العملات المشفرة تواصل النزيف وتفقد تريليون دولار

يشهد سوق العملات المشفرة تحولات وتراجعات حادة أثارت اهتماماً واسعاً في أوساط الإعلام الاقتصادي والمالي الأمريكي المتخصص. وتنوعت القراءات التحليلية الصادرة عن كبرى المؤسسات الصحفية والوكالات المالية بشأن حالة الركود الراهنة وهجرة رؤوس الأموال لصالح قطاعات تقنية أخرى.

شبكة بلومبرغ سلطت الضوء على تداعيات الهبوط المستمر للأصول الرقمية، مشيرة إلى أن استمرار انخفاض «بتكوين» إلى ما دون مستويات المحورية ينعكس سلبياً على حركة صناديق المؤشرات المتداولة (ETFs)، حيث رصدت خروج نحو 4.7 مليارات دولار من الصناديق المخصصة للبتكوين و1.5 مليار دولار من صناديق «إيثر» منذ بداية العام.

وأرجعت «بلومبرغ» هذا الانكماش إلى تراجع زخم المضاربة لدى المستثمرين الأفراد وانتقال السيولة نحو قطاعات بديلة مثل طفرة الذكاء الاصطناعي.

صحيفة وول ستريت جورنال تناولت المشهد من زاوية إعادة تشكيل المحافظ الاستثمارية، موضحة أن صغار المستثمرين والمؤسسات على حد سواء يتجهون لتقليل انكشافهم على العملات المشفرة الأصغر والبديلة، مما وضع ضغوطاً تشغيلية ومالية بالغة على مديري الأصول. وأوضحت الصحيفة أن تكاليف إطلاق وإدارة الصناديق المتخصصة باتت غير مجدية اقتصادياً في ظل غياب السيولة الكافية.

موقع فايننشال تايمز (النسخة الأمريكية) أشار في تحليلاته للأسواق البديلة إلى أن إلغاء شركات استثمارية كبرى مثل «غراي سكيل» لطلبات إدراج صناديق مرتبطة بعقود عملات مثل «كاردانو» و«بولكادوت» و«هيديرا» يعكس تحولاً هيكلياً لدى المؤسسات المالية التي باتت تركز فقط على الأصول الكبرى المعتمدة وتنحي المنتجات العالية المخاطر جانباً.

شبكة سي إن بي سي ركزت في تغطيتها المالية على اتجاهات المستثمرين الأفراد، مؤكدة أن انخفاض سوق العملات الرقمية الأوسع وفقدان نحو تريليون دولار من قيمته الإجمالية تزامناً مع تحول كبير في اهتمامات المتداولين نحو الاستثمارات المرتبطة بشركات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي وأسواق التوقعات، مما حرم قطاع الكريبتو من التدفقات النقدية التي كانت تحركه في السنوات الماضية.

وتعكس هذه التطورات ضغوطاً متزايدة على شركات الاستثمار البديل التي سعت سابقاً للاستفادة من الإقبال الجماهيري على المنتجات الموجهة للسوق الواسعة؛ إذ أوضحت روكسانا إسلام، رئيسة أبحاث القطاعات في مؤسسة «فيتافي»، أن الجدوى الاقتصادية لإطلاق وصيانة هذه الصناديق أصبحت صعبة التبرير مع هبوط الأصول وعدم كفاية حجم الطلب لتغطية التكاليف التشغيلية. ولا يقتصر هذا الضغط على العملات البديلة فحسب، بل امتد لمنتجات مرتبطة بـ«بتكوين» و«إيثر»؛ حيث أغلقت شركة «بتوايز» صندوقين متخصصين، واتخذت «ريكس أدفايزرز» و«ديريكسيون» خطوات مماثلة لإلغاء صناديق مضاربية مثل «بي ماكس» و«لمبو» و«ريكت»، فيما ألغت مجموعة «ترامب ميديا آند تكنولوجي» خططها لصندوق قائم على أكبر عملتين رقميتين.

تتداول عملة «بتكوين» حالياً حول مستوى 63 ألف دولار، متراجعةً بشكل حاد عن ذروتها التاريخية البالغة أكثر من 125 ألف دولار في أكتوبر الماضي، وسط تدفقات نقدية خارجة بلغت 4.7 مليارات دولار من صناديق بتكوين المتداولة و1.5 مليار دولار من صناديق إيثر منذ بداية العام وفق بيانات بلومبرغ.

ويعزو محللون هذا التحول إلى هدوء الزخم المضاربي وانتقال رؤوس أموال المستثمرين الأفراد نحو مجالات استثمارية جديدة ومزدهرة في مقدمتها تقنيات الذكاء الاصطناعي والمراهنات الرياضية، مما أدى إلى فقدان سوق الكريبتو الأوسع لنحو تريليون دولار من قيمتها السوقية بحسب «كوين ماركت كاب».