الأحمر يصبغ شاشات تداول الأسهم العالمية خلال مارس

  خيم اللون الأحمر على شاشات التداول العالمية خلال شهر مارس، في مشهد يعكس حجم الاضطراب الذي فرضته حرب إيران على الأسواق المالية، وبما انعكس على الأداء العام في مجمل الربع الأول.

تكبدت مؤشرات الأسهم في الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا خسائر شهرية ملحوظة، مع موجة بيع واسعة قادها تصاعد المخاطر الجيوسياسية وتزايد القلق بشأن تعطل سلاسل الإمداد العالمية.

ومع اتساع رقعة التوتر، تحولت شهية المستثمرين من البحث عن العائد إلى الهروب من المخاطر، ما عمق من وتيرة التراجعات. امتدت الضغوط من التكنولوجيا إلى الصناعة والقطاعات الرئيسية، وسط مخاوف من تباطؤ اقتصادي عالمي محتمل. وقد تزامن ذلك مع الاضطرابات الحادة المرتبطة بمضيق هرمز.

في المقابل، برز النفط كاستثناء لافت في هذا المشهد القاتم، حيث كان اللون الأخضر نادر الظهور خارج أسواق الطاقة. سجلت أسعار الخام مكاسب قوية مدفوعة بتصاعد أزمة مضيق هرمز، أحد أهم شرايين إمدادات الطاقة في العالم، لتدفع المخاوف من تعطل الإمدادات الأسعار إلى مستويات مرتفعة، ما منح شركات الطاقة دفعة مؤقتة، لكنه في الوقت ذاته زاد من الضغوط التضخمية على الاقتصاد العالمي.

بينما المفارقة الأبرز تمثلت في أداء الذهب، الذي فشل هذه المرة في لعب دوره التقليدي كملاذ آمن؛ فبدلاً من جذب التدفقات الباحثة عن الأمان، تعرض المعدن الأصفر لضغوط بيعية، في إشارة إلى تحولات أعمق في سلوك المستثمرين أو تفضيلهم للسيولة النقدية في أوقات الأزمات الحادة.

أداء المؤشرات الأمريكية وخلال شهر مارس، سجلت المؤشرات الأمريكية خسائر جماعية تحت ضغط تقلبات حادة بالتزامن مع التطورات المرتبطة بالحرب في إيران.

كانت الخسائر الشهرية الأكبر من نصيب مؤشر داو جونز الصناعي الذي انخفض بنسبة 5.38% (وفق حسابات البيانات) ليهبط إلى مستوى 46.341 نقطة بختام تعاملات الشهر، مقارنة مع 48977 نقطة الشهر الماضي، لينهي سلسلة مكاسب استمرت 10 أشهر. كذلك انخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 5.09% إلى النقطة 6.528 مقارنة مع مستوى 6878 في 27 فبراير، ليسجل بذلك أسوأ أداء شهري منذ العام 2022.

وخسر مؤشر ناسداك المركب 4.76% خلال الشهر الثالث من العام، ليهبط إلى مستوى 21.590 نقطة، مقارنة مع 22668 نقطة بنهاية الشهر الماضي.

على صعيد الأداء الفصلي (خلال الربع الأول من العام الممتد من بداية يناير لنهاية مارس 2026)، وتحت ضغط تراجعات مارس، فقد سجلت المؤشرات الرئيسية أيضاً خسائر جماعية بقيادة ناسداك المركب الذي تهاوى بنسبة 7% تقريباً مقارنة بإغلاقه عند مستوى 23241 نقطة نهاية العام الماضي. كذلك انخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 4.63% مقارنة مع مستوى 6845 المسجل بنهاية ديسمبر الماضي.

وتراجع مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 3.58% مقارنة بإغلاقه في الربع الرابع من العام الماضي عند 48063 نقطة، مسجلاً أكبر خسارة شهرية وربعية في 3 سنوات.

أداء المؤشرات الأوروبية وفي أوروبا، سجلت الأسهم «أسوأ أداء شهري لها منذ العام 2022» في ظل استمرار الحرب مع إيران، ليتراجع مؤشر ستوكس 600 بنسبة 8% إلى مستوى 583.14 نقطة، مقارنة مع إغلاق شهر فبراير عن 633.85 نقطة.

وفي ألمانيا، تراجع مؤشر داكس إلى مستوى 22.680 نقطة، مقارنة مع 25284 نقطة نهاية الشهر الماضي، بخسارة بلغت 10.3%. كما تراجع مؤشر كاك الفرنسي بنسبة 8.9% إلى 7,816.94 نقطة، مقارنة مع إغلاقه السابق عند 8580 نقطة.

وانخفض فوتسي البريطاني بنسبة 6.73% إلى مستوى 10,176.45 نقطة، مقارنة مع 10910 نقطة في 27 فبراير. كذلك على صعيد أداء المؤشرات الأوروبية في الربع الأول من العام الجاري، فقد سجلت خسائر جماعية، ليتراجع مؤشر ستوكس 600 بنسبة 1.52% مقارنة بإغلاقه في نهاية العام الماضي عند مستوى 592 نقطة.

كما تراجع مؤشر داكس الألماني بنسبة 7.39% مقارنة مع إغلاقه السابق عند 24490 نقطة. وانخفض كاك الفرنسي بنسبة 4.09% من مستوى 8149 نقطة. كما انخفض مؤشر فوتسي البريطاني بنسبة 2.47% من مستوى 9931 نقطة بنهاية ديسمبر الماضي.

أداء المؤشرات الآسيوية وإلى ذلك، شهدت الأسواق الآسيوية محصلة شهرية حمراء أيضاً في مارس، ليتراجع مؤشر نيكاي الياباني بنحو 13% إلى مستوى 51361 نقطة، مقارنة مع إغلاق 27 فبراير عند 58850 نقطة. كذلك تراجع مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي بنسبة 19% إلى 5056 نقطة، مقارنة مع إغلاق الشهر الماضي عند 6244 نقطة. وأيضاً تراجع مؤشر Hang Seng في هونغ كونغ بنسبة 7% تقريباً إلى 24.788 نقطة، مقارنة مع 26630 نقطة الشهر الماضي. لكن الأداء الفصلي كان مختلفاً، بعد أن سجل مؤشر نيكاي الياباني مكاسب خلال أول ثلاثة أشهر من العام بنسبة 2% مقارنة مع إغلاقه عند نهاية العام الماضي عند مستوى 50339 نقطة.

ورغم تراجعات مارس الحادة، إلا أن مؤشر كوسبي لا يزال مرتفعاً بنسبة 20% تقريباً منذ بداية العام، مقارنة بالمستوى الذي أنهى به العام الماضي عند 4214 نقطة. لكن مؤشر Hang Seng في هونغ كونغ سجل تراجعاً في الربع الأول بأكثر من 3% مقارنة بإغلاقه في نهاية الربع الرابع من العام الماضي عند 25630 نقطة.