محصلة أسبوعية خضراء لمؤشرات الأسهم العالمية

شهدت الأسواق العالمية أسبوعاً حافلاً مع مواصلة شهية المخاطرة التحرك وفق معطيات متغيرة تتعلق بالسياسة النقدية والتوترات التجارية، ومع ترقب المستثمرين قرارات الفائدة من الفيدرالي الأمريكي الأسبوع المقبل، وكذلك نتائج أرباح الشركات الكبرى في «وول ستريت».

وغلّف اللون الأخضر مؤشرات الأسواق العالمية الرئيسية؛ لا سيما في «وول ستريت» حيث أغلق مؤشر «داو جونز» الصناعي لأول مرة فوق مستوى 47 ألف نقطة، بعد بيانات التضخم المعتدلة التي تم الكشف عنها يوم الجمعة.
كما سجلت المؤشرات الأوروبية الرئيسية زخماً لافتاً هذا الأسبوع، وكذلك استفادت الأسهم اليابانية من التطورات السياسية مع تولي أول امرأة رئاسة الوزراء بالبلاد.

وفيما يخص أسعار السلع، فقد ضغطت المخاوف المرتبطة بالإمدادات على أسعار النفط لتسجل مكاسب أسبوعية قوية، بينما على الجانب الآخر قطع الذهب مسيرة المكاسب الأسبوعية الممتدة بعدما وصل لأعلى مستوى له على الإطلاق في بداية الأسبوع.

مستوى قياسي

سجلت المؤشرات الأمريكية أسبوعاً قوياً، بعد أن أدارت ظهرها لجملة التوترات التجارية الأخيرة، بما في ذلك تصريحات الرئيس دونالد ترامب بخصوص موعد فرض الرسوم الجمركية الجديدة على الصين وكذلك موقفه من كندا بعد إعلان مثير للجدل.

كما جاءت بيانات التضخم المعتدلة يوم الجمعة، لتشكل دافعاً يعزز بدوره رهانات المستثمرين على استمرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي في مساره نحو خفض أسعار الفائدة خلال اجتماعيه المتبقيين هذا العام.

وأغلق مؤشر «داو جونز» الصناعي عند مستوى 47207.12 نقاط مقارنة بـ 46190.61 نقطة في الأسبوع السابق محققاً ارتفاعاً أسبوعياً نسبته 2.20 %، وذلك لأول مرة في تاريخه فوق مستوى 47 ألف نقطة، مستفيداً من ارتفاع معنويات المستثمرين بعد صدور بيانات التضخم.

كما صعد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.92 % في أسبوع، ليصل إلى 6791.75 نقطة مقابل 6664.01 نقطة بنهاية الأسبوع الماضي، وسط مكاسب واسعة في أسهم الشركات الكبرى. وفي السياق ذاته، واصل مؤشر «ناسداك» المركب تفوقه بدعم من أسهم التكنولوجيا، ليغلق عند 23204.867 نقاط مقارنة بـ22679.98 نقطة في الأسبوع السابق محققاً زيادة أسبوعية نسبتها 2.31 %.

وارتفعت أسهم «أبل» بأكثر من 4 % خلال الأسبوع، كما سجلت «أمازون» مكاسب أسبوعية بأكثر من 5 %، وصعدت أسهم «إنفيديا» بنسبة 1.5 % تقريباً، كما ارتفعت أسهم «ميتا» بنحو 3 %، فيما تراجعت أسهم «تسلا» بأكثر من 1 %، و«أوراكل» 2.5 % تقريباً.

وأظهر تقرير مؤشر أسعار المستهلكين لشهر سبتمبر، ارتفاعاً بنسبة 0.3 % وهو أقل من توقعات المحللين، فيما تباطأ المعدل السنوي إلى 3 %. وقد دفع ذلك المتعاملين إلى تعزيز توقعاتهم بخفض الفائدة، إذ قفزت احتمالات خفضها في ديسمبر إلى 98.5 % وفق أداة CME FedWatch.

وبينما يترقب المستثمرون اجتماع الفيدرالي المقبل، تبقى تحركات السوق مرتبطة بشكل وثيق ببيانات الاقتصاد الأمريكي وتوقعات السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة وموسم نتائج أرباح الربع الثالث. وحتى الآن، أعلنت 143 شركة في مؤشر «ستاندرد اند بورز 500» عن أرباحها، وفق بيانات مجموعة بورصات لندن. وتترقب «وول ستريت» نتائج أعمال مجموعة من الشركات الرئيسية الأسبوع المقبل، على رأسها «ميتا بلاتفورمز» و«مايكروسوفت» و«ألفابت» و«أمازون» و«أبل».

أداء إيجابي

سجلت المؤشرات الأوروبية أداءً إيجابياً خلال تداولات الأسبوع المنتهي في 24 أكتوبر؛ مدعومة بتحسن شهية المخاطرة وعودة التدفقات إلى الأسهم القيادية، وسط توقعات باتجاه الفيدرالي الأمريكي لخفض الفائدة مرّة أخرى الأسبوع المقبل.

وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي إلى مستوى 575.76 نقطة مقابل 566.24 نقطة في الأسبوع السابق، محققاً زيادة بنسبة تقارب 1.68 %؛ بدعم من أسهم القطاع الاستهلاكي وكذلك أسهم شركات الطاقة التي تستفيد من فرض واشنطن عقوبات جديدة على كبار الموردين الروس الخميس، بسبب الحرب في أوكرانيا. كما صعد المؤشر الفرنسي «كاك» إلى 8225.63 نقطة مقارنة بـ8174.20 نقطة في الأسبوع الماضي، ما يعادل نمواً بنحو 0.63 %.

وواصل المؤشر الألماني «داكس» مساره الصعودي ليغلق عند 24239.89 نقطة مقابل 23830.99 نقطة، بنسبة ارتفاع بلغت 1.72 %. وسجل مؤشر «فوتسي 100» البريطاني أفضل أداء بين نظرائه بعد ارتفاعه إلى 9645.62 نقطة، مقارنة مع 9354.57 نقطة في الإغلاق السابق، محققاً مكاسب أسبوعية بلغت 3.11 %.

ويعكس الأداء الجماعي في أسواق أوروبا تفاؤلاً حذراً لدى المستثمرين بشأن مسار الاقتصاد العالمي وتوقعات السياسة النقدية، في وقت يراقب فيه المستثمرون البيانات القادمة لتحديد اتجاهات السوق خلال الفترة المقبلة، فضلاً عن مراقبة الأسواق لحلقات جديدة من تصاعد الحرب التجارية بين واشنطن والصين.

ويوم الجمعة، أظهر استطلاع أن نشاط الأعمال التجارية في منطقة اليورو نما بوتيرة أسرع من المتوقع في أكتوبر بقيادة قطاع الخدمات في التكتل، ما أعطى دعماً للسوق.

مكاسب في طوكيو

وفي طوكيو، سجل مؤشر «نيكاي» الياباني مكاسب أسبوعية (هي الثامنة في تسعة أسابيع)، مغلقاً عند مستوى 49299.65 نقطة، مقارنة مع 48088.80 نقطة بنهاية الأسبوع الماضي، بزيادة 2.52 %. تأتي تلك المكاسب بفضل توقعات إيجابية لحكومة ساناي تاكايشي الجديدة التي تتبنى سياسات مالية معتدلة.

صعود النفط

وسجلت أسعار النفط أكبر صعود أسبوعي منذ منتصف يونيو الماضي، وذلك بمكاسب نحو 7 %، وسط مخاوف متجددة بشأن المعروض. وتأثرت الأسواق خلال الأسبوع المنقضي بالمخاوف المرتبطة بالإمدادات التي حفزتها تداعيات العقوبات الأمريكية على أكبر شركتي نفط في روسيا.

وعند تسوية الجمعة، سجلت العقود الآجلة لخام «برنت» 65.94 دولاراً للبرميل، مقارنة مع 61.29 دولاراً للبرميل بنهاية الأسبوع الماضي، بمكاسب أسبوعية أكثر من 7.5 %، وفق حسابات «البيان».

كذلك سجلت العقود الآجلة للخام الأمريكي مكاسب أسبوعية بنسبة 6.88 % لتسترد مستويات فوق الـ60 دولاراً، وتحديداً عند 61.50 دولاراً للبرميل، مقابل 57.54 دولاراً الأسبوع الماضي.

كسر سلسلة المكاسب

بينما على الجانب الآخر، كسر الذهب سلسلة المكاسب التي استمرت تسعة أسابيع، وذلك رغم ترقب قرار خفض الفائدة من الفيدرالي الأمريكي والذي من شأنه تحفيز الطلب على أصول الملاذ الآمن. تأتي هذه الخسارة الأسبوعية (بأكثر من 3 % تقريباً) بعد أن سجل المعدن أعلى مستوى له على الإطلاق عند 4381.21 دولاراً للأونصة يوم الاثنين الماضي، لكنه انخفض أكثر من 6 % بعد ذلك، وصولاً إلى 4120 دولاراً للأونصة تقريباً، بينما بزغ تأثير المؤشرات المرتبطة بانحسار التوترات التجارية نسبياً على الطلب على الملاذ الآمن.