تألق الأسهم الأوروبية وتهاوي «اليابانية» في فبراير

محمد فرج ومحمد أبوزيد

شهدت الأسواق المالية العالمية حالة من التباين الحاد خلال تعاملات شهر فبراير؛ لتتأرجح بين مكاسب أوروبية وخسائر أمريكية ويابانية عميقة، في ظل تزايد الضغوط الجيوسياسية وتصاعد المخاوف الاقتصادية، لا سيما تحت ضغط تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالرسوم الجمركية، وهي التهديدات التي كانت العنوان الأبرز الذي سيطر على الأسواق طيلة الشهر.

بينما تواصل أسواق الأسهم الأوروبية تعزيز زخمها وتفوقها على نظيراتها الأمريكية، تجد «وول ستريت» نفسها عالقة في دائرة من الأداء السلبي، متأثرة بمتغيرات داخلية وخارجية تعيد رسم خريطة الاستثمارات العالمية.

وتعكس التحركات المتباينة للمؤشرات الاقتصادية حركة السوق المتغيرة، في وقت يقود المستثمرون فيه عمليات إعادة تموضع استجابة للتقلبات المستمرة في السياسات النقدية والتجارية، ذلك أن الخطابات السياسية الأمريكية، بما في ذلك تهديدات الرسوم الجمركية، تلقي بظلالها على معنويات المستثمرين، فيما تحاول الأسواق الأوروبية الحفاظ على مسارها الصاعد مدعومة بنتائج أعمال إيجابية ومؤشرات ثقة متزايدة.

أداء أمريكي «باهت»

سجلت «وول ستريت» أداءً ضعيفاً في شهر فبراير، في الوقت الذي قاد فيه مؤشر ناسداك التراجعات عندما انخفض بنحو 4 % تقريباً، لينهي تعاملات الشهر عند مستوى 18.847.28 نقطة، مقارنة مع مستوى 19627 نقطة بنهاية يناير.

وتعود معظم خسائر المؤشر إلى حد كبير إلى التراجع الذي سجله المؤشر في الأسبوع الأخير من الشهر بنسبة 3.5 % تقريباً. ليشهد أسوأ شهر للمؤشر من أبريل الماضي. كذلك تراجع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنحو 1.4 % في فبراير (وتراجع بنحو 1 % في الأسبوع الأخير من الشهر)، منهياً التعاملات عند مستوى 5954.50 نقطة، مقارنة مع 6040 نقطة بنهاية الشهر الأول من العام الجاري.

ورغم ارتفاع بنحو 1 % في الأسبوع الأخير من الشهر، إلا أن مؤشر «داو جونز الصناعي» سجل خسائر شهرية بنسبة 1.6 %، منهياً تعاملات فبراير عند مستوى 43840.91 نقطة، مقارنة مع 44544 نقطة بنهاية يناير.
تأثرت معنويات المستثمرين إلى حد كبير خلال الشهر بوعود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض تعريفات جمركية ورسوم متبادلة عالمية، ذلك جنباً إلى جنب والبيانات الاقتصادية التي أعطت مؤشرات تحذيرية بخصوص صحة الاقتصاد، بما في ذلك بيانات ثقة المستهلكين التي جاءت دون المتوقع.

تراجع «إنفيديا»

كما تأثرت «وول ستريت» إلى حد كبير بتراجع أسهم عملاق الرقائق «إنفيديا» والتي خسرت 8.5 % خلال جلسة الخميس الماضي، في ظل مخاوف المستثمرين المتصاعدة بشأن ضوابط التصدير وتعريفات ترامب الجمركية، ونماذج الذكاء الاصطناعي الأقل تكلفة، وذلك قبل أن تعدل مسارها لتسجل ارتفاعاً بأكثر من 4 % خلال شهر، بدعم من نتائج الأعمال الإيجابية عن الربع الرابع.

وخرجت إنفيديا من نادي الثلاثة تريليونات دولار لفترة وجيزة قبل أن تعود إليه من جديد، بقيمة سوقية تصل إلى 3.048 تريليونات دولار، في المركز الثاني ضمن قائمة أكبر الشركات في العالم من حيث القيمة، خلفاً لشركة «أبل» صاحبة القيمة السوقية 3.632 تريليونات دولار.

وواجهت عديد من أسهم التكنولوجيا رياحاً غير مواتية خلال الشهر بعد ظهور نماذج شركة الذكاء الاصطناعي الصينية الناشئة «ديب سيك» والتي عززت حالة القلق حيال إنفاق شركات التكنولوجيا والتقييمات المرتفعة للأسهم.

كما تراجعت الأسهم الصغيرة أيضاً في فبراير، وسجل مؤشر «راسل 2000» القياسي خسائر شهرية بأكثر من 5 % (وقد تراجع بنحو 4.6 % في الأسبوع الأخير. من بين الأسهم التي قدمت أداءً إيجابياً في «وول ستريت» هذا الشهر، أسهم حكيم أوماها، بيركشاير هاثاواي، التابعة لوارن بافيت، والتي سجلت ارتفاعاً بأكثر من 10 % مدعومة بنتائج الأعمال الإيجابية للشركة.

بينما من بين الأسهم الأبرز ضمن الأسهم المتراجعة في «وول ستريت» الشهر الماضي كانت أسهم تسلا، التي سجلت «أسوأ أسبوع» منذ عام 2022 في الأسبوع الأخير من فبراير.

وعلى صعيد الأداء الشهري، سجلت أسهم شركة إيلون ماسك تراجعاً بأكثر من 27 %. ومنذ بداية العام سجلت صانعة السيارات الكهربائية خسائر بنحو 31.99 %، رغم قرب إيلون ماسك من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وقيادته للجنة كفاءة الحكومة المثيرة للجدل.
زخم أوروبي
على الجانب الآخر، واصلت الأسهم الأوروبية زخمها وتفوقها على نظيرتها الأمريكية، ليسجل المؤشر الأوروبي «ستوكس 600» ارتفاعاً بنحو 3.3 %، منهياً تعاملات الشهر عند مستوى 557.19 نقطة.

كذلك ارتفع مؤشر «داكس» الألماني بنحو 3.8 % مغلقاً عند مستوى 22.551.43 نقطة، مقارنة بمستوى إغلاق شهر يناير الماضي عند 21732 نقطة، وذلك بعد الانتخابات المبكرة التي شهدتها برلين وأسفرت عن فوز المحافظين.

وارتفع مؤشر «كاك» الفرنسي بأكثر من 2 %، مغلقاً عند مستوى 8.111.63 نقطة، مقارنة بإغلاق شهر يناير دون الـ 8 آلاف نقطة. أما مؤشر «فوتسي» البريطاني، والذي أنهى تعاملات الشهر عند 8.809.74 نقاط، فقد سجل ارتفاعاً شهرياً بنحو 1.5 %، مقارنة بـ 8673 بنهاية الشهر الماضي.

وبحلول نهاية الأسبوع الأخير من فبراير، سجلت الأسهم الأوروبية مكاسب للأسبوع العاشر على التوالي، مواصلة سلسلة تفوقها على «وول ستريت» رغم حالة عدم اليقين التي تنتاب الأسواق جراء تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالرسوم الجمركية. وكان ترامب قد جدد تهديداته في وقت سابق في الأسبوع الأخير من الشهر بفرض رسوم جمركية بنسبة 25 % على الواردات من الاتحاد الأوروبي، وقال إنه سوف يتم الإعلان عنها قريباً.

تراجع ياباني

وفي طوكيو، أنهى مؤشر نيكاي الياباني تعاملات الشهر عند أدنى مستوى في 5 أشهر، مسجلاً 37.155.50 نقطة. كما سجل خسائر شهرية بأكثر من 6 %. جاءت تلك التراجعات تحت ضغط حالة القلق التي تنتاب المستثمرين حيال الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وخلال تعاملات الجلسة الأخيرة من الشهر، هبط المؤشر إلى ما دون الـ 37 ألف نقطة للمرة الأولى منذ يوم 19 سبتمبر الماضي عندما سجل 36840.12 نقطة (خلال التعاملات) قبل أن ينهي الجلسة منخفضاً بنحو 2.88 % (أكبر تراجع يومي منذ 30 سبتمبر الماضي).