الأسهم العالمية ترتجف بسبب التكنولوجيا.. وناسداك في عين العاصفة

تراجعت أسواق الأسهم العالمية خلال تعاملات الجمعة، آخر جلسات أكتوبر، متأثرة بموجة بيع واسعة لأسهم التكنولوجيا، وسط تصاعد المخاوف بشأن ضخامة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي وقدرة الشركات الكبرى على تحقيق عوائد تبرر استثماراتها المتسارعة في مراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية.

وتكبدت مؤشرات الأسهم الأمريكية خسائر حادة خلال تعاملات الجمعة، آخر جلسات أكتوبر، بقيادة أسهم التكنولوجيا والرقائق الإلكترونية، وسط تصاعد مخاوف المستثمرين بشأن التكلفة الضخمة لاستثمارات الذكاء الاصطناعي، وضعف العوائد النقدية لبعض الشركات الكبرى، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط واستمرار التوترات الجيوسياسية. وتراجع مؤشر داوجونز بنسبة 1.11 %، وانخفض مؤشر ستاندرد آند بورز بنسبة 2.11 %، هوى مؤشر ناسداك المركب، الذي تغلب عليه أسهم التكنولوجيا بنسبة 3.38 % فاقداً نحو 890 نقطة.

وتصدرت شركة «إنتل» موجة الخسائر، بعدما هوى سهمها بنحو 28%، عقب إعلان نتائج وتوقعات أثارت القلق بشأن استهلاك السيولة وتباطؤ الطلب على الحواسيب الشخصية، فيما تعرضت أسهم «أمازون» و«ألفابت» لضغوط بيعية مع تزايد التساؤلات حول جدوى الإنفاق الرأسمالي الهائل على مراكز البيانات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وامتدت الضغوط إلى أسهم شركات أشباه الموصلات، وفي مقدمتها «إنفيديا»، مع تنامي المخاوف من أن يؤدي ارتفاع تكاليف التمويل إلى إبطاء التوسع في مشروعات الذكاء الاصطناعي خلال المرحلة المقبلة.

وفي المقابل، خالفت أسهم الطاقة الاتجاه الهبوطي العام، مستفيدة من ارتفاع أسعار النفط وتحسن هوامش التكرير، حيث سجلت شركتا «إكسون موبيل» و«شيفرون» أداءً أفضل نسبياً من السوق.

وتزامنت التراجعات مع إقبال المستثمرين على سندات الخزانة الأمريكية باعتبارها ملاذاً أكثر أماناً، ما دفع عوائدها إلى الانخفاض، في حين أضاف صعود أسعار الخام ضغوطاً جديدة على توقعات التضخم ومسار أسعار الفائدة.

وتعكس تحركات الجمعة تحولاً متزايداً في مزاج المستثمرين، من التفاؤل المطلق بإمكانات الذكاء الاصطناعي إلى التدقيق في قدرته الفعلية على تحقيق أرباح وتدفقات نقدية تبرر الاستثمارات بمئات المليارات من الدولارات.

كذلك تراجعت الأسهم الأوروبية وسط تعرض أسهم شركات التكنولوجيا ‌لضغوط ​بسبب تجدد المخاوف إزاء عوائد الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، ومع ذلك ظل المؤشر القياسي في طريقه لتحقيق مكاسب شهرية بدعم من الأرباح القوية للشركات. وارتفع مؤشر فايننشال تايمز بنسبة 0.07 %، فيما انخفض مؤشر كاك الفرنسي بنسبة 0.01 %، وتراجع ستوكس 600 الأوروبي بنسبة 0.36 %، ونزل مؤشر داكس الألماني بنسبة 0.85%.

وتصدرت أسهم شركات التكنولوجيا الخسائر، إذ انخفض مؤشر القطاع اثنين بالمئة بعد أن تسببت نتائج شركتي أمازون وإنتل في تأجيج ‌مخاوف المستثمرين بشأن استدامة الإنفاق الضخم ‌المرتبط بالذكاء الاصطناعي والعوائد التي يمكن أن ‌يدرها.

كما أثرت حالة ‌الضبابية السياسية في فرنسا سلبا على ثقة المستثمرين هذا الشهر، ​حيث يواجه ‌البلد ضغوطا ​متزايدة بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة ⁠وارتفاع الدين الحكومي.

ومع ذلك، عززت الأرباح القوية لشركات مثل «إيه.إس.إم.إل» و«شل» و«إيرباص» الثقة في وضع ​الشركات ⁠الأوروبية ⁠ورفعت ثقة المستثمرين. وارتفعت أسهم شركة «بي.بي» 1.1 % بعد أن سجلت أرباحاً صافية في الربع الثالث ⁠فاقت التوقعات، في حين قفزت أسهم «بوما» الألمانية المصنعة للملابس الرياضية 4 % بعد إعلان أرباحها الفصلية.

وفي طوكيو، هبط مؤشر نيكاي الياباني متأثراً بتراجع الأسهم المرتبطة بصناعة الرقائق الإلكترونية ‌في ظل ​تزايد المخاوف إزاء استدامة الإنفاق لتمويل طفرة الذكاء الاصطناعي. وتراجع المؤشر بنسبة 2.12 %.

جاءت الخسائر في أسهم طوكيو على أثر أداء نظيراتها في «وول ستريت» خلال الليل، التي تعرضت لضغوط إضافية من النتائج المالية لشركتي أمازون وإنتل والتي أظهرت استنزافا مهولا للسيولة النقدية لينزل سهما الشركتين وغيرهما خلال التداول بعد الإغلاق

وقالت ⁠ماكي ساوادا، محللة الأسهم في «نومورا سيكيوريتيز»: يمكن اعتبار هذا مؤشرا على تزايد المخاوف بشأن ربحية استثمارات الذكاء الاصطناعي، وهو ما يثقل كاهل أسعار الأسهم.