لماذا يقترض إيلون ماسك ومارك زوكربيرج لشراء قصورهما؟

كشفت مجلة «فورتشن» والتقارير المصرفية والسجلات العامة للقروض العقارية فائقة الضخامة الممنوحة لرجال الأعمال في الولايات المتحدة، وتقارير مصلحة الضرائب الأمريكية (IRS) بشأن الضرائب على أرباح رأس المال عن حقائق صادمة؛ إذ قد يبدو من الغريب للوهلة الأولى أن يلجأ أقطاب المال والأعمال في العالم، مثل إيلون ماسك ومارك زوكربيرج، إلى الاقتراض المصرفي والحصول على قروض رهن عقاري لشراء منازل وقصور تبلغ قيمتها ملايين الدولارات، بينما يمتلكون ثروات طائلة تمكنهم من الشراء النقدي الفوري. إلا أن خبراء المال يجمعون على أن هذا السلوك ليس ناتجاً عن نقص في السيولة، بل هو جزء من هندسة مالية دقيقة وخيار استثماري ذكي للغاية يُعرف في الأوساط الاقتصادية بـ«الرافعة المالية» وتوظيف رأس المال بكفاءة.

السبب الرئيسي الأول وراء اقتراض العمالقة هو أن ثرواتهم ليست أموالاً نقدية مكدسة في حسابات جارية، بل هي «ثروات ورقية» تتمثل في حصص وأسهم عملاقة في شركاتهم (مثل تسلا، وسبيس إكس، وميتا). وإذا قرر إيلون ماسك أو مارك زوكربيرج شراء قصر بقيمة 50 أو 100 مليون دولار نقداً، فسيتعين عليهما بيع جزء من أسهمهما لتوفير هذا المبلغ. عملية البيع الضخمة هذه لا تؤدي فقط إلى إضعاف سيطرتهما ونفوذهما التصويتي داخل مجالس إدارات شركاتهم، بل قد ترسل أيضاً إشارات سلبية للسوق تؤدي إلى انخفاض أسعار الأسهم، وهو ما يتجنبانه تماماً عبر الاقتراض بضمان تلك الأصول.

يرتبط الاقتراض العقاري للمليارديرات برغبتهم في تقليل التزاماتهم الضريبية إلى الحد الأدنى. ففي النظام المالي الأمريكي، لا تخضع الأسهم غير المباعة لضريبة أرباح رأس المال طالما لم يتم بيعها. بالتالي، إذا قام الملياردير بتسييل أسهمه للشراء النقدي، فسيواجه فاتورة ضرائب باهظة قد تصل إلى 20% أو أكثر من قيمة الأسهم المباعة. في المقابل، تتيح لهم البنوك الكبرى اقتراض مبالغ ضخمة بفوائد منخفضة للغاية بضمان أسهمهم، مما يمكنهم من الحصول على القصور دون تفعيل أي التزامات ضريبية، بل والاستفادة أحياناً من الإعفاءات الضريبية الممنوحة لفوائد الرهن العقاري.

تعتمد هذه الاستراتيجية على معادلة رياضية بسيطة تتعلق بـ«تكلفة الفرصة البديلة». يحصل أصحاب المليارات على قروض رهن عقاري فائقة الضخامة بمعدلات فائدة منخفضة جداً نظراً لملاءتهم المالية الاستثنائية. فإذا كانت الفائدة على القصر العقاري هي 3% أو 4%، في حين أن الأموال التي تم الاحتفاظ بها واستثمارها في سوق الأسهم أو المشاريع التكنولوجية تدر عوائد سنوية تتراوح بين 10% إلى 15%، فإن الفارق يمثل ربحاً صافياً للملياردير. ببساطة: من الذكاء المالي استخدام أموال البنك الرخيصة للشراء، وترك الأموال الخاصة تنمو في استثمارات ذات عوائد مرتفعة.