تتجه أنظار المستثمرين هذا الأسبوع إلى مجموعة من المحفزات الاقتصادية والمالية التي قد تحدد المسار المقبل للأسهم الأمريكية، وفي مقدمتها بيانات سوق العمل، ومستويات التضخم، ونتائج شركة برودكوم، في وقت تواصل فيه «وول ستريت» التحرك قرب مستويات تاريخية بدعم من أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
ووفقاً للتقرير الأسبوعي لـ«رويترز»، يقيّم المستثمرون حالياً مدى قدرة الاقتصاد الأمريكي على الحفاظ على زخمه القوي دون أن يؤدي ذلك إلى ضغوط تضخمية إضافية قد تدفع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
مكاسب قوية بقيادة التكنولوجيا
واصلت مؤشرات الأسهم الأمريكية أداءها القوي خلال الأسبوع الماضي، إذ سجل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» مكاسبه الأسبوعية التاسعة على التوالي، لترتفع مكاسبه منذ بداية العام إلى أكثر من 10%، بينما قفز مؤشر «ناسداك» المجمع بنحو 16% مدفوعاً باستمرار موجة التفاؤل المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وقادت شركات التكنولوجيا الكبرى هذا الصعود، بعد موجة تصحيح حادة تعرض لها القطاع خلال مارس الماضي، مع عودة المستثمرين لاقتناص الأسهم التي تراجعت تقييماتها رغم استمرار قوة الأرباح.
وقال تشاك كارلسون الرئيس التنفيذي لشركة «هورايزون لخدمات الاستثمار»، إن السوق شهدت إعادة تسعير جذابة لأسهم التكنولوجيا، موضحاً أن المستثمرين عادوا للشراء مع اقتناعهم بأن نمو الأرباح في القطاع لا يزال قوياً، خصوصاً في الشركات المرتبطة بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
تقرير الوظائف في قلب المشهد
ويترقب المستثمرون تقرير الوظائف الأمريكي لشهر مايو، المقرر صدوره في 5 يونيو، باعتباره أحد أهم المؤشرات التي قد تعيد تشكيل توقعات الأسواق بشأن السياسة النقدية.
وتشير التقديرات، وفق استطلاع أجرته «رويترز»، إلى إضافة نحو 85 ألف وظيفة جديدة مع استقرار معدل البطالة عند 4.3%، إلا أن الأسواق تخشى أن تأتي البيانات أقوى من المتوقع، بما يعزز مخاوف استمرار الاقتصاد في حالة «سخونة» تدفع التضخم للصعود مجدداً.
وكانت بيانات الأسبوع الماضي قد أظهرت ارتفاع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المقياس المفضل للفيدرالي لمراقبة التضخم، بنسبة 3.8% خلال الـ12 شهراً المنتهية في أبريل، مسجلاً أعلى وتيرة منذ مايو 2023، مدفوعاً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب الإيرانية.
وترى ليز آن سوندرز، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في مركز «شواب» للأبحاث المالية، أن صدور تقرير توظيف قوي بالتزامن مع أرقام تضخم متصاعدة سيؤدي حتماً إلى تغيير التوقعات بشأن سياسة الفيدرالي، بينما قد يسهم التقرير الأضعف من المتوقع في تهدئة المخاوف من اللجوء إلى سياسة نقدية متشددة.
من جانبه، حذر أنجيلو كوركافاس، كبير استراتيجيي الاستثمار العالمي في «إدوارد جونز»، من أن إضافة أكثر من 150 ألف وظيفة قد تؤدي إلى ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، وهو ما قد يضغط على الأسهم، خاصة أسهم النمو والتكنولوجيا.
وأكد كوركافاس وجود مؤشرات كافية على صلابة النشاط الاقتصادي، مشيراً إلى نموذج «GDPNow» التابع للاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا والذي يتتبع نمواً بنسبة 3.8% للربع الثاني، ليأتي استكمالاً لأرباح الشركات الأمريكية الاستثنائية في الربع الأول، مما يعني أن الأسواق يجب أن تكون أقل قلقاً بشأن حدوث ركود، وأكثر تركيزاً على احتمالات الإنهاك الاقتصادي.
ترقب نتائج «برودكوم»
وفي قطاع التكنولوجيا، تترقب الأسواق نتائج شركة أشباه الموصلات «برودكوم»، سادس أكبر شركة أمريكية من حيث القيمة السوقية، الفصلية الأربعاء المقبل، وسط توقعات بأن تشكل اختباراً حقيقياً لقوة الإنفاق العالمي على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
وتأتي أهمية النتائج في وقت شهدت فيه أسهم شركات الرقائق الإلكترونية ارتفاعات قوية خلال الأسابيع الأخيرة، مع تصاعد التوقعات بزيادة الطلب على المعالجات ومكونات مراكز البيانات المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي والحوسبة السحابية.
ويرى محللون أن أي نتائج أو توقعات إيجابية من «برودكوم» قد تمنح دفعة جديدة لأسهم التكنولوجيا، بينما قد تؤدي أي إشارات إلى تباطؤ الطلب إلى موجة جني أرباح في القطاع الذي قاد صعود السوق خلال الأشهر الماضية.
الجغرافيا السياسية حاضرة
وعلى الصعيد الجيوسياسي، لا تزال الأسواق تراقب تطورات الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، والتي دخلت شهرها الثالث، وسط آمال باستمرار مسار التهدئة ووقف إطلاق النار.
ورغم أن الأسواق أظهرت مرونة ملحوظة تجاه التطورات الأخيرة، إلا أن أي تصعيد جديد في منطقة الخليج قد يعيد الضغوط سريعاً إلى أسعار النفط والتضخم، بما ينعكس مباشرة على توقعات السياسة النقدية وأداء الأصول عالية المخاطر.
ويشير مراقبون إلى أن «وول ستريت» باتت أقل قلقاً من سيناريو الركود، وأكثر تركيزاً على مخاطر «الاقتصاد المحموم»، في ظل استمرار قوة النمو والأرباح، وهو ما يجعل بيانات الوظائف والتضخم هذا الأسبوع عاملاً حاسماً في تحديد اتجاه السوق خلال الفترة المقبلة.
سابجيكت
أبرز أحداث الأسبوع للأسهم الأمريكية
الاثنين 1 يونيو
ـ مؤشر مديري المشتريات الصناعي الأمريكي
ـ مؤشر مديري المشتريات الصناعي ISM
ـ الإنفاق على البناء
ـ مبيعات السيارات
الثلاثاء 2 يونيو:
خطاب بيث هاماك رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند
فرص العمل / الوظائف الشاغرة
الأربعاء 3 يونيو
ـ تقرير التوظيف بالقطاع الخاص
ـ خطاب مايكل بار عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي
ـ مؤشر مديري المشتريات الخدمي الأمريكي
ـ طلبات المصانع
ـ مؤشر مديري المشتريات الخدمي ISM
ـ تقرير الكتاب البيج للاحتياطي الفيدرالي
الخميس 4 يونيو
ـ طلبات إعانة البطالة الأولية
ـ الإنتاجية الأمريكية
ـ خطاب توم باركين رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في ريتشموند
الجمعة 5 يونيو
ـ تقرير التوظيف الأمريكي الأساسي
ـ معدل البطالة الأمريكي
ـ ائتمان المستهلكين
