وول ستريت أمام أسبوع حاسم.. كيفن وارش يثير قلق المستثمرين

تستعد الأسواق الأمريكية لأسبوع حافل، قد يحمل تحولات مهمة في مسار الأسهم، مع ترقب المستثمرين لأول اجتماع لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، بقيادة رئيسه الجديد كيفن وارش، في وقت تشهد فيه المؤشرات الرئيسة حالة من التقلب، بعد أشهر من المكاسب القوية.

ويُنظر إلى اجتماع الفيدرالي المرتقب، باعتباره أحد أكثر الأحداث تأثيراً في وول ستريت، إذ غالباً ما تتسبب قرارات البنك المركزي وتصريحات مسؤوليه في تحركات حادة بمختلف فئات الأصول.

ويترقب المستثمرون عن كثب، كيفية إدارة وارش لاجتماعه الأول على رأس المؤسسة النقدية الأكثر تأثيراً في العالم، وسط تساؤلات بشأن توجهاته المستقبلية في السياسة النقدية، بحسب التقرير الأسبوعي للأسهم الأمريكية الذي تصدره «رويترز».

وقال جيم بيرد كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «بلانت موران فاينانشال أدفايزرز»، إن الرؤساء الجدد للبنوك المركزية يواجهون أحياناً صعوبة في إيصال الرسائل المناسبة للأسواق خلال مراحلهم الأولى، مضيفاً أن «المستثمرين يراقبون كل كلمة وكل إشارة تصدر عن القيادة الجديدة للفيدرالي».

وبعد موجة صعود قوية، دفعت الأسهم الأمريكية إلى مستويات قياسية خلال الأشهر الماضية، شهدت الأسواق بعض التراجع خلال يونيو الجاري.

وانخفض مؤشر «إس آند بي 500» بأكثر من 2 % عن أعلى مستوى إغلاق تاريخي سجله في 2 يونيو، فيما تراجع مؤشر «ناسداك» المركب بنحو 4.5 %، مقارنة بذروته المسجلة في اليوم ذاته.

وارتفع مؤشر التقلبات «فيكس»، المعروف بمقياس الخوف في وول ستريت، إلى أعلى مستوياته خلال شهرين، بالتزامن مع اتساع نطاق التحركات اليومية للمؤشرات الرئيسة، التي شهدت جلسات متباينة تخللتها مكاسب قوية في بعض الأيام، وخسائر ملحوظة في أيام أخرى.

وقادت أسهم التكنولوجيا موجة التراجعات الأخيرة، بعدما كانت المحرك الرئيس للمكاسب التي حققتها الأسواق منذ القاع المسجل في أواخر مارس.

ويخشى المستثمرون من أن تكون موجة الصعود المرتبطة بتفاؤل واسع بشأن عوائد الذكاء الاصطناعي، قد أصبحت مفرطة في التقييم، خاصة في ظل استمرار المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط، واحتمالات تأثيرها في أسعار الطاقة ومستويات التضخم.

وفي الوقت نفسه، تتابع الأسواق أداء أسهم شركة «سبيس إكس» التابعة للملياردير إيلون ماسك، بعد إدراجها في البورصة يوم الجمعة. وارتفعت أسهم الشركة بنسبة 19 % في أولى جلسات التداول، ما دفع قيمتها السوقية إلى تجاوز حاجز تريليوني دولار.

ورغم التراجعات الأخيرة، لا تزال المؤشرات الأمريكية تحقق مكاسب قوية منذ بداية العام، إذ ارتفع مؤشر «إس آند بي 500» بأكثر من 8 %، بينما صعد مؤشر «ناسداك» بأكثر من 11 %.

وفي ما يتعلق بالسياسة النقدية، يتوقع معظم المشاركين في السوق، أن يبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه المقرر الأربعاء المقبل، إلا أن التركيز الأكبر سينصب على الإشارات المتعلقة بمسار السياسة النقدية خلال ما تبقى من العام.

ويُعد أي رفع محتمل لأسعار الفائدة، عامل ضغط على أسواق الأسهم، إذ يؤدي إلى زيادة تكلفة الاقتراض على المستهلكين والشركات، كما يجعل السندات أكثر جاذبية، مقارنة بالأصول عالية المخاطر مثل الأسهم.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد اختار كيفن وارش لرئاسة الفيدرالي، بعد سنوات من انتقاداته المتكررة للبنك المركزي، ولرئيسه السابق جيروم باول، بسبب عدم خفض أسعار الفائدة بالوتيرة التي كان يرغب فيها.

ورغم التوقعات الحالية بتثبيت الفائدة، تشير بيانات أسواق العقود المستقبلية للفائدة، إلى أن المستثمرين باتوا يتوقعون إمكانية رفع أسعار الفائدة قبل نهاية العام، وفق بيانات مجموعة «إل إس إي جي».

وجاء هذا التحول في التوقعات، عقب صدور بيانات أظهرت تسارع التضخم الاستهلاكي في الولايات المتحدة خلال مايو إلى أسرع وتيرة له في ثلاث سنوات، إلى جانب استمرار قوة سوق العمل، وهو ما عزز الاعتقاد بأن الفيدرالي سيعطي أولوية أكبر لاحتواء الضغوط التضخمية، حتى لو تطلّب الأمر تبنّي موقف أكثر تشدداً.

وقال مارفن لوه كبير استراتيجيي الاقتصاد الكلي العالمي لدى «ستيت ستريت»، إن فهم آلية اتخاذ القرار لدى الإدارة الجديدة للفيدرالي، سيكون عنصراً حاسماً للأسواق، مشيراً إلى أن تثبيت الفائدة مصحوباً برسائل متشددة، قد يشكل مفاجأة للمستثمرين.

ومن المنتظر أيضاً أن يصدر مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي خلال الاجتماع توقعاتهم المحدثة لمسار أسعار الفائدة والنمو الاقتصادي والتضخم، وهي تقديرات تحظى بمتابعة واسعة من قبل المستثمرين، لما توفره من مؤشرات حول توجهات السياسة النقدية المستقبلية.

وقالت مارتا نورتون كبيرة استراتيجيي الاستثمار في شركة «إمباور»، إن السؤال الأهم لا يتعلق فقط بقرار الفائدة، بل باللغة التي سيستخدمها الفيدرالي لوصف وضع الاقتصاد والتضخم، معتبرة أن صياغة البيان ستكون ذات أهمية كبيرة للأسواق.

وترقب المستثمرون معرفة الأهداف التي يسعى وارش إلى تحقيقها خلال فترة رئاسته، والكيفية التي قد يعيد بها تشكيل دور البنك المركزي.

ومن بين الملفات التي تحظى باهتمام خاص، موقفه من الميزانية العمومية الضخمة للفيدرالي، والتي تبلغ قيمتها نحو 6.7 تريليونات دولار، بعدما سبق له أن أبدى رغبته في تقليصها، وهو ما قد يترك آثاراً واسعة على الأسواق المالية.

ويعتقد مراقبون أن وارش قد يسعى أيضاً إلى تعديل أسلوب التواصل الذي يعتمده الاحتياطي الفيدرالي مع الأسواق، أو إعادة النظر في آليات التوجيه المستقبلي للسياسة النقدية، الأمر الذي قد يزيد من حساسية المستثمرين تجاه البيانات الاقتصادية المقبلة.

وقال جيف جيفن رئيس استثمارات الدخل الثابت للأسواق المتقدمة في «مانولايف إنفستمنت مانجمنت»، إن تقليص مستوى التوجيه المسبق من جانب الفيدرالي، سيجعل الأسواق أكثر اعتماداً على البيانات الاقتصادية، ما يعني أن كل تقرير اقتصادي قد يحظى باهتمام أكبر، ويتسبب في مستويات أعلى من التقلب، مقارنة بما شهدته الأسواق خلال السنوات الأخيرة.

أبرز أحداث الأسبوع:

الاثنين 15 يونيو:

مؤشر إمباير ستيت الصناعي

الإنتاج الصناعي

معدل استغلال الطاقة الإنتاجية

مؤشر ثقة شركات بناء المنازل

الثلاثاء 16 يونيو:

مؤشر أسعار الواردات

تصاريح بناء المساكن الجديدة

تصاريح البناء

الأربعاء 17 يونيو:

مبيعات التجزئة الأمريكية

مبيعات المنازل المعلقة

مخزونات الأعمال

قرار الفيدرالي بشأن الفائدة

المؤتمر الصحافي لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش

الخميس 18 يونيو:

طلبات إعانة البطالة الأولية

مؤشر التصنيع الصادر عن الاحتياطي الفيدرالي في فيلادلفيا

المؤشر الاقتصادي الرائد

الجمعة 19 يونيو:

عطلة يوم التحرر - لا توجد بيانات اقتصادية مجدولة