حرب الرسوم الجمركية تضغط على الأسهم العالمية

 متداولون في بورصة نيويورك
متداولون في بورصة نيويورك

محمد أبو زيد ومحمد فرج

سجلت الأسواق العالمية محصلة «حمراء» في نهاية الأسبوع الأول من شهر مارس، الذي راقب خلاله المستثمرون عديداً من البيانات والقرارات الاقتصادية المختلفة.

كان العنوان الأبرز لأسبوع تداول متقلب هو «الرسوم الجمركية»، لجهة تواصل المخاوف من تداعيات سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فيما يخص حرب التعريفات التي أطلقها، بينما فشلت تنازلاته الأخيرة التي تضمنت تأجيل فرض الرسوم على المكسيك وكندا في تهدئة الأسواق. بعثت الأسواق هذا الأسبوع مجموعة من الرسائل المعبرة عن تصاعد المخاوف، لا سيما حيال نمو الاقتصاد الأمريكي الذي قد يواجه رياحاً غير مواتية جراء سياسات ترامب، لتواصل «وول ستريت» سلسلة خسائرها، كما تستعيد الأسهم الأوروبية من جديد ولأول مرة منذ بداية العام ذاكرة «الخسائر الأسبوعية».

وعلى الرغم من تعافيها نسبياً في الجلسة الأخيرة من تعاملات الأسبوع يوم الجمعة، إلا أن المؤشرات الأمريكية تكبدت خسائر أسبوعية جديدة.

حالة قلق

خلال الأسبوع، عرفت «وول ستريت» تقلبات واسعة في ضوء حالة القلق الناجمة عن سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لا سيما فيما يتعلق بالرسوم الجمركية، ومخاوف النمو الاقتصادي، وتراجع ثقة المستهلك.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 3.1 % خلال الأسبوع، في أكبر خسارة أسبوعية منذ شهر سبتمبر من العام الماضي، لينهي التعاملات عند مستوى 5,770.20 نقطة.

أما مؤشر «داو جونز» الصناعي فقد أنهى تعاملات الأسبوع الأول من مارس عند مستوى 42,801.72 نقطة، ليسجل خسائر أسبوعية بلغت 2.4 %. كما انخفض مؤشر ناسداك المركب، الذي دخل منطقة التصحيح بشكل رسمي في جلسة 6 مارس بعدما بلغت خسائره أكثر من 10 % منذ الذروة التي سجلت في 16 ديسمبر الماضي- بنسبة 3.5 %، مغلقاً عند مستوى 18,196.22 نقطة. وسجل «ستاندرد آند بورز 500» وناسداك بذلك التراجع أطول سلسلة خسائر أسبوعية منذ الصيف الماضي، وتحديداً منذ أغسطس الماضي، في ثاني أسبوع متراجعاً على التوالي.

وحاولت المؤشرات التماسك في الجلسة الأخيرة من تعاملات الأسبوع التي سجلت فيها إغلاقاً أخضر متجاهلة تقرير الوظائف الأضعف من التوقعات، والذي عزز المخاوف بخصوص التباطؤ الاقتصادي.

نمت أعداد الوظائف غير الزراعية بمقدار 151 ألف وظيفة في فبراير، وهو أقل من التوقعات التي كانت تشير إلى 170 ألف وظيفة.

وخلال الأسبوع، سجلت صانعة الرقائق «إنفيديا» خسائر بنحو 10 %، بعد أن أنهت التعاملات عند 112.69 دولار مقابل 124.92 دولار في الأسبوع الماضي.

وكانت الشركة قد تراجعت إلى المركز الثالث بقائمة أكبر الشركات من حيث القيمة السوقية، بقيمة دون الـ 3 تريليونات دولار، وتحديداً 2.923 تريليون، خلفاً لكل من آبل صاحبة المركز الأول بـ 3.591 تريليونات دولار، ومايكروسوفت في المركز الثاني بـ 2.923 تريليون دولار.

وانخفضت أسهم «إنتل» بأكثر من 13.5 % خلال تعاملات الأسبوع، بعد أن دعا الرئيس الأمريكي إلى إنهاء برنامج دعم أشباه الموصلات بقيمة 52 مليار دولار.

كما لا تزال أسهم تسلا تدفع ضريبة الارتباط بين رئيسها التنفيذي إيلون ماسك والإدارة الأمريكية الحالية بقيادة دونالد ترامب، وفي ظل اللغط الدائر حول الدور الذي تقوم به إدارة الكفاءة الحكومية التي يقودها. وسجلت أسهم الشركة هذا الأسبوع انخفاضاً بأكثر من 10 % لتنهي التعاملات عند 262.67 دولار، مقابل 292.98 دولار بنهاية الأسبوع الأخير من فبراير.

كذلك أسهم تجارة التجزئة الفاخرة كانت من بين أكثر الأسهم التي شهدت تراجعاً هذا الأسبوع، ليسجل بعضهما «أسوأ أسبوع منذ بداية العام». فيما تراجعت أسهم رالف لورين لتسجل أسوأ أسبوع منذ يونيو 2020، وأسهم Tapestry لتسجل أسوأ أداء أسبوعي منذ أغسطس 2023.

المؤشر الأوروبي يكسر سلسلة مكاسبه

كما كسر المؤشر الأوروبي «ستوكس 600» سلسلة المكاسب الأسبوعية ليسجل تراجعاً بنحو 0.69 %، مغلقاً عند مستوى 553.35 نقطة، مقارنة بإغلاق الأسبوع الأخير من شهر فبراير عند 557.19 نقطة.

ويعد تراجع «ستوكس 600» هذا الأسبوع هو أول خسارة أسبوعية منذ بداية العام 2025. وجاء ذلك التراجع جراء تعاملات أسبوع متقلب، وتحت وطأة تقييم المستثمرين لتصريحات وتهديدات ترامب بخصوص الرسوم الجمركية. كما قيم المتعاملين كذلك خفض المركزي الأوروبي أسعار الفائدة بـ 25 نقطة أساس (متماشياً مع التوقعات). علاوة على مراقبة التطورات التي تحدث في ألمانيا بعد الانتخابات المبكرة، ولا سيما فيما يتصل بمجموعة الإصلاحات المالية التي تم الاتفاق عليها أخيراً.

وخلال الأسبوع، سجلت أسهم الدفاع الأوروبية أداءً إيجابياً في أكثر من جلسة بدعم من مناقشة أوروبا تعزيز الإنفاق الدفاعي الإقليمي لمواجهة التحديات الأمنية.

ومع الرسائل الإيجابية الواردة من برلين، سجل مؤشر «داكس» الألماني ارتفاعاً بأكثر من 2 % خلال تعاملات الأسبوع الأول من شهر مارس، مغلقاً عند مستوى 23,008.94 نقطة، مقارنة مع 22551 نقطة الأسبوع الماضي.

كذلك ارتفع مؤشر «كاك» الفرنسي بنحو 0.11 % مغلقاً عند مستوى 8,120.80 نقطة، مقابل 8111.63 نقطة بنهاية الأسبوع الماضي.

أما بالنسبة لمؤشر فاينينشال تايمز البريطاني، فقد سجل تراجعاً بنحو 1.47 % مغلقاً عند مستوى 8,679.88 نقطة، مقابل 8809 نقطة بنهاية الأسبوع الماضي.

نيكاي 225 يتراجع

وعلى خطى «وول ستريت» تراجع نيكاي 225 الياباني بنحو 0.72 % خلال الأسبوع ، مغلقاً عند مستوى 36,887.17 نقطة، مقارنة مع 37155.50 نقطة بنهاية الأسبوع الماضي. وعكست تحركات المؤشر الياباني الخسائر التي تكبدتها وول ستريت، ومع فشل التنازلات التي قدمها ترامب - لجهة تأجيل الرسوم الجمركية على كندا والمكسيك - في تهدئة مخاوف الأسواق.