النفط يحقق مكاسب أسبوعية مدفوعاً بمخاوف من التصعيد قبل أن تتراجع حدة التوترات بنهاية الأسبوع
الذهب واصل لمعانه مؤكداً دوره ملاذاً آمناً في ظل استمرار الضبابية العالمية
سجلت الأسواق العالمية تقلبات ملحوظة مع نهاية الأسبوع تحت وطأة التوترات الجيوسياسية، في وقت خيم فيه الحذر على سلوك المستثمرين، في ظل عودة المخاطر السياسية إلى الواجهة، وتزايد القلق من تداعيات أي تصعيد محتمل على استقرار الاقتصاد العالمي وتدفقات رؤوس الأموال، فضلاً عن المخاوف المتجددة بشأن استقلالية الفيدرالي الأمريكي.
وانعكست هذه الأجواء المشحونة مباشرة على أداء الأسواق المالية الكبرى، مع تحركات متباينة للأسهم بين ضغوط بيع في وول ستريت، ومحاولات تماسك حذرة في أوروبا، مقابل أداء أكثر إيجابية في بعض الأسواق الآسيوية، في مشهد يعكس هشاشة شهية المخاطرة عالمياً.
وترقبت الأسواق كذلك إشارات السياسة النقدية وتفاعلاتها مع المشهد السياسي المتوتر، وسط مخاوف متزايدة بشأن استقلالية البنوك المركزية، وتأثير القرارات والسياسات المقترحة على قطاعات حساسة، من أسهم التكنولوجيا والبنوك، إلى أسواق السلع والطاقة والمعادن النفيسة.
محصلة حمراء في «وول ستريت»
سجلت المؤشرات الأمريكية في وول ستريت أداءً أسبوعياً متراجعاً، في ظل أجواء حذرة خيمت على الأسواق مع تصاعد المخاوف الجيوسياسية، ولا سيما مع تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بضرب إيران، ما دفع المستثمرين إلى تقليص شهية المخاطرة وترقب تطورات المشهد السياسي عن كثب.
وفي هذا السياق، أنهى مؤشر داو جونز الصناعي تعاملات الأسبوع عند مستوى 49,359.33 نقطة، مقارنة بمستواه السابق البالغ 49,504.07 نقاط، مسجلاً تراجعاً نسبته 0.29%، في انعكاس مباشر لحالة القلق التي سيطرت على الأسهم القيادية.
كما تراجع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 إلى 6,940.01 نقطة، مقابل 6,966.28 نقطة في الأسبوع السابق، بانخفاض نسبته 0.38%، وسط ضغوط على أسهم قطاعات حساسة للتوترات السياسية والتقلبات العالمية.
وفي الاتجاه نفسه، سجل مؤشر ناسداك، الذي يضم كبرى شركات التكنولوجيا، خسائر أوضح، ليغلق عند 23,515.388 نقطة، مقابل 23,671.346 نقطة في الفترة السابقة، متراجعاً بنسبة 0.66%، مع تزايد الحذر تجاه أسهم النمو في بيئة تتسم بعدم اليقين.
ويعكس هذا الأداء الأسبوعي حالة الترقب التي تسيطر على وول ستريت، حيث تبقى التطورات الجيوسياسية عاملاً رئيسياً في توجيه تحركات الأسواق، بالتوازي مع قلق المستثمرين من تداعيات أي تصعيد محتمل على الاستقرار الاقتصادي العالمي وتدفقات رؤوس الأموال خلال المرحلة المقبلة.
كما راقب المستثمرون خلال الأسبوع أيضاً المواجهة المتجددة بين الرئيس ترامب ورئيس الفيدرالي الأمريكي جيروم باول، بعد تقديم الأخير لمحاكمة جنائية مرتبطة بملف تجديد مبنى الفيدرالي، ما أعاد للواجهة المخاوف المتعلقة باستقلالية الفيدرالي.
كما ظلت أسهم البنوك تحت الضغط بعد دعم ترامب لفرض سقف لفوائد بطاقات الائتمان عند 10%، وهو ما أثار مخاوف البنوك في وول ستريت.
تباين المؤشرات الأوروبية
سجلت المؤشرات الأوروبية أداءً أسبوعياً متبايناً، في ظل تفاعل الأسواق مع خليط من العوامل الاقتصادية والمالية، إلى جانب استمرار حالة الحذر المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية العالمية، ما انعكس على تحركات الأسهم بين مكاسب محدودة وخسائر انتقائية.
أنهى مؤشر ستوكس 600 الأوروبي تعاملات الأسبوع على ارتفاع، مسجلاً 614.38 نقطة، مقارنة بمستواه السابق البالغ 609.67 نقاط، محققاً مكاسب نسبتها 0.77%، بدعم من أداء عدد من القطاعات الدفاعية والأسهم الكبرى.
وفي أكبر اقتصاد بأوروبا، سجل مؤشر داكس الألماني صعوداً طفيفاً، ليغلق عند 25,297.13 نقطة، مقابل 25,261.64 نقطة في الأسبوع السابق، بزيادة نسبتها 0.14%.
في المقابل، تراجع مؤشر كاك الفرنسي على نحو ملحوظ، ليغلق عند 8,258.94 نقطة، مقارنة بـ 8,362.09 نقطة في الأسبوع السابق، مسجلاً انخفاضاً نسبته 1.23%، وسط ضغوط بيعية طالت أسهم عدد من القطاعات القيادية.
أما مؤشر فوتسي البريطاني، فقد شهد أداءً إيجابياً، مسجلاً مكاسب أسبوعية، إذ أغلق عند 10,235.29 نقطة، مقابل 10,124.60 نقطة في الأسبوع السابق، بارتفاع نسبته 1.09%.
يعكس هذا الأداء المتباين حالة الترقب التي تسيطر على الأسواق الأوروبية، حيث يوازن المستثمرون بين مؤشرات التعافي النسبي في بعض الاقتصادات الكبرى، وبين استمرار الضبابية الجيوسياسية والاقتصادية، ما يبقي تحركات الأسواق رهينة لتطورات المرحلة المقبلة.
وفي آسيا، سجل مؤشر نيكاي الياباني مكاسب أسبوعية ملحوظة مرتفعاً بنسبة 3.84% تقريباً، لينهي تعاملات الأسبوع المنتهي في 16 يناير عند مستوى 53936.17 نقطة، مقارنة مع إغلاقه السابق عند 51939.89.
النفط.. مكاسب أسبوعية
وفيا يتعلق بأسعار النفط، فقد سجلت مكاسب أسبوعية في ظل المخاوف التي سادت الأسواق بشأن احتمالات إقبال الولايات المتحدة على تنفيذ ضربة عسكرية في إيران، قبل أن تتبدد تلك المخاوف نسبياً عقب تصريحات ترامب بنهاية الأسبوع التي ذكر فيها أن «عمليات القتل والإعدامات في إيران توقفت».
سجلت العقود الآجلة لخام برنت ارتفاعاً نسبته 1.25% لتسجل عند تسوية تعاملات نهاية الأسبوع 64.13 دولاراً للبرميل، مقارنة مع 63.34 دولاراً للبرميل في الأسبوع السابق.
كما سجلت العقود الآجلة للخام الأمريكي مكاسب أسبوعية بنسبة 0.54% وصولاً إلى 59.44 دولاراً للبرميل، مقارنة مع 59.12 دولاراً للبرميل بنهاية الأسبوع الماضي.
الذهب يواصل لمعانه
كذلك سجلت أسعار الذهب مكاسب أسبوعية -للأسبوع الثاني على التوالي- بنحو 2% تقريباً، لتسجل في التعاملات الفورية 4606.54 دولارات للأونصة، رغم انخفاض حدة التوترات في الشرق الأوسط بنهاية الأسبوع.
ويواصل المعدن الأصفر أداءه كأداة تحوط رئيسية في محافظ المستثمرين، مع ميل واضح إلى تفضيل الأصول الآمنة على حساب الأدوات عالية المخاطر.
ويعكس هذا التوجه استمرار الحذر في الأسواق، إذ لم يؤدِ تراجع حدة التوترات الجيوسياسية إلى خروج كامل من مراكز التحوط، بل أبقى الطلب على الذهب مرتفعاً باعتباره مخزناً للقيمة في أوقات الضبابية، إلى جانب دوره في موازنة التقلبات التي تشهدها أسواق الأسهم والعملات خلال الفترات الحساسة.
