الأسواق العالمية تتباين مع صعود الأسهم الأمريكية وانتعاش الدفاع الأوروبي


رويترز

تباين أداء الأسواق العالمية، الخميس، بين مكاسب قياسية سجلتها الأسهم الأمريكية بدعم آمال التهدئة بين واشنطن وطهران وبيانات تضخم مطمئنة، وضغوط تعرضت لها البورصات الأوروبية مع ارتفاع أسعار النفط وتصاعد المخاوف الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وبينما قادت أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي موجة الصعود في وول ستريت، تلقى قطاع الدفاع الأوروبي دعماً قوياً من التطورات الأوكرانية وزيادة الإنفاق العسكري داخل القارة، مسجلاً مكاسب قوية بعد مصادقة البرلمان الأوكراني على اتفاقية قرض بقيمة 90 مليار يورو (104.6 مليارات دولار) مع الاتحاد الأوروبي.

وارتفعت الأسهم الأمريكية، الخميس، لتسجل مستويات قياسية جديدة، بعدما عززت تقارير عن اتفاق مبدئي لتمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران شهية المستثمرين للمخاطرة، بالتزامن مع صدور بيانات تضخم جاءت أقل من التوقعات.

وصعد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 %، في حين ارتفع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.6 % ليسجلا أعلى مستوياتهما على الإطلاق، واستقر مؤشر «داو جونز الصناعي» قرب مستويات الإغلاق السابقة.

وجاءت المكاسب بعد تقرير لموقع «أكسيوس» أفاد بأن مفاوضين أمريكيين وإيرانيين توصلوا إلى مذكرة تفاهم لتمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً واستئناف المحادثات النووية، رغم أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يمنح موافقته النهائية بعد.

وقال ديفيد واغنر، رئيس قسم الأسهم في «أبتوس كابيتال أدفايزرز»، إن الأسواق كانت تتوقع نوعاً من التهدئة، مشيراً إلى أن أسهم القطاعات المرتبطة بالإنفاق الاستهلاكي والاستثمار كانت الأكثر استفادة من هذه الأنباء.

وتراجعت أسعار النفط عن مكاسبها السابقة مع انحسار المخاوف مؤقتاً بشأن الإمدادات، بعدما كانت قد قفزت في وقت سابق إثر إعلان الحرس الثوري الإيراني استهداف قاعدة جوية أمريكية، بالتزامن مع غارات أمريكية جديدة داخل إيران.

ودعمت بيانات التضخم أيضاً معنويات المستثمرين، بعدما أظهرت بيانات وزارة التجارة الأمريكية ارتفاع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي بنسبة 0.4 % في أبريل، مقابل توقعات بلغت 0.5 %، في حين استقر معدل التضخم السنوي عند 3.8 %، ما عزز الآمال في تراجع الضغوط السعرية تدريجياً.

وقادت أسهم التكنولوجيا موجة الصعود، إذ قفز سهم «سنوفليك» بنحو 35 % بعد نتائج فصلية قوية وتوقعات متفائلة مدعومة بزخم الطلب على خدمات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية.

كما ارتفعت أسهم شركات الرقائق الإلكترونية، مع صعود «كوالكوم» و«أدفانسد مايكرو ديفايسز» بنحو 6 % و5 % على التوالي، في حين تجاوز سهم «سانديسك» مكاسب 4 %.

وفي المقابل، بقيت الأسواق حذرة رغم موجة التفاؤل، وسط استمرار الضبابية المرتبطة بالمفاوضات الأمريكية الإيرانية واحتمالات عودة التوترات في منطقة الخليج.

وفي سياق متصل، رجحت مؤسسة «وولف ريسيرش» استمرار تفوق أسهم الشركات الصغيرة خلال الفترة المقبلة، مشيرة إلى أن مؤشر «راسل 2000» لا يزال يمتلك زخماً فنياً إيجابياً قد يدفعه نحو مستوى 3000 نقطة.

الأسهم الأوروبية

وتراجعت الأسهم الأوروبية في ختام التعاملات، أمس، تحت ضغط التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط، في حين خالف قطاع الدفاع الاتجاه العام، مسجلاً مكاسب قوية بعد مصادقة البرلمان الأوكراني على اتفاقية قرض بقيمة 90 مليار يورو (104.6 مليارات دولار) مع الاتحاد الأوروبي.

وأغلق مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي منخفضاً بنحو 0.5 %، مع تراجع معظم البورصات الرئيسة في لندن وباريس وفرانكفورت ومدريد، في حين تمكن مؤشر «فوتسي إم آي بي» الإيطالي من الارتفاع بنسبة 0.5 %.

وجاءت الضغوط على الأسواق في ظل استمرار الغموض المحيط بالمفاوضات الأمريكية الإيرانية، بعد تصريحات متباينة بشأن فرص التوصل إلى اتفاق يضمن استقرار الملاحة في مضيق هرمز.

وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن المحادثات مع إيران أحرزت «بعض التقدم»، مؤكداً تفضيل واشنطن للمسار الدبلوماسي، في حين شدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على رفضه السماح لطهران بالسيطرة على مضيق هرمز ضمن أي تفاهم محتمل.

وزادت حالة القلق بعد تقارير عن شن القوات الأمريكية ضربات جديدة داخل إيران، بالتزامن مع إعلان الكويت اعتراض صواريخ وطائرات مسيّرة، ما دفع أسعار النفط للارتفاع بأكثر من 3 % وسط مخاوف من اضطرابات في إمدادات الطاقة العالمية.

في المقابل، تلقى قطاع الصناعات الدفاعية الأوروبية دعماً قوياً من التطورات الأوكرانية، خاصة مع ترقب اتفاق جديد بين أوكرانيا والسويد لتزويد كييف بطائرات مقاتلة من طراز «غريبن».

وقفز سهم شركة «ساب» السويدية المصنعة للطائرات المقاتلة بنسبة 7.4 % ليتصدر مكاسب مؤشر «ستوكس 600»، كما ارتفع سهم «راينميتال» الألمانية بنحو 4.2 %، وصعد سهم «إكسيل تكنولوجيز» الفرنسية بنسبة 13.2 %، في حين زادت أسهم «رينك» الألمانية لصناعة مكونات الدبابات بنسبة 5.4 %.

وفي قطاع الشركات، ارتفع سهم منصة السفر الإسبانية «إي دريمز» بأكثر من 11 % رغم تسجيل أرباح فصلية دون التوقعات، بدعم من نمو عدد المشتركين في خدماتها المدفوعة. كما صعد سهم شركة الطاقة البولندية «أورلين» بعد إعلان نتائج فصلية قوية تجاوزت تقديرات المحللين.

وعلى الجانب الأمريكي، واصلت «وول ستريت» أداءها المتماسك، حيث ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.5 %، في حين استقر «داو جونز»، وصعد «ناسداك» بنسبة 0.7 %.

كما أظهرت بيانات التضخم الأمريكية ارتفاع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المقياس المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي، بنسبة 3.8 % على أساس سنوي في أبريل، بما يتوافق مع توقعات الأسواق، ما أبقى رهانات المستثمرين قائمة على استمرار السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول.

الأسهم اليابانية

وفي اليابان تراجع مؤشر «نيكاي» بنسبة 0.47 % ليغلق عند 64693 نقطة، بعدما كان قد سجل مستوى قياسياً جديداً في الجلسة السابقة، كما انخفض مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.41 %، متأثراً بتراجع أسهم شركات التكنولوجيا وأشباه الموصلات، إضافة إلى المخاوف المرتبطة بالوضع الجيوسياسي.

وقال واتارو أكياما، محلل الأسهم في «نومورا سيكيوريتيز»، إن السوق اليابانية تشهد حالة من الحذر بعد الارتفاعات السريعة الأخيرة، مشيراً إلى أن ضعف أسهم التكنولوجيا الأمريكية، خصوصاً شركات الرقائق، يزيد الضغوط على السوق اليابانية.

وفي أسواق السندات ارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات إلى 4.51 %، في حين صعدت عوائد السندات الأوروبية أيضاً، مع تحذيرات متزايدة من البنوك المركزية بشأن مخاطر التضخم الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة، كما واصل الدولار الأمريكي مكاسبه للجلسة الثالثة على التوالي، في حين تراجع الذهب بأكثر من 1 % رغم التوترات الجيوسياسية، في حين هبطت «بتكوين» إلى أدنى مستوياتها في ستة أسابيع مع تراجع شهية المستثمرين للأصول عالية المخاطر.

وتتجه أنظار الأسواق حالياً إلى بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي في الولايات المتحدة، وهو مقياس التضخم المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي، وسط توقعات بارتفاعه إلى 3.8 % في أبريل مقارنة بـ3.5 % في مارس، ما قد يعزز احتمالات إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.

ورغم التقلبات الأخيرة لا تزال مؤسسات مالية كبرى مثل Goldman Sachs وMorgan Stanley متفائلة بأداء الأسهم الأمريكية على المدى المتوسط، مدعومة بقوة أرباح شركات التكنولوجيا، واستمرار زخم استثمارات الذكاء الاصطناعي، إلا أن استمرار التوترات في الشرق الأوسط يبقى عاملاً رئيساً يهدد استقرار الأسواق العالمية خلال الفترة المقبلة.