مصطفى عبدالقوي - وفاء عيد - محمد أبوزيد
شهدت الأسواق العالمية في مايو جُملة من التطورات المفصلية المرتبطة بمشهد «السياسات التجارية»، وحرب الرسوم الجمركية التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وهي التطورات التي تناغمت معها الأسواق مسجلة أداءً متقلباً في عديد من الجلسات.
من بين أبرز تلك التطورات الإعلان عن التوصل لاتفاق تجاري مبدئي بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين، وهو ما امتص لفترة وجيزة جانباً من مخاوف الأسواق وأسهم في حالة من الاستقرار النسبي بعد التفاهمات التي تم التوصل إليها بين أكبر اقتصادين في العالم، لكن سرعان ما تبدد ذلك الهدوء، بعدما جددت الإدارة الأمريكية قبل نهاية الشهر هجومها على بكين، والإشارة إلى أن الصين انتهكت من جانبها بنود الاتفاق.
من بين المحطات البارزة خلال الشهر أيضاً، تهديدات الرئيس ترامب للاتحاد الأوروبي بفرض رسوم جمركية بحلول يونيو، بعدما شن هجوماً لاذعاً على التكتل، قبل أن يتراجع عن ذلك الموعد - بعد اتصال هاتفي جمعه ورئيسة المفوضة الأوروبية أورسولا فون دير لاين - ليتم إرجاء الأمر إلى التاسع من يوليو المقبل.
كما أن قرار محكمة أمريكية قبل نهاية الشهر، ببطلان إجراءات ترامب فيما يخص جانباً من الرسوم الجمركية المفروضة بموجب أمر الطوارئ، أسهم - لفترة وجيزة - في تبديد جانب من المخاوف المسيطرة على الأسواق، قبل أن تعلق محكمة الاستئناف الفيدرالية في وقت لاحق حكم محكمة التجارة الدولية، وهو القرار الذي رحبت به الإدارة الأمريكية التي تخوض غمار الكثير من المعارك بسبب الرسوم. ورغم كل هذه التقلبات والأحداث التي شهدها شهر مايو، فقد تمكنت أسواق الأسهم من تسجيل محصلة خضراء جديدة.
ارتفاع وول ستريت
وقد أنهى مؤشر ستاندرد آند بورز تعاملات الأسبوع الأخير من شهر مايو عند 5911.69 نقطة، مسجلاً ارتفاعاً أسبوعياً بنسبة 1.9 %. وعلى مدار الشهر سجل المؤشر مكاسب بنسبة 6.2 % في مايو، وهو أفضل أداء شهري منذ نوفمبر 2023.
وأغلق مؤشر ناسداك المركب عند مستوى 5911.69 نقطة، مسجلاً ارتفاعاً بنحو 2 % للأسبوع المنتهي في 30 مايو. كما سجل مكاسب شهرية قويّة بنسبة 9.6 %، في أفضل أداء شهري منذ نوفمبر 2023 أيضاً. أما مؤشر داو جونز الصناعي، المكون من 30 سهماً، فقد أنهى تعاملاته عند النقطة 5911.69، مسجلاً ارتفاعاً أسبوعياً بنسبة 1.6%. كما حصد مكاسب بنسبة 3.9 % في مايو.
وعلى صعيد أداء مجموعة من أبرز الأسهم في «وول ستريت»، فقد ارتفعت أسهم إنفيديا بنسبة 1.73 % خلال الأسبوع، وهو الأسبوع الذي أعلنت خلاله شركة الرقائق العملاقة عن أرباح معدّلة للسهم الواحد بلغت 0.96 دولار في الربع الأول من 2025، متجاوزةً توقعات المحللين التي كانت عند 0.93 دولار. وسجلت الشركة إيرادات 44.1 مليار دولار. وسجلت أسهم الشركة مكاسب شهرية بأكثر من 24 %.
وسجلت أسهم آبل ارتفاعاً بنحو 0.25 % خلال الأسبوع. لكنها تراجعت بنحو 5.5 % خلال الشهر، في ظل الرياح المعاكسة التي تواجهها الشركة، خصوصاً بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن الاتجاه لفرض رسوم بنسبة 25 % على هواتف «آيفون» المباعة في الولايات المتحدة وغير المصنوعة بداخلها.
وسجلت أسهم شركة «تسلا» مكاسب أسبوعية بنسبة 1.59 %، وذلك بعدما أعلن الرئيس التنفيذي للشركة، إيلون ماسك، عن تكريس وقته لشركاته بعدما أنهى مهمته في إدارة كفاءة الحكومة الأمريكية. وسجلت أسهم الشركة مكاسب شهرية بأكثر من 11 %، وفق حسابات «البيان».
مكاسب في أوروبا
بموازاة ذلك، أنهت المؤشرات الأوروبية تعاملات شهر مايو على مكاسب قوية، مستفيدة من حالة التهدئة المؤقتة في الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وذلك بعد إعلان ترامب تأجيل فرض الرسوم الجمركية على دول التكتل من يونيو إلى يوليو المقبل. وقد انعكست هذه التطورات على معنويات المستثمرين، الذين وجدوا متنفساً للتفاؤل وسط الأجواء المتوترة، ما دعم أداء الأسواق المالية الأوروبية بشكل ملحوظ خلال الشهر.
وأغلق مؤشر ستوكس 600 تعاملات مايو عند مستوى 548.67 نقطة، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 4.02 % مقارنة بإغلاقه في أبريل عند 527.48 نقطة. ليسجل بذلك أول مكاسبه الشهرية منذ ثلاثة أشهر. ويعكس هذا الارتفاع تحسناً عاماً في شهية المخاطرة لدى المستثمرين، لا سيما في ظل التوقعات الإيجابية بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق تجاري يجنب أوروبا تداعيات الرسوم الجمركية الأمريكية.
وأنهى مؤشر كاك الفرنسي الشهر عند مستوى 7751.89 نقطة، بارتفاع نسبته 2.08 % مقارنة بإغلاقه في أبريل الماضي عند 7593.87 نقطة. وسجل مؤشر داكس الألماني أكبر نسبة صعود بين المؤشرات الأوروبية الرئيسة، حيث قفز بنسبة 6.67 % ليغلق تداولات مايو عند 23997.48 نقطة، مقارنة بإغلاقه في أبريل عند 22496.98 نقطة.
وسجل مؤشر فوتسي 100 البريطاني مكاسب شهرية بنسبة 3.26%، ليغلق عند 8772.38 نقطة، مقارنة بإغلاق أبريل عند 8494.85 نقطة. واستفادت السوق البريطانية نسبياً من الاتفاق المبرم مع الولايات المتحدة.
ورغم المكاسب التي تحققت، تبقى الأسواق الأوروبية عرضة للتقلبات في حال عودة التوترات التجارية، أو صدور قرارات مفاجئة تتعلق بفرض الرسوم الجمركية. كما يظل القطاع الصناعي الأوروبي تحت ضغوط متزايدة في ظل ارتفاع تكاليف التشغيل، ما يجعل من شهر يونيو فترة حاسمة لرسم ملامح الأداء المستقبلي للأسواق الأوروبية.
ارتفاع الأسهم اليابانية
كما سجلت الأسهم اليابانية مكاسب شهرية هي الأخرى في مايو، بعدما أنهى المؤشر تعاملات الشهر عند النقطة 37965.10، مرتفعاً بأكثر من 5 % مقارنة بمستوى إغلاق أبريل عند 36045 نقطة.
ويراقب المستثمرون مفاوضات التجارة بين الولايات المتحدة واليابان، إذ تواجه الأخيرة رسوماً جمركية بنسبة 24 % بداية من يوليو المقبل - بعد انتهاء مهلة ترامب - حال لم تتوصل لاتفاق. ويوم الجمعة، قال كبير المفاوضين اليابانيين: إن طوكيو وواشنطن اتفقتا على عقد جولة أخرى من المحادثات التجارية قبل قمة مجموعة السبع الشهر المقبل، مؤكداً أنه لن يكون هناك اتفاق دون تنازلات بشأن جميع الرسوم الجمركية الأمريكية، بما في ذلك الرسوم على السيارات.
أسعار السلع
في سياق متصل، سجلت أسعار الذهب تراجعاً في الأسبوع الأخير من شهر مايو، بنسبة 2.3 %. كما تكبدت خسائر شهرية بنحو 1 %. وبلغت أسعار العقود الآجلة للمعدن الأصفر - تسليم أغسطس - 3315.4 دولاراً للأونصة بنهاية الشهر.
ويتعرض الذهب لضغوط طفيفة مع حالة الغموض التي تلف المشهد فيما يخص السياسات التجارية. لكن التوقعات تشير إلى اتجاه صاعد في المرحلة المقبلة. وقد عدلت سيتي توقعاتها بالرفع لأسعار الذهب إلى مستويات بين 3100 و3500 دولار للأونصة خلال الأشهر الثلاثة المقبلة.
أما بالنسبة لأسعار النفط، فقد شهدت تراجعاً شهرياً بأكثر من 1 %. وسجلت العقود الآجلة للخام الأمريكي 60.79 دولاراً للبرميل عند تسوية آخر تعاملات مايو. بينما سجلت العقود الآجلة لخام برنت 63.90 دولار للبرميل عند التسوية في 30 مايو.
