توترات جيوسياسية تربك «وول ستريت» قبيل اكتتاب «سبيس إكس»

تشهد الأوساط المالية العالمية حالة عارمة من الارتداد والترقب، حيث تراجعت كبرى المؤسسات المالية في «وول ستريت» بشكل مفاجئ عن توقعاتها المتفائلة التي سادت مطلع العام. وجاء هذا التحول الدراماتيكي مدفوعاً بموجة هبوط حادة ضربت أسهم التكنولوجيا وأشباه الموصلات عالمياً، متأثرة بتصاعد المخاوف من انفجار «فقاعة الذكاء الاصطناعي»، فضلاً عن الضغوط الجيوسياسية المتزايدة التي ألقت بظلالها على معنويات المستثمرين وقلبت حسابات المحللين رأساً على عقب، بحسب «غلوبال نيوز».

ولطالما اعتُبر قطاع الذكاء الاصطناعي القاطرة الأساسية التي تقود قفزات الأسواق المالية في الآونة الأخيرة، إلا أن المشهد الراهن يشي بتحول عكسي خطير، فالتقارير الصادرة عن بنوك استثمارية كبرى تؤكد أنه إذا تم استبعاد طفرة الذكاء الاصطناعي من المشهد الاقتصادي الحالي، فإن قصة النمو المستدام التي تغنت بها الأسواق ستنهار بشكل شبه كامل. وقد ترجمت الأسواق هذه المخاوف إلى عمليات بيع مكثفة وعنيفة طالت أسهم شركات أشباه الموصلات، التي تُعد عصب هذه الطفرة الرقمية.

ويتزامن هذا الانهيار القطاعي مع توقيت حرج للغاية، إذ تترقب الأوساط الاستثمارية طرح أسهم شركة «سبيس إكس» العملاقة للاكتتاب العام المقرر الجمعة. ويبدي المراقبون قلقاً بالغاً من أن تؤدي هذه الهزات المتتالية في قطاع التقنية إلى تقويض الثقة في الاكتتابات الضخمة الجديدة، ما دفع بمؤشر الخوف «VIX» إلى الارتفاع بنسبة حادة بلغت 24% خلال الأيام الخمسة الماضية، وهو ما يعكس حالة الذعر السائدة بين المتداولين قبل افتتاح بورصة نيويورك.

وإلى جانب أزمة الثقة في قطاع التكنولوجيا، لم تكن الأسواق المالية بمعزل عن التوترات الجيوسياسية المتفجرة في منطقة الشرق الأوسط، فقد تسببت عودة الصراعات الإقليمية إلى الواجهة في إشعال أسعار النفط مجدداً، ما زاد من مخاوف نمو التضخم. ويرى مستثمرون ساخطون أن عجز الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب عن كبح جماح التصعيد الإقليمي لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، قد أسهم بشكل مباشر في تعزيز حالة عدم اليقين السائدة في الأسواق العالمية.

وفي هذا السياق، أطلق بنك أوف أمريكا تحذيراً شديد اللهجة تحت عنوان «هناك تنانين»، مشيراً إلى أن التضخم قد يعود ليتجاوز أرقام البطالة، ما يضع البنوك المركزية في مأزق حقيقي بين كبح الأسعار ودعم النمو. كما أوضح بنك باركليز البريطاني أن التناقض الصارخ بين تقارير الوظائف الممتازة وانخفاض الأسهم يضع الاقتصاد العالمي في «منطقة الخطر» الفعلية، وهو الأمر الذي أصاب الرئيس ترامب بالصدمة والذهول، نظراً لعدم استجابة المؤشرات الإيجابية للأسواق المالية.