«حرب الرسوم» تقود الأسواق العالمية لمواصلة الخسائر الأسبوعية

 متداولون في بورصة نيويورك يتابعون مؤشرات الأسهم الأمريكية
متداولون في بورصة نيويورك يتابعون مؤشرات الأسهم الأمريكية

محمد أبوزيد ومحمد فرج

اهتزت الأسواق المالية هذا الأسبوع تحت وطأة تقلبات حادة، لتكشف عن هشاشة المشهد الاقتصادي العالمي في ظل تصاعد التوترات التجارية، بعد حرب الرسوم الجمركية .

بين وول ستريت التي عاشت واحداً من أسوأ أسابيعها منذ 2023، والأسواق الأوروبية التي واصلت نزيفها للأسبوع الثاني على التوالي، بدا أن حالة عدم اليقين أصبحت السمة الغالبة على قرارات المستثمرين والتي قادت إلى عمليات بيع مكثفة خلال الأسبوع.

شهد الأسبوع تصاعد المخاوف بعد أن اندلعت جولة جديدة من حرب الرسوم الجمركية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، لتشعل شرارة الهبوط في المؤشرات الرئيسية، وتثير تساؤلات بشأن مستقبل العلاقات الاقتصادية عبر الأطلسي.

ومع ترقب المستثمرين لاجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع المقبل، تراقب الأسواق بحذر التحركات القادمة من واشنطن وبروكسل، في وقت تتشابك فيه الخطوات الاقتصادية مع الحسابات الجيوسياسية، لا سيما مع مراقبة المستثمرين أيضاً التطورات المحتملة في ملف الحرب في أوكرانيا، بعدما أبدت كييف - في بيان مشترك مع واشنطن - موافقتها على وقف إطلاق النار والدخول في هدنة، لتصبح الكرة في ملعب روسيا، بقصد إنهاء الحرب المستمرة منذ ثلاثة أعوام في أوكرانيا.

تراجع أسبوعي

في وول ستريت، وبالنسبة لأداء المؤشرات الرئيسية؛ فقد أنهى مؤشر داو جونز الصناعي تعاملات الأسبوع عند مستوى 41,488.19 نقطة، بتراجع أسبوعي بنحو 3.1 %، ليسجل بذلك «أسوأ أسبوع» له منذ شهر مارس من العام 2023.

كما تراجع مؤشرا ستاندرد آند بورز 500 وناسداك بأكثر من 2 %، لينهي الأول تعاملات الأسبوع عند 5,638.94 نقطة، والثاني 17,754.09 نقطة. ليسجل المؤشران بذلك الخسارة الأسبوعية الرابعة على التوالي.

وكانت المؤشرات قد قلصت خسائرها الحادة التي مُنيت بها خلال الأسبوع، في جلسة التعاملات الختامية يوم الجمعة، عندما ارتفع «داو جونز» نحو 670 نقطة مرتفعاً بنحو 1.66 %، كما ارتفع ستاندرد آند بورز وناسداك بنسبة 2.13 % و2.61 % على التوالي، في أفضل أداء يومي للمؤشرين هذا العام.

وفي الأسبوع الذي شهد ارتفاع «مؤشر التقلبات لأعلى مستوياته منذ يوليو الماضي، أكد أحدث استطلاعات جامعة ميشيغان لثقة المستهلك كذلك على حالة عدم اليقين التي تنتاب الأسواق.

وبحسب البيانات - التي تم إعلانها الجمعة - فإن ثقة المستهلك في شهر مارس انخفضت إلى 57.9 نقطة، وذلك أقل من توقعات الاقتصاديين البالغة 63.2 نقطة. وتترقب الأسواق اجتماع السياسة النقدية لبنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، الأسبوع المقبل.

وتشير التوقعات إلى احتمال بنسبة 97 % لقيام الفيدرالي بالإبقاء على سعر الفائدة كما هو، طبقاً لما تظهره أداة FedWatch التابعة لشركة CME. وخلال الأسبوع مُنيت غالبية شركات التكنولوجيا بخسائر فادحة، لكن عملاق التكنولوجيا شركة صناعة الرقائق، إنفيديا، قد خالفت الاتجاه مرتفعة بنحو 7.97 % خلال الأسبوع.

بينما تكبدت أبل خسائر أسبوعية بنسبة 10.7 %، وتراجعت أسهم تسلا 4.83 % خلال الأسبوع، لا سيما مع تصاعد الانتقادات الموجهة للرئيس التنفيذي للشركة، إيلون ماسك، الذي لا يزال يدفع فاتورة ارتباطه السياسي بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وتحركات إدارة الكفاءة الحكومية المثيرة للجدل.

كذلك انخفضت أسهم ميتا بنحو 2.89% خلال الأسبوع.

قلق متصاعدة

وجاءت التراجعات الأخيرة مدفوعة بحالة القلق المتصاعدة بين المستثمرين الذين سارعوا إلى إعادة تموضع محافظهم المالية باللجوء إلى الملاذات الآمنة، وعلى رأسها الذهب، في ظل الضبابية الاقتصادية المتزايدة بعد تصاعد التوترات التجارية الناجمة عن الرسوم الجمركية.

استفاد المعدن النفيس من هذا الزخم، ليكسر حاجز 3000 دولار للأونصة للمرة الأولى في تاريخه خلال تعاملات نهاية الأسبوع، بدعم من موجة شراء قوية من البنوك المركزية، لا سيما الصين التي واصلت تعزيز احتياطياتها للشهر الرابع على التوالي.

كما عززت توقعات التيسير النقدي من الفيدرالي الأمريكي مكاسب المعدن الأصفر، مع ترقب المستثمرين لاستئناف البنك خفض أسعار الفائدة هذا العام، ما زاد من جاذبية الذهب كأداة للتحوط ضد التضخم والتقلبات الاقتصادية.

أوروبا تواصل النزيف

كذلك كانت الأسواق الأوروبية تحت الضغط، خلال الأسبوع، وقد واصلت المؤشرات الرئيسية النزيف.

بينما خلف الأرقام الحمراء، تتشابك خيوط التوتر التجاري عبر الأطلسي، وتتداخل السياسة النقدية مع الحسابات الجيوسياسية، في الوقت الذي يترقب فيه المستثمرون بقلق الخطوات القادمة من بروكسل وواشنطن.

وسجل المؤشر الأوروبي «ستوكس 600» ثاني خسارة أسبوعية على التوالي بنهاية الأسبوع الثاني من شهر مارس، هي الأسوأ له منذ ديسمبر الماضي، مغلقاً عند مستوى 546.60 نقطة بتراجع 1.2 %، في الوقت الذي يراقب فيه المستثمرون في المنطقة التطورات المضطربة في سياسات التجارة عبر الأطلسي.

وانخفض مؤشر داكس الألماني بنسبة 0.1 % خلال الأسبوع، مغلقاً عند مستوى 22,986.82 نقطة. قد شهدت الأسواق محفزات إيجابية مع أنباء حصول المستشار الألماني المحتمل، فريدريش ميرز، على دعم حزب الخضر لزيادة الاقتراض العام، ومن ثم تعديل قاعدة «كابح الديون» من أجل السماح بزيادة الإنفاق الدفاعي، وبما يتطلب تعديلاً دستورياً.

وتراجع التضخم في ألمانيا بشكل غير متوقع في شهر فبراير، الأمر الذي من شأنه تحفيز موقف المركزي الأوروبي لمزيد من التيسير النقدي. كذلك تكبد مؤشر فوتسي 100 البريطاني خسارة بنسبة 0.54 % منهياً التعاملات عند مستوى 8,632.33 نقطة. وتراجع مؤشر كاك الفرنسي بنسبة 1.13 % منهياً التعاملات عند مستوى 8,028.28 نقطة.

تأتي تلك التراجعات تحت وطأة التصعيد المتبادل في حرب الرسوم بين بروكسل وواشنطن. ذلك أن الاتحاد الأوروبي لوّح برسوم انتقامية على سلع أمريكية بقيمة 26 مليار يورو، تشمل الملابس ومنتجات المشروبات، رداً على تعريفات ترامب على الصلب والألمنيوم.

كما صعّد ترامب لهجته مهدداً بفرض رسوم تصل إلى 200 % على منتجات المشروبات القادمة من دول الاتحاد الأوروبي، ما زاد من توتر الأسواق ودفع المستثمرين نحو الحذر.

المؤشر الياباني يتعافى

وخالف مؤشر نيكاي الياباني التراجعات الأسبوعية بالأسواق العالمية، مسجلاً ارتفاعاً بنحو 0.45 %، بعدما أنهى التعاملات عند 37053.1 نقطة. لينهي سلسلة خسائر استمرت ثلاثة أسابيع، بدعم من شراء المستثمرين لأسهم الرقائق ومجموعة أسهم أخرى مقدرة بأقل من قيمتها بعد التراجعات السابقة.