يوليو شهر التقلبات في وول ستريت.. والأوروبية تبتهج

شهدت الأسواق العالمية خلال شهر يوليو حالة من التباين الملحوظ، في وقت تزامنت فيه عدة عوامل، من بينها قرارات السياسة النقدية للبنوك المركزية الكبرى، مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط. وقد ألقت هذه التطورات بظلالها على اتجاهات المستثمرين، ما أدى إلى حالة من التذبذب بين استمرار المخاوف التضخمية، والرغبة في جني الأرباح، أو إعادة بناء المراكز الاستثمارية.

ففي سوق السلع، تصدر النفط والذهب المشهد بحركة صعودية ملحوظة، حيث حققت أسعار الخام قفزات شهرية قياسية تجاوزت 20 %. بالتوازي مع ذلك، استعاد الذهب بريقه، ليميل نحو الارتفاع، مسجلاً أفضل أداء شهري له منذ أشهر.

أما على صعيد أسواق الأسهم، فقد اختلفت المسارات بين الأقاليم الرئيسة، إذ ظهر الاستقرار النسبي في الأسواق الأوروبية، في حين شهدت الأسواق الآسيوية تراجعات، بقيادة المؤشرات اليابانية والكورية. وفي وول ستريت، تباطأ زخم أسهم التكنولوجيا، ليدفع مؤشري ناسداك وستاندرد آند بورز 500 للانخفاض الشهري، بينما حافظ مؤشر داو جونز على مساره الإيجابي للشهر الرابع على التوالي.

وول ستريت

وتأثرت التعاملات بعودة التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران، وارتفاع أسعار النفط من جديد، بالتزامن أيضاً مع تعرض أسهم قطاع التكنولوجيا لموجات بيعية، ألقت بظلالها على المؤشرات الرئيسة.

وفي تفاصيل الأداء، أنهى مؤشر داو جونز الصناعي تعاملات الشهر على ارتفاع طفيف بنسبة 0.32 %، ليغلق عند مستوى 52485 نقطة، وهو رابع شهر إيجابي على التوالي.

في المقابل، سجل مؤشر ستاندرد آند بورز 500 تراجعاً شهرياً بنسبة 0.13 %، لينهي تعاملات يوليو عند مستوى 7489 نقطة. وكان مؤشر ناسداك المركب، الذي تغلب عليه أسهم التكنولوجيا، الأكثر تضرراً خلال الشهر، إذ أغلق منخفضاً بنسبة 3.20 %، عند مستوى 25374 نقطة.

أما خلال الأسبوع الأخير من الشهر، والذي شهد تقلبات حادة للمؤشرات الأمريكية، فقد استطاعت في الأخير تسجيل مكاسب أسبوعية، ليرتفع مؤشر داو جونز بنحو 1 % خلال الأسبوع، وكذلك مؤشر ناسداك المركب، فقد صعد بنحو 1.6 %.

الأسواق الأوروبية

وسجلت الأسواق المالية الأوروبية مكاسب خلال تعاملات شهر يوليو، متجاهلةً التصاعد الجديد للتوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط. كما تأتي هذه المكاسب بالتزامن مع صدور حزمة من قرارات البنوك المركزية بشأن أسعار الفائدة والسياسة النقدية، إلى جانب الإعلان عن نتائج أعمال العديد من الشركات الكبرى خلال الشهر.

وحقق المؤشر الأوروبي ستوكس 600 مكاسب شهرية بنسبة 1.16 %، ليغلق تعاملات الشهر عند مستوى 649.19 نقطة. وفي ألمانيا، تفوق مؤشر داكس على الأداء الإقليمي مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 2.53 % خلال يوليو، لينهي التعاملات عند مستوى 25629.24 نقطة. كما ارتفع مؤشر كاك 40 الفرنسي بنسبة 1.26 % بنهاية تعاملات الشهر، مغلقاً عند مستوى 8509.64 نقطة. أما مؤشر فايننشال تايمز البريطاني فقد حقق مكاسب تقارب 368 نقطة بنمو 3.5 %.

الأسواق الآسيوية

وفي اليابان، سجل مؤشر نيكاي خسارة شهرية بنحو 8 % تقريباً، منهياً تعاملات الشهر عند مستوى 64362.02 نقطة. لكن المؤشر لا يزال أعلى بنسبة أكثر من 50 % مقارنةً بمستواه العام الماضي.

وكان بنك اليابان قد أبقى معدلات الفائدة دون تغيير عند 1 %، تماشياً مع التوقعات، ما حافظ على تكاليف الاقتراض عند أعلى مستوى لها منذ سبتمبر 1995، بعد زيادة بمقدار 25 نقطة أساس في يونيو.

ورغم ارتفاع مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي بأكثر من 17 % خلال جلسة نهاية تعاملات يوليو، إلا أنه في المحصلة سجل خسارة شهرية بأكثر من 22 %، منهياً التعاملات عند مستوى 6,595.45 نقطة. لكن المؤشر لا يزال عند مستوى أعلى بأكثر من 110 % عن مستوياته العام الماضي.

وكان المؤشر الكوري الجنوبي قد بلغ أعلى مستوى له على الإطلاق عند 9385.59 نقطة في يونيو 2026.

فيما خالف مؤشر هانج سينج الاتجاه، مسجلاً مكاسب بنحو 13 % خلال الشهر، لينهي التعاملات عند مستوى 25,884.43 نقطة.