محمد فرج، محمد أبوزيد، مصطفى عبدالقوي
شهدت الأسواق العالمية موجة من الارتفاعات الجماعية في مؤشرات الأسهم هذا الأسبوع، مدفوعة بعدة عوامل دعمت شهية المخاطرة لدى المستثمرين وأزاحت جانباً من مخاوف عدم اليقين التي خيمت طويلاً على المشهد الاقتصادي العالمي.
جاء في مقدمة هذه العوامل الاتفاق التجاري بين الولايات المتحدة والصين، الذي أسهم بشكل ملحوظ في تهدئة التوترات بين أكبر اقتصادين في العالم، ما أعاد الطمأنينة للأسواق التي عانت من تداعيات الحرب التجارية.
وقد أسهم الاتفاق في كبح المخاوف المرتبطة بسلاسل الإمداد والرسوم الجمركية، وهو ما انعكس إيجاباً على معنويات المستثمرين، بينما يترقب المستثمرون أيضاً اتفاقات تجارية مماثلة قد يبرمها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع عدد من الدول.
كما لعبت نتائج الأعمال الفصلية للشركات الكبرى دوراً مهماً في توجيه دفة الأسواق، حيث قيّم المستثمرون أداء الشركات خلال الربع الأول من العام وسط مؤشرات على مرونة نسبية في الأرباح، رغم التحديات العالمية.
وفي بورصة وول ستريت، كانت أسهم التكنولوجيا هي المحرك الأبرز للارتفاعات، مدعومة بالتطورات الإيجابية التي شهدها القطاع هذا الأسبوع. وبرزت الاتفاقات التكنولوجية التي أبرمها ترامب خلال جولته الخليجية، كأحد أبرز العوامل المحفزة.
وأسهمت هذه الاتفاقات في تعزيز ثقة المستثمرين بإمكانات التوسع الخارجي لشركات التكنولوجيا الأمريكية، لا سيما في مجالات الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية.
وفي أسواق السلع، ارتفعت أسعار النفط تزامناً مع تحسن النظرة المستقبلية للاقتصاد العالمي، بدعم من الاتفاقات التجارية وعودة التوازن إلى العرض والطلب. وعلى النقيض، تراجع سعر الذهب، إذ فقد المعدن الأصفر بعضاً من بريقه باعتباره ملاذاً آمناً، في ظل تحول المستثمرين نحو الأصول ذات المخاطر الأعلى والعوائد الأفضل.
ارتفاعات جماعية
وسجلت «وول ستريت» ارتفاعات جماعية للمؤشرات الرئيسية خلال الأسبوع، بقيادة مؤشر «ناسداك المركب» الذي سجل ارتفاعاً بنحو 7.15 % هذا الأسبوع.
كما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» الذي ارتفع بنسبة
5.27 %، منهياً التعاملات عند مستوى 5,958.38 نقطة، بعد تسجيله خمسة أيام من المكاسب المتتالية مع تراجع التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين. وكذلك ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 3.41 %، مغلقاً عند مستوى 42,654.74 نقطة.
شهدت أسهم التكنولوجيا أداءً قوياً في الأسبوع الذي شهد محطات إيجابية رئيسية، لا سيما ما يرتبط بالاتفاقات التي أبرمها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في جولته الخليجية.
وارتفعت أسهم عملاق الرقائق، شركة إنفيديا، بنحو 16 % خلال الأسبوع المنتهي في 16 مايو الجاري. وقد أعلن الرئيس التنفيذي للشركة جينسن هوانغ، خلال مرافقته لترامب في زيارته للخليج، عن خطط بيع أكثر من 18 ألف شريحة ذكاء اصطناعي بلاكويل إلى شركة هومين السعودية.
كما قفزت أسهم ميتا بلاتفورمز بنسبة 8 %، وارتفعت أسهم أبل بنحو 6 %، وكذلك أسهم مايكروسوفت بنسبة 3 %. وارتفعت أسهم «إيه إم دي» بنسبة 14 % تقريباً خلال الأسبوع، بعدما أعلنت أنها ستزود الشركة السعودية بالرقائق. وارتفعت أسهم بالانتير و«تي إس إم بي» بأكثر من 10 % خلال الأسبوع.
وارتفعت أسهم تسلا بنحو 17 %. وكان الرئيس التنفيذي للشركة، إيلون ماسك، قد أعلن عن موافقة السعودية على استخدام خدمة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية «ستارلينك» من سبيس إكس في قطاعي الطيران والنقل البحري. كما صرّح ماسك بأنه يخطط لجلب سيارات أجرة آلية إلى المملكة.
خامس مكاسب أسبوعية
كما سجلت الأسهم الأوروبية مكاسب أسبوعية هي الخامسة على التوالي، وذلك بدعم من الانفراجة المؤقتة الحادثة في العلاقات التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم، وكذلك الاتفاق بين الولايات المتحدة وبريطانيا، ومع تقييم الأسواق كذلك لنتائج الأعمال الفصلية للشركات التي قدمّت مزيداً من الدعم للأسهم خلال الأسبوع.
وأنهى المؤشر الأوروبي «ستوكس 600» تعاملات الأسبوع عند النقطة 549.26، وبما يشكل ارتفاعاً بنسبة نحو 2.1 %، كما يحوم مؤشر داكس الألماني قرب مستوى قياسي مرتفع جديد، بعد أن أنهى تعاملات الأسبوع المنتهي في 16 مايو عند مستوى 23,767.43 نقطة، وبارتفاع 1.14 % مقارنة بمستوى إغلاق الأسبوع الماضي.
كذلك ارتفع مؤشر كاك الفرنسي بنسبة 1.85 %، منهياً تعاملات الأسبوع عند مستوى 7,886.69 نقطة. وأيضاً ارتفع مؤشر «فايننشال تايمز 100» البريطاني إلى النقطة 8,684.56 بارتفاع 1.52 % وفق حسابات «البيان».
وشهدت الأسهم الأوروبية دفعة معنوية إيجابية جراء أرباح قويّة في المنطقة، طبقاً لما أظهرته بيانات بورصة لندن في وقت سابق من هذا الأسبوع.
ومن العوامل الإيجابية التي حرّكت الأسواق، لا سيما في المملكة المتحدة، الاتفاق الذي أبرمه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، وهو اتفاق تجاري ثنائي محدود من شأنه فتح المجال أمام المزيد من الاتفاقات مع الاتحاد الأوروبي في المرحلة المقبلة حول الرسوم الجمركية، لا سيما بعد الاتفاق الذي أبرم مع بكين.
مكاسب في اليابان
أما على صعيد الأسهم اليابانية، فقد شهدت ضغوطاً متنامية خلال الأسبوع، لكنها سجلت مكاسب أسبوعية، حيث ارتفع مؤشر «نيكاي 225» بنسبة 0.67 % منهياً التعاملات عند مستوى 37,753.72 نقطة.
وتُظهر أحدث البيانات الصادرة هذا الأسبوع انكماش الاقتصاد الياباني بنسبة 0.2 % في الربع الأول من العام الجاري، مقارنة مع توقعات بانكماش بنسبة 0.1 % بحسب استطلاع لرويترز.
يأتي ذلك في وقت تُجري فيه اليابان مفاوضات تجارية مع الولايات المتحدة، حيث لم تسفر المحادثات الأولية بين الجانبين عن اتفاق حاسم حتى الآن.
أداء السلع
وفي سياق متصل، سجلت أسعار النفط مكاسب أسبوعية للأسبوع الثاني على التوالي بنسبة 2 % تقريباً، وذلك بدعم من انحسار التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين. وأنهت العقود الآجلة لخام برنت الأسبوع عند 65.41 دولاراً للبرميل. كما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي إلى 62.49 دولاراً للبرميل.
كما تلقت الأسواق دعماً آخر من تصريحات الرئيس ترامب، الذي يقول إن بلاده تقترب من إبرام اتفاق نووي مع إيران.
على النقيض من ارتفاعات الأسهم والنفط، فقد سجلت أسعار الذهب خسائر أسبوعية، لتسجل أسوأ أداء أسبوعي منذ ستة أشهر، وتحديداً منذ شهر نوفمبر الماضي، في ظل زيادة نسبية في الإقبال على أصول المخاطرة بعد الانفراجة في المحادثات التجارية بين الولايات المتحدة والصين.
وانخفض سعر الذهب الفوري إلى 3,188.25 دولاراً للأونصة، بتراجع أسبوعي بنسبة 4 % تقريباً، وذلك بعد أن وصلت الأسعار في وقت سابق من الشهر الماضي إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق عند 3,500.05 دولار في ظل تصاعد المخاوف جراء التوترات التجارية وحرب الرسوم التي أطلقها الرئيس دونالد ترامب، ما عزز الإقبال على المعدن النفيس كملاذ آمن.
