تناولت صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية التحول الهيكلي اللافت في القطاع المالي الأمريكي تحت عنوان هجرة المصرفيين من «وول ستريت» في نيويورك نحو ما بات يُعرف بـ «يول ستريت» (Y'all Street) في ولاية تكساس.
وأوضحت الصحيفة أن ولاية تكساس، وتحديداً مدينة دالاس، نجحت على مدار عقد من الزمن في جذب كبرى المؤسسات المالية والبنكية عبر تقديم إعفاءات وتسهيلات ضريبية سخية، وسن قوانين وتشريعات بيئية محفزة للأعمال، فضلاً عن إنشاء بورصة خاصة بها («بورصة تكساس») لتنافس المراكز المالية التقليدية في الشرق الأمريكي.
وبيّنت الصحيفة أن هذا الانتقال لم يعد يقتصر على نقل الفروع أو المكاتب الخلفية، بل شمل انتقال كبار التنفيذيين والمصرفيين واستثمارات بمليارات الدولارات، مما يعيد تشكيل خريطة النفوذ المالي والاقتصادي داخل الولايات المتحدة لصالح الولايات ذات الضرائب المنخفضة والبيئات التنظيمية المرنة.
وقد أثارت هذه الظاهرة ومقال «واشنطن بوست» موجة واسعة من التحليلات والتعليقات في وسائل الإعلام الأمريكية التي رصدت تداعيات هذه الهجرة المالية على نفوذ نيويورك واقتصاد الولايات المتحدة بشكل عام. حيث كتبت صحيفة «وول ستريت جورنال» في تحليل لها أن «صعود دالاس كمركز مالي منافس يمثل تحدياً وجودياً لسيطرة نيويورك التاريخية على قطاع التمويل، إذ إن الهجرة الجماعية للشركات والمصرفيين باتت تشكل ضغطاً على الإيرادات الضريبية لنيويورك وتدفع المقرات الرئيسية لإعادة تقييم جدوى التواجد في الولايات مرتفعة التكلفة».
ومن جانبها، أوردت شبكة «بلومبرغ» أن «تأسيس بورصة تكساس والتوسع في جذب صناديق الاستثمار المباشر يعكسان تحولاً استراتيجياً نحو جنوب الولايات المتحدة، مما يخلق قطباً مالياً جديداً يمتلك مقومات النمو السريع والتأثير المباشر على أسواق رأس المال الأمريكية».
في حين تناولت شبكة «سي إن بي سي» الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية للهجرة المالية، مشيرة في مقتطف لها إلى أن «انتقال الكوادر المالية إلى تكساس أدى إلى طفرة عقارية وانتعاش اقتصادي غير مسبوق في منطقة دالاس-فورت وورث، لكنه في الوقت ذاته يثير مخاوف من ارتفاع تكاليف المعيشة واختناقات البنية التحتية في تلك المناطق المستقبِلة».
وأكدت مجلة «فورتشن» في رصدها لتداعيات الأزمة أن «نجاح 'يول ستريت' في استقطاب المؤسسات المالية الكبرى يكشف عن تزايد رغبة القطاع الخاص في الفكاك من القيود التنظيمية الشديدة في نيويورك، مما يضع القادة السياسيين في الولايات التقليدية أمام خيارات صعبة لإعادة جاذبية مناخ الأعمال لديهم».


