شهدت الأسواق المالية العالمية حالة من التخبط خلال تعاملات الأسبوع الماضي، في وقت خيمت فيه أجواء من الحذر والترقب على قرارات المستثمرين. وجاء هذا الأداء الباهت مدفوعاً بشكل أساسي بالتصعيد الجيوسياسي الأخير في منطقة الشرق الأوسط، الذي أعاد صياغة مخاوف الأسواق بشأن إمدادات الطاقة العالمية واستقرار خطوط التجارة البحرية الحيوية.
وبلغت حالة عدم اليقين ذروتها عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتهاء اتفاق وقف إطلاق النار مع طهران، وذلك في رد فعل مباشر على تجدد استهداف السفن التجارية في مضيق هرمز. ورغم هذه النبرة التصعيدية إلا أن الأسواق ما زالت تتشبث بآمال دبلوماسية خجولة، في ظل تواتر مساعٍ جادة لاستئناف المحادثات بين الطرفين ومحاولة احتواء الأزمة بعد التعثر الأخير.
وفي سياق آخر، تتجه أنظار المستثمرين نحو جبهة اقتصادية أخرى لا تقل أهمية، إذ تترقب أسواق الأسهم العالمية بشغف بدء موسم الإفصاح عن أرباح الشركات للربع الثاني من العام الجاري 2026، وهو الأمر الذي سيوضح الرؤية بشكل أكبر حول مدى قدرة الشركات الكبرى على الصمود في وجه هذه الاضطرابات الجيوسياسية والتضخمية.
أداء متباين للمؤشرات الأمريكية
وأنهت مؤشرات الأسهم الأمريكية تعاملاتها الأسبوعية على تباين ملحوظ في الأداء، حيث شهدت أسواق «وول ستريت» حركة نشطة قادتها أسهم قطاع التكنولوجيا والشركات الكبرى، في حين تعرضت الأسهم الصناعية لضغوط جني أرباح طفيفة حدّت من مكاسبها.
وفي تفاصيل الأداء، سجل مؤشر داو جونز الصناعي تراجعاً بنهاية الأسبوع، حيث انخفض من مستواه السابق البالغ 52900.07 نقطة ليصل إلى مستوى حالي عند 52637.01 نقطة، مسجلاً بذلك نسبة تراجع بلغت 0.50 %.
وفي المقابل، نجح مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقاً في تحقيق مكاسب أسبوعية، بعد أن ارتفع من قراءته السابقة عند 7483.24 نقطة ليغلق عند مستوى حالي بلغ 7575.39 نقطة، محققاً نسبة نمو بلغت 1.23 %.
وكان مؤشر ناسداك المركب، الذي تغلب عليه أسهم شركات التكنولوجيا، النجم الأبرز في تداولات هذا الأسبوع، حيث شهد ارتفاعاً من مستواه السابق البالغ 25832.672 نقطة ليصل إلى إغلاق حالي عند 26281.607 نقطة، مسجلاً نسبة صعود بلغت 1.74 %.
ويترقب المستثمرون بيانات التضخم المقرر صدورها الأسبوع المقبل وشهادة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش للحصول على مزيد من المعلومات حول التوجه النقدي.
تراجع جماعي للمؤشرات الأوروبية
وإلى ذلك، سجلت أسواق الأسهم الأوروبية تراجعاً جماعياً خلال الأسبوع، ليخيم اللون الأحمر على شاشات التداول بضغط من عمليات بيع هادئة نسبياً شملت مختلف القطاعات الرئيسية. جاء هذا الأداء السلبي ليعكس حالة من الحذر والترقب المسيطرة على معنويات المستثمرين في القارة العجوز.
وانخفض مؤشر ستوكس 600، الذي يقيس أداء شريحة واسعة من الشركات الأوروبية، بنسبة 1.78 %، متراجعاً من مستواه في الأسبوع السابق البالغ 652.77 نقطة ليهوي إلى 641.14 نقطة.
لم تكن السوق الألمانية بمنأى عن هذه الضغوط، إذ شهد مؤشر داكس في فرانكفورت الانخفاض الأكبر بين المؤشرات الرئيسية بنسبة بلغت 2.69 %، وهبط المؤشر من مستوى 25779.31 نقطة الأسبوع الماضي ليغلق عند 25085.42 نقطة.
وفي باريس، تراجع مؤشر كاك الفرنسي بنسبة بلغت 1.99 %، لينهي الأسبوع عند مستوى 8338.97 نقطة مقارنة بإغلاق الأسبوع السابق عند 8508.07 نقاط.
بالمثل، تراجع مؤشر فوتسي البريطاني في لندن، لكن بنسبة أقل حدة مقارنة بنظرائه في القارة، إذ سجل انخفاضاً بنسبة 1.70 %، لتتراجع قيمته من 10679.03 نقطة إلى 10497.29 نقطة عند الإغلاق.
ويعكس هذا التراجع الجماعي رغبة المستثمرين في إعادة تقييم المراكز المالية، وترقب البيانات الاقتصادية المقبلة، بما في ذلك نتائج أعمال الشركات عن الربع الثاني من العام.
تباين في آسيا
وشهدت أسواق الأسهم الآسيوية أداء متبايناً بنهاية تداولات الأسبوع، مع هيمنة اللون الأحمر على عديد من المؤشرات الرئيسية تحت وطأة الضغوط البيعية، في حين نجحت أسواق أخرى في معاكسة الاتجاه السائد وتحقيق مكاسب ملموسة وسط تغير في شهية المخاطرة لدى المستثمرين.
تصدر مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي قائمة التراجعات الأسبوعية، لينهي تداولاته عند مستوى إغلاق بلغ 7475.94 نقطة، مقارنة بمستواه السابق البالغ 8088.34 نقطة. وسجل المؤشر الكوري بذلك انخفاضاً حاداً بلغت نسبته 7.57 %، ما يعكس الضغوط البيعية المكثفة التي تعرضت لها الأسهم القيادية في السوق الكورية خلال الجلسات الماضية.
في السياق ذاته، اقتفى مؤشر نيكاي الياباني أثر التراجعات وإن كان بنسق أخف حدة، إذ أغلق عند مستوى 68557.73 نقطة، متراجعاً من مستوى إغلاقه السابق البالغ 69744.07 نقطة، بما يشكل انخفاضاً بنسبة 1.70 %، تحت تأثير عمليات جني الأرباح وتباين أداء الأسهم الكبرى بقطاعي التصدير والتكنولوجيا.
على الجانب الآخر، خالفت البورصة في هونغ كونغ المسار الهبوطي الإقليمي، حيث أنهى مؤشر «هانغ سينغ» تداولاته الأسبوعية على ارتفاع عند مستوى 24,175.12 نقطة، صعوداً من مستواه السابق المحدد بـ 23,350.03 نقطة، وتمكن المؤشر من تحقيق نمو إيجابي بلغت نسبته 3.53 %.

