أصحاب الثروات الفائقة يقودون التحوّل في سوق العقارات الفاخرة
المجمعات السكنية منخفضة الكثافة تتصدر اهتمامات المشترين
83 % من الأثرياء العالميين يرغبون بشراء أراضٍ في دبي
وينعكس ذلك في تصميم الفناءات الداخلية، والحدود النباتية، والمداخل غير اللافتة، إلى جانب دراسة زوايا النوافذ وعمق الشرفات والمسافات بين غرف المعيشة والممرات العامة.
وتسهم هذه العناصر في تحويل الخصوصية من مفهوم أمني إلى مكون أساسي في التصميم، إذ يمكن لجدار بسيط أو حزام من الأشجار أن يحجب الرؤية المباشرة ويحد من الضوضاء، مع الحفاظ على الانفتاح والجمال الطبيعي.
وامتد هذا التوجه إلى تصميم المجمعات السكنية المغلقة في دبي، حيث يتزايد اهتمام المشترين بجودة المساحات الفاصلة بين العقارات، بما في ذلك الشوارع والمساحات الخضراء ومسارات المشاة ونقاط الانتقال بين المجالات العامة والخاصة.
وتوفر المجمعات منخفضة الكثافة بيئة ملائمة لهذا المفهوم، بفضل المسافات الأكبر بين العقارات والأشجار والمساحات المفتوحة والشوارع الأكثر هدوءاً.
وبات المشترون يطرحون أسئلة تتجاوز مساحة الفيلا وجودة التشطيبات، لتشمل مدى انكشاف الحدائق على المارة، وبعد المرافق المشتركة عن المساحات العائلية، ومستويات الضوضاء، وخصوصية الحركة من البوابة إلى المنزل.
كما ارتبط هذا النهج بمفهوم الصحة والعافية، من خلال تعزيز الضوء الطبيعي والهدوء البصري وسهولة الانتقال بين المساحات الداخلية والخارجية، دون المساس بالخصوصية.
ويرتبط هذا النهج التصميمي ارتباطاً وثيقاً بمفهوم الصحة والعافية الشاملة، التي لم تعد محصورة في الصالات الرياضية أو المنتجعات الصحية، بل أصبحت تتجسد في المقومات اليومية البسيطة:
كضوء الشمس الطبيعي، والهدوء البصري، وسهولة الحركة والتنقل السلس بين المساحات المغلقة والمفتوحة دون التضحية بالحرمة الشخصية للمكان، ما يعكس فهماً أكثر عمقاً للفخامة، يجمع بين التواصل الاجتماعي والعزلة الهادئة جنباً إلى جنب.
ويعود هذا التحول العميق في سوق دبي العقاري بشكل مباشر إلى تزايد حضور المستخدمين النهائيين من كبار المستثمرين في قطاع العقارات السكنية الراقية؛ حيث كشف تقرير «وجهة دبي 2025» الصادر عن مؤسسة «نايت فرانك» الاستشارية.
والذي استطلع آراء 387 من أصحاب الثروات الفائقة عالمياً عبر الأسواق الرئيسية المصدرة للاستثمار بمتوسط ثروة يبلغ 22 مليون دولار (باستثناء السكن الرئيسي)، أن 83 % منهم يُبدون رغبة جادة في شراء أراضٍ داخل دبي لبناء منازلهم الخاصة.
ويعكس هذا التوجه رغبة جامحة في تحقيق أعلى درجات التحكم والتخصيص في تفاصيل السكن، بدءاً من توجيه المبنى وتنسيق الحدائق ومسارات الحركة.
وصولاً إلى العلاقة بين المساحات العائلية والمحيط الخارجي، ما يبرهن على أن العقار الأكثر جاذبية لم يعد يتحدد بتقديم كم أكبر من المساحات، بل بإضفاء قيمة نوعية، تجعل الحياة اليومية أكثر دراسة وعناية.وختم الموقع تقريره بالقول:
«إن سوق العقارات الفاخرة في دبي، وإن كان سيظل يحتفي بالتصاميم المبتكرة والإطلالات الاستثنائية والعناوين المتصلة فإنه يدخل مرحلة جديدة تتغير فيها معايير التميز والفرادة؛ إذ تصبح الفخامة الحقيقية مقاسة بدرجة أقل بحسب ما يقدمه المنزل من مظاهر للعرض أمام الآخرين، وبدرجة أكبر بحسب الراحة والسكينة، التي يوفرها للإنسان لكي يعيش حياته بأفضل طريقة ممكنة».

