توترات واشنطن وبروكسل التجارية تضغط على الأسهم الأوروبية

تراجعت الأسهم الأوروبية، أمس، في ظل ضغوط متزايدة على معنويات المستثمرين بعد مقترحات أمريكية جديدة لفرض تعريفات جمركية إضافية على الاتحاد الأوروبي وعدد من الشركاء التجاريين الرئيسيين، في خطوة تعيد المخاوف من تصاعد التوترات التجارية العالمية وتداعياتها على النمو الاقتصادي.

وبدأ مؤشر ستوكس 600 ⁠الأوروبي التعاملات على انخفاض 0.2% إلى 642.58 نقطة، وتشير بيانات العقود الآجلة للأسواق الأوروبية إلى بداية تداولات ضعيفة، مع تزايد حالة الحذر في الأسواق، عقب إعلان مكتب الممثل التجاري الأمريكي عن مقترح لفرض رسوم جمركية إضافية قد تصل إلى 12.5% على واردات من نحو 60 اقتصاداً، من بينها الاتحاد الأوروبي واليابان والصين، بذريعة مواجهة ما وصفه بـ «عدم حظر السلع المنتجة باستخدام العمل القسري».

ويأتي التحرك في وقت حساس للأسواق العالمية، حيث يراقب المستثمرون عن كثب تداعيات أي تصعيد جديد في السياسات الحمائية، وسط تحذيرات من أن فرض رسوم إضافية واسعة النطاق قد يضغط على سلاسل الإمداد العالمية ويؤثر على أرباح الشركات الأوروبية، خصوصاً في قطاعات الصناعة والتجزئة والتصدير.

وقال الممثل التجاري الأمريكي جيمسون جرير: إن عدم معالجة واردات السلع المرتبطة بظروف عمل غير عادلة «يخلق منافسة غير متكافئة على المستوى العالمي»، في إشارة إلى مبررات القرار الجديد.

ترقب سياسي

إلى جانب التوترات التجارية، يواصل المستثمرون مراقبة تطورات الأوضاع الجيوسياسية، خصوصاً ما يتعلق بالتوترات بين الولايات المتحدة وإيران، بعد تقارير عن تصعيد متبادل رغم استمرار وقف إطلاق النار، ما يزيد من حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية ويعزز الطلب على الأصول الآمنة.

وفي أخبار الشركات، أعلنت مجموعة «إنديتكس» الإسبانية المالكة لعلامة «زارا» عن نتائج فصلية جاءت متوافقة مع توقعات المحللين، حيث ارتفعت المبيعات بنسبة 5.8% إلى 8.7 مليارات يورو، فيما سجل صافي الربح نمواً 5.4% ليبلغ 1.38 مليار يورو.

ورغم الأداء الإيجابي للشركة إلا أن ذلك لم يكن كافياً لدعم المعنويات العامة في الأسواق، في ظل هيمنة المخاوف الجيوسياسية والتجارية على اتجاهات المستثمرين.

مستويات تاريخية

وأغلقت الأسهم اليابانية على ارتفاع قوي لتسجل مستويات تاريخية جديدة، حيث أغلق مؤشر نيكاي 225 فوق حاجز 68 ألف نقطة لأول مرة، مدفوعاً بموجة صعود واسعة في أسهم شركات أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي، وسط تجاهل نسبي لمخاوف التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وصعد مؤشر نيكاي 2.5% ليغلق عند 68,402.13 نقطة، في إغلاق قياسي جديد يعكس استمرار الزخم القوي في سوق الأسهم اليابانية، بينما ارتفع مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً 1.8% ليصل إلى 3,996.2 نقطة، بعد أن تجاوز خلال الجلسة مستوى 4 آلاف نقطة لأول مرة في تاريخه.

وجاء الأداء مدفوعاً بشكل رئيسي بأسهم قطاع التكنولوجيا، حيث واصلت شركات الرقائق والذكاء الاصطناعي قيادة المكاسب في السوق، مع ارتفاع قوي في الطلب الاستثماري على هذا القطاع الحيوي.

وسجلت شركة كيوكسيا القابضة قفزة بلغت 7.2%، بعدما أعلنت خططاً لبدء توزيع أرباح اعتباراً من السنة المالية 2027، مدعومة بتحسن الأرباح، كما ارتفعت إلى مستوى جعلها تتفوق مؤقتاً على تويوتا لتصبح ثاني أعلى شركة قيمة في اليابان.

وفي قطاع أشباه الموصلات، قفز سهم طوكيو إلكترون 13.4% مسجلاً مستوى إغلاق قياسياً، ليسهم وحده بإضافة أكثر من 700 نقطة لمؤشر نيكاي، فيما ارتفع سهم أدفانتست بنسبة 5.1%، مضيفاً زخماً إضافياً لمكاسب المؤشر.

وقالت محللة الأسهم في «نومورا» ماكي ساودا: إن قوة السوق تعكس «عودة الزخم إلى أسهم أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي بدعم من توقعات الطلب القوية، إلى جانب الأداء الإيجابي للأسواق الأمريكية خلال الجلسة السابقة».

وأضافت أن استمرار تدفق الاستثمارات نحو الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي يعزز الاتجاه الصعودي في السوق اليابانية، رغم التحديات الجيوسياسية القائمة.

وتفوقت أسهم 164 شركة على ارتفاع المؤشر، مقابل تراجع 60 شركة فقط، ما يعكس اتساع نطاق الصعود داخل السوق.

وكانت سكرين هولدينغز أكبر الرابحين في المؤشر بارتفاع 17.9%، مسجلة مستوى قياسياً جديداً، تلتها أسهم نيكون التي قفزت بنحو 10%، بدعم من التفاؤل بشأن دورة الطلب على معدات التصنيع البصري والرقائق.

في المقابل، سجلت بعض الأسهم تراجعات حادة، أبرزها شركة شيفت التي هبطت 12.2%، إضافة إلى توهو التي تراجعت 4.1%، في ظل عمليات جني أرباح محدودة في بعض القطاعات الدفاعية والاستهلاكية.

وعلى مستوى القطاعات، ارتفع 25 قطاعاً من أصل 33 مدرجاً في بورصة طوكيو، بقيادة قطاع المعادن غير الحديدية الذي صعد 5.7%، بينما كان قطاع الاتصالات الأكثر تراجعاً بانخفاض يقارب 2%.

وفي أسواق الطاقة، ارتفعت أسعار النفط بنحو 1% مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، بعد تقارير عن إطلاق صواريخ من إيران باتجاه الكويت والبحرين، وسط استمرار حالة عدم اليقين في المشهد الجيوسياسي الإقليمي.