مؤشرات التعافي و«فقاعة ذكاء اصطناعي» تسيطر على وول ستريت

تقرير يظهر ارتفاعاً حاداً بإعلانات التسريح تجاوزت 153 ألف وظيفة في شهر

تقييم تراجع الأسهم مجرد جني أرباح وتصحيح صحي أم بداية لهبوط أعمق؟

يسعى المستثمرون خلال الأسبوع الجاري لالتقاط مؤشرات حول مدى متانة الاقتصاد الأمريكي، بعد صدور بيانات مقلقة عن سوق العمل، وتزايد الاضطرابات التي قادتها أسهم التكنولوجيا، التي تسببت في تراجع سوق الأسهم عن مستوياته القياسية، بحسب التقرير الأسبوعي للأسهم الأمريكية للأسبوع الجاري الذي تصدره «رويترز».

وأنهى مؤشر «ستاندرد اند بورز 500» الأسبوع الماضي على انخفاض، بعد ثلاثة أسابيع متتالية من المكاسب، ويُتداول المؤشر حالياً عند مستوى يقل بنحو 2.4 % عن ذروته التاريخية المسجلة في 28 أكتوبر، رغم موسم أرباح قوي نسبياً لشركات كبرى في الولايات المتحدة خلال الربع الثالث.

وقد تزايدت المخاوف بشأن تقييمات الأسهم المرتفعة، لا سيما تلك المرتبطة بالحماس تجاه تقنيات الذكاء الاصطناعي، إثر صدور بيانات توظيف ضعيفة، من بينها تقرير أظهر ارتفاعاً حاداً في إعلانات التسريح الصادرة عن الشركات الأمريكية.

وأصبحت البيانات البديلة الصادرة عن جهات خاصة أكثر أهمية للمستثمرين، بعد أن أدى الإغلاق الحكومي الذي بدأ في الأول من أكتوبر إلى تقليص نشر البيانات الرسمية.

وقال أنطوني ساغليمبين، كبير استراتيجيي السوق لدى «أمريبرَيز فاينانشال»: «نحن لا نحصل حالياً على الكثير من البيانات الاقتصادية، ومع المستويات الحالية للتقييمات والمكاسب التي شهدناها بدأ المستثمرون يتصرفون بحذر أكبر. لا أرى أن ذلك أمر سلبي، لكنه يأتي في وقت تتزايد فيه حالة عدم اليقين بشأن وتيرة نمو الاقتصاد».

ويحاول المستثمرون تقييم ما إذا كان التراجع الأخير في الأسهم يمثل مجرد جني أرباح وتصحيح صحي بعد موجة صعود طويلة، أم أنه بداية لهبوط أعمق.

وتغذي المخاوف من وجود «فقاعة ذكاء اصطناعي» حالة القلق في وول ستريت، إذ ارتفع مؤشر «ستاندرد أند بورز 500» بنسبة 14 % منذ بداية العام، وبنحو 35 % منذ أدنى مستوى سجله في أبريل الماضي.

وتعرض قطاع التكنولوجيا، الذي قاد موجة الصعود المستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات، لضغوط أشد في التراجع الأخير، إذ هبط بنحو 6 % منذ الأسبوع الماضي.

وأشارت سلسلة تقارير صدرت الخميس الماضي إلى تدهور أوضاع سوق العمل الأمريكية؛ فقد أظهرت بيانات من شركة التحليلات «ريفيليو لابز» فقدان نحو 9100 وظيفة في أكتوبر.

وأعلنت شركة «تشالنجر، غراي آند كريسماس» أن خطط التسريح المعلنة من قبل الشركات الأمريكية تجاوزت 153 ألف وظيفة خلال شهر. وقدر بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو أن معدل البطالة ارتفع في أكتوبر إلى أعلى مستوى له خلال أربع سنوات.

وجاءت تلك الأرقام بعد يوم من صدور تقرير «إيه دي بي» الذي أظهر زيادة طفيفة في التوظيف بالقطاع الخاص بمقدار 42 ألف وظيفة خلال أكتوبر.

وقال بيتر كارديلو، كبير الاقتصاديين في «سبارتان كابيتال سيكيوريتيز» في نيويورك، إن «تقرير التسريحات من تشالنجر، إلى جانب غياب البيانات الحكومية، يرفع إشارة تحذير حول ما إذا كان سوق العمل قد استقر فعلاً أم لا».

وكان من المقرر أن يكون الأسبوع الجاري حافلاً بالبيانات الاقتصادية الحكومية، مع صدور تقارير التضخم الاستهلاكي والمنتجين ومبيعات التجزئة؛ إلا أن تلك الإصدارات مرجح تأجيلها بسبب الإغلاق الحكومي.

وسيتطلع المستثمرون بدلاً من ذلك إلى تقارير ثانوية، مثل مؤشر تفاؤل الأعمال الصغيرة الذي يصدر الثلاثاء عن الاتحاد الوطني للأعمال المستقلة.

ومع استمرار الإغلاق، حذر وزير النقل الأمريكي، الجمعة الماضية، من أن الحكومة قد تضطر إلى إجبار شركات الطيران على خفض الرحلات بنسبة تصل إلى 20 % إذا لم ينتهِ الإغلاق قريباً.

ويؤدي غياب البيانات الحكومية إلى تعقيد مهمة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الذي يتعين عليه تحديد ما إذا كان سيخفض أسعار الفائدة مجدداً باجتماعه المقبل في ديسمبر.

وكان البنك المركزي قد خفض الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية للمرة الثانية على التوالي في اجتماعه في 29 أكتوبر، إلا أن رئيسه جيروم باول أكد أن خفضاً إضافياً ليس مضموناً.

وقال تشاك كارلسون، الرئيس التنفيذي لشركة «هورايزون إنفستمنت سيرفيسز»: «الاحتياطي الفيدرالي بحاجة إلى مؤشرات لفهم ما يحدث في سوق العمل؛ فالإشارات الحالية متضاربة، وما سيقرره في ديسمبر ستكون له تداعيات واضحة على سوق الأسهم».

وفي نهاية تداولات الجمعة كانت العقود الآجلة لأسعار الفائدة تشير إلى احتمال يبلغ نحو 65 % لخفض جديد في ديسمبر، بعد أن كان المستثمرون يعتبرونه أمراً شبه محسوم قبل تصريحات باول.

كما يترقب المستثمرون أي مؤشرات على قرب انتهاء الإغلاق الحكومي، الذي أصبح هذا الأسبوع الأطول في تاريخ الولايات المتحدة.

وتركز الأنظار أيضاً على ما تبقى من تقارير الأرباح الفصلية البارزة، مع اقتراب موسم النتائج من نهايته.

ووفقاً لبيانات «إل إس إي جي آي بي إي إس»، فقد أعلنت 446 شركة من شركات المؤشر عن نتائجها حتى الآن، وجاءت أرباح 82.5 % منها أعلى من توقعات المحللين، وهي النسبة الأعلى منذ الربع الثاني من عام 2021.

ومن بين الشركات التي ستعلن نتائجها شركتا «والت ديزني» و«سيسكو سيستمز»، قبل أسبوع من تقرير شركة «نفيديا» المنتظر، وهي أكبر شركة في العالم من حيث القيمة السوقية وتمثل رمزاً لحماس المستثمرين تجاه الذكاء الاصطناعي.

وقال ساغليمبين: «أتوقع مزيداً من التقلبات حول أسهم الشركات التكنولوجية الرائدة والقطاع ككل مع اقتراب صدور نتائج نفيديا».

أبرز أحداث الأسبوع:

الثلاثاء 11 نوفمبر:

عطلة «يوم المحاربين القدامى» – إغلاق سوق السندات الأمريكية

خطاب لعضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي مايكل بار

صدور مؤشر تفاؤل الأعمال الصغيرة الصادر عن الاتحاد الوطني للأعمال المستقلة

الأربعاء 12 نوفمبر:

كلمة رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك جون ويليامز

كلمة رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في فيلادلفيا آنا بولسون

كلمة عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي كريس والر

كلمة رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا رافائيل بوستيك

كلمة عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي ستيفن ميران

كلمة رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في بوسطن سوزان كولينز

الخميس 13 نوفمبر:

بيانات مطالبات إعانة البطالة الأسبوعية

بيانات مؤشر أسعار المستهلك لشهر أكتوبر، بما في ذلك المؤشر الأساسي

الجمعة 14 نوفمبر:

بيانات مبيعات التجزئة

بيانات مؤشر أسعار المنتجين والمؤشر الأساسي

تقرير مخزونات الأعمال في الولايات المتحدة