واصلت أسعار الذهب تراجعها خلال الجلسات الأخيرة، متأثرة بارتفاع عوائد السندات الأمريكية، وقوة الدولار، وانحسار الطلب على الملاذات الآمنة، في ظل تحسن نسبي في التوقعات المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
وقالت دانييلا هاثورن، كبيرة محللي الأسواق في «كابيتال دوت كوم»، إن الذهب الذي استفاد في بداية الأزمة من موجة الإقبال على الأصول الآمنة بات يواجه ضغوطاً متزايدة مع عودة المستثمرين تدريجياً نحو الأصول عالية المخاطر، بالتزامن مع إعادة تسعير توقعات الفائدة الأمريكية.
وأوضحت أن تحسن التوقعات بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب تراجع المخاوف من اضطرابات حادة في إمدادات الطاقة، أسهما في تهدئة الأسواق وتقليص الطلب على الذهب، خصوصاً مع انخفاض أسعار النفط عن مستوياتها المرتفعة الأخيرة.
وفي المقابل واصلت عوائد السندات الأمريكية ارتفاعها بدعم من بيانات التضخم القوية، وتصريحات أكثر تشدداً من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، ما عزز رهانات الأسواق على بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يزيد من تكلفة الاحتفاظ بالأصول غير المدرة للعائد مثل الذهب، كما تعرض المعدن النفيس لضغوط إضافية مع صعود الدولار الأمريكي، بعدما أعادت الأسواق تقييم توقعات خفض الفائدة، الأمر الذي دعم العملة الأمريكية، وأضعف جاذبية الذهب للمستثمرين العالميين.
ومن الناحية الفنية أشارت هاثورن إلى أن الذهب فقد جزءاً كبيراً من زخمه الصعودي، بعدما هبط دون متوسطاته المتحركة الرئيسية قصيرة ومتوسطة الأجل، بما في ذلك متوسطات 20 و50 و100 يوم، في إشارة إلى استمرار الضغوط البيعية.
وأضافت أن متوسط 200 يوم يمثل حالياً مستوى الدعم الرئيسي التالي، محذرة من أن كسر هذا المستوى قد يفتح الباب أمام موجة تصحيح أعمق، بينما قد يشكل الصمود فوقه فرصة لعودة بعض المشترين إلى السوق بعد التراجعات الحادة الأخيرة.
وأكدت أن الذهب لا يزال عالقاً بين عوامل متعارضة؛ فمن جهة يحتفظ بجاذبيته طويلة الأجل أداة تحوط في أوقات الأزمات، ومن جهة أخرى تبقى قوة الدولار وارتفاع العوائد العاملين الأكثر تأثيراً على حركة الأسعار في الوقت الراهن.
