كشف استبيان جديد أجرته شركة آرثر دي ليتل، وشمل 42 بنكاً من البنوك العاملة في دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، أنه على الرغم من تصدر القطاع المصرفي الإماراتي لدول مجلس التعاون الخليجي في معدلات تبني الحلول الرقمية والابتكار في مجال الخدمات المصرفية متعددة القنوات، إلا أن ثمة تحديات كبيرة لا تزال قائمة تحول دون ضمان تمكين موظفي الصفوف الأمامية من تقديم تجارب استخدام سلسة، علماً أن التقرير سالف الذكر يعتمد على مرئيات مستقاة من 24 بنكاً من البنوك العاملة في دولة الإمارات العربية المتحدة ممن شملهم الاستبيان الصادر عن آرثر دي ليتل حول الخدمة متعددة القنوات لعام 2024.
وكشفت نتائج الاستبيان عن عمل 72% من موظفي دولة الإمارات في بيئات رقمية ذات أولوية للهاتف المتحرك، مما يعكس البنية التحتية الرقمية المتطورة للدولة، غير أن 25% من الموظفين أفادوا بعدم امتلاكهم الثقة الكافية للتعامل مع استفسارات المتعاملين عبر القنوات المختلفة، ويزيد من حدة هذا التحدي تعقيد المنصات الرقمية، حيث أشار 35% منهم إلى الصعوبات في واجهة الاستخدام، وعدم الاتساق في تجربة المستخدم، كعوامل مؤثرة سلباً على جودة الخدمات المقدمة.
وقال مارتن راوخنفالد، الشريك والرئيس العالمي لقطاع ممارسات الخدمات المالية بشركة آرثر دي ليتل: «استثمرت البنوك العاملة في دولة الإمارات العربية المتحدة بشكل كبير في البنية التحتية الرقمية، ولكن هذا الاهتمام يجب أن يتحول الآن إلى تمكين الموظفين»، وأردف قائلاً: «لا غنى عن رأب الصدع بين التقنية والمواهب حتى نتمكن من تحقيق الإمكانات الكاملة لاستراتيجيات القنوات المتعددة».
وأشار الاستبيان أيضاً إلى مسألة الوصول إلى البيانات وسهولة استخدامها كواحدة من المخاوف البارزة، حيث أفاد 10% فقط من المشاركين في الاستبيان من العاملين بدولة الإمارات إلى سهولة استرجاع معلومات المتعاملين واستخدامها عبر مختلف المنصات، بينما عبر 30% منهم عن ذلك في صورة تحدٍ كبير، حيث تجبر النظم غير المتوافقة مع بعضها البعض، إلى جانب غياب المزامنة اللحظية، الموظفين على اعتماد حلول يدوية بديلة، مما يؤدي إلى زيادة التعقيدات وتراجع معدلات الإنتاجية.
ومن جانب آخر، واجه 42% من العاملين بالقطاع في دولة الإمارات العربية المتحدة صعوبات في إحالة مشكلات المتعاملين بين قنوات الخدمة نظراً لعدم الاتساق في الخدمة المقدمة، وهذا الانقطاع في الاستمرارية من شأنه تقويض ثقة المتعاملين وتثبيط همة العاملين. وعلى المنوال ذاته أشارت شركة آرثر دي ليتل في دراستها «Viewpoint» إلى تمكين التكامل اللحظي في العمليات التقنية الخلفية على السحابة وباستخدام تقنية البلوك تشين أو سلسلة الكتل كحل جوهري لتذليل هذه العقبات.
أما رضوان شفيق، مدير المشاريع بقطاع ممارسات الخدمات المالية بشركة آرثر دي ليتل الشرق الأوسط فيرى من جانبه أنه: «يتعين على البنوك العاملة بدولة الإمارات العربية المتحدة، حتى تتمكن من تقديم خدمات سلسة ومتسقة، منح الأولوية لتحديث العمليات التقنية الخلفية، وتعزيز التوافق العابر للقنوات، مع الاستثمار في برامج تدريبية مخصصة وفقاً لأدوار الموظفين، ومستويات كفاءتهم الرقمية، واحتياجات الفئة العمرية».
ومن ناحية التباين بين الفئات العمرية - الذي لا يزال قائماً - فبينما أعرب الموظفون الأحدث سناً (دون الـ 35 عاماً) عن رضاهم بنسبة 60% عن الأدوات الرقمية، فإن نسبة رضا من تزيد أعمارهم على 45 عاماً لم تتجاوز 28%، منهم 42% يرجعون الصعوبات التي واجهتهم إلى قصور في التدريب، ولذا فإن الإرشاد الموجه والتعلم القائم على المحاكاة، مع الارتقاء الشامل بالمهارات لا غنى عنها لسد هذه الفجوات وتعزيز الجاهزية في جميع المجالات.
ومن جانب آخر فإن بنكي الإمارات دبي الوطني والمشرق المعروفين بريادتهما في نماذج القنوات المتعددة المدعومة بالذكاء الاصطناعي والتخصيص، يعتمد نجاحها على مواءمة الابتكار مع قدرات القوى العاملة. حيث يؤكد الاستبيان ضرورة تحول بنوك دولة الإمارات العربية المتحدة من مجرد مستخدمين للتقنية إلى رواد في تحقيق التكامل، وذلك من خلال ضمان دعم الموظفين، وتوحيد النظم، وتقديم تجارب سلسة للعملاء.



