العالمي 2.2 % خلال عام 2025 مقارنة بعام 2024، مدفوعاً بشكل رئيسي بأداء الأسواق الأوروبية، التي سجلت نمواً بنسبة 6.0 %، إلى جانب منطقة آسيا والمحيط الهادئ بنسبة 3.8 %، في ظل تحسن مستويات الطلب واستمرار تكيف القطاع مع المتغيرات الاقتصادية والتشغيلية.
وواصلت الإمارات دعم نمو قطاع خدمات الأغذية العالمي مع استقرار السوق، وبروز توجهات جديدة في سلاسل التوريد، حيث بلغت قيمة سوق خدمات الأغذية في دولة الإمارات نحو 16 مليار يورو خلال عام 2025، في ظل آفاق عالمية تتسم بالاستقرار النسبي. ويعزى هذا الأداء إلى التوسع المتسارع لنموذج المطاعم السريعة في الدولة، والذي يتوقع أن يسجل نمواً بنسبة 5.3 % خلال السنوات الخمس المقبلة، ومع استمرار هذا الزخم يبرز سوق خدمات الأغذية في دولة الإمارات وجهة جاذبة للفرص الاستثمارية الاستراتيجية ضمن قطاع الأغذية، مدعوماً بأسس نمو واضحة وتوجهات سوقية داعمة، ومن المنتظر أن تواصل فئة المطاعم السريعة تسجيل واحدة من أسرع معدلات النمو خلال الفترة المقبلة، إلى جانب قطاع الأطعمة الشعبية، في وقت تقود فيه كل من أمريكا الشمالية ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ نمو السوق العالمية مدفوعة بهذين النموذجين.
سلاسل الإمداد
وقال أنطونيو تشيلي، الرئيس التنفيذي لشركة «فييري دي بارما»: «يدخل قطاع خدمات الأغذية مرحلة جديدة تتشكل ملامحها في ظل تغيّر سلوك المستهلكين وتزايد تعقيد سلاسل الإمداد. وفي هذا السياق تسهم منصة «توتوفود»، الرائدة في قطاع الأغذية في جنوب أوروبا، في تحويل مؤشرات السوق إلى فرص أعمال ملموسة، من خلال ربط الموردين الدوليين بأكثر من 4,000 من كبار المشترين، بدعم من برنامج المشترين، الذي ينظم بالتعاون مع وكالة التجارة الإيطالية».
وقال توماسو ناستاسي، الشريك في شركة «ديلويت» ورئيس خدمات القيمة: «يعود نمو قطاع خدمات الأغذية خلال السنوات الأخيرة إلى عاملين رئيسيين هما التوسع في نماذج التشغيل مع بروز المطاعم السريعة عنصراً محورياً، إلى جانب تنامي حضور سلاسل التشغيل، التي أثبتت قدرة واضحة على الجمع بين جودة الخدمة ومستوى المنتجات وتجربة العملاء. ونتيجة لذلك أصبح هذا القطاع أكثر جاذبية لمختلف الأطراف ضمن سلسلة القيمة، حيث تتيح الشراكات مع السلاسل المنظمة للموردين تبسيط جهودهم التجارية، وتحسين كفاءة التكاليف المرتبطة بالخدمة، فضلاً عن المشاركة في تطوير منتجات وخدمات مشتركة، تلبي احتياجات أكثر تحديداً، بما يسهم في تحقيق قيمة أعلى على مستوى المنظومة ككل».
الاتجاهات العالمية
على الصعيد العالمي يشهد سلوك المستهلكين تحولات متسارعة، حيث برزت جودة التغليف عاملاً مؤثراً في نمو خدمات التوصيل، إذ يبدي 90 % من المستهلكين استعداداً لطلب مجموعة أوسع من الأطباق عند توفر تغليف بمواصفات أعلى، بينما يقبل 53 % منهم دفع تكلفة إضافية مقابل ذلك. وفي المقابل تزداد أهمية تحقيق قيمة مناسبة مقابل السعر، في وقت يطالب فيه نحو 80 % من المستهلكين بمستويات أعلى من الرقمنة عبر مختلف مراحل تجربة العميل، رغم أن هذه الجوانب لا تزال دون المستوى الأمثل في العديد من الأسواق.
وعلى جانب العرض، يسهم نمو الاستهلاك خارج مواقع تقديم الخدمة في إعادة تشكيل نماذج التشغيل، حيث يخطط 41 % من المشغلين لتخصيص مساحات أكبر لخدمات التوصيل والطلبات الخارجية، فيما يركز 34 % من مشغلي المطاعم السريعة على مواقع مخصصة بالكامل للطلبات الخارجية، كما يتسارع تبني تقنيات الأتمتة، مع قيام 74 % من المشغلين بإدخال حلول تقنية لتعزيز الإنتاجية. ورغم أن 28 % فقط يشيرون حالياً إلى انعكاس ذلك على الربحية فإن هذا التوجه يفتح المجال أمام فرص أوسع لتحسين الكفاءة، ودعم الابتكار في القطاع.

