بحثت الهيئة العربية للاستثمار والإنماء الزراعي، بالتعاون مع مجموعة البنك الدولي، فرص توسيع الاستثمارات في النظم الزراعية والغذائية العربية، وتوظيف الابتكار والتكنولوجيا لتعزيز الأمن الغذائي، وخلق فرص العمل، في ورشة عمل افتراضية، شارك فيها خبراء من البنك الدولي ومؤسسة التمويل الدولية، إلى جانب ممثلين عن مؤسسات تنموية وبحثية وأكاديمية.
وركزت الورشة، التي حملت عنوان «الاستثمار والابتكار لتعزيز الأمن الغذائي العربي: رؤى وفرص في ضوء تقرير البنك الدولي»، على سبل الاستفادة من التحليلات الاقتصادية والتوصيات الواردة في التقرير الإقليمي للبنك الدولي، لتحديد أولويات الاستثمار، وتعزيز دور القطاع الخاص، وتطوير مشروعات زراعية وغذائية، تجمع بين الجدوى الاقتصادية، والأثر التنموي.
وأكد الدكتور عبيد سيف حمد الزعابي، رئيس مجلس إدارة الهيئة العربية للاستثمار والإنماء الزراعي، أهمية زيادة الاستثمارات في القطاعات الزراعية والغذائية العربية، والاستفادة من التقنيات الحديثة لرفع كفاءة الإنتاج، وتحسين استدامة النظم الغذائية.
وأشار إلى ضرورة الانتقال من تبادل الخبرات والتواصل المؤسسي إلى بناء شراكات عملية، تفضي إلى تطوير فرص ومشروعات استثمارية مشتركة، بالاستفادة من خبرة الهيئة الممتدة لنحو 50 عاماً في المنطقة العربية ومعرفتها بالأسواق المحلية واحتياجاتها، وبالتكامل مع القدرات التمويلية والفنية لمجموعة البنك الدولي ومؤسسة التمويل الدولية، بما يدعم الأمن الغذائي والتنمية المستدامة.
فرص الاستثمار والتشغيل
وشهدت الورشة عرضاً رئيسياً للدكتور ربيع كركي، مدير قطاع الزراعة والغذاء لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان في البنك الدولي، تناول تقرير البنك الصادر في يونيو 2026 بعنوان «بناء الأمن الغذائي وخلق فرص العمل: مسارات السياسات لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان».
ويستعرض التقرير السياسات والاستثمارات المطلوبة لتعزيز الأمن الغذائي والتغذوي، وتطوير النظم الزراعية والغذائية، وتوسيع فرص العمل، مع التركيز على أهمية التجارة الإقليمية والاستفادة من المزايا النسبية للدول، بما يعزز التكامل بين الأسواق، ويساعد على توجيه الموارد نحو الأنشطة الأكثر كفاءة.
وتضمنت الورشة عرضين متخصصين؛ تناول الأول، الذي قدمه الدكتور يان فون دير غولتز، الخبير الاقتصادي الأول بالبنك الدولي، واقع الأمن الغذائي، وفرص تعزيز الإنتاج المحلي في المنطقة، فيما استعرضت زونيه محتشم، مسؤولة الاستثمار الرئيسية بمؤسسة التمويل الدولية، دور مبادرة «AgriConnect» التابعة للبنك الدولي في تحفيز الاستثمارات، وتوسيع مشاركة القطاع الخاص في تطوير القطاع الزراعي، بما يدعم الإنتاجية ويوفر فرص عمل.
التمويل والتكنولوجيا
وركزت المناقشات على دور الابتكار والتكنولوجيا في تحسين الإنتاجية وكفاءة استخدام الموارد، ولا سيما المياه، إلى جانب تطوير سلاسل القيمة، وتحسين التخزين والخدمات اللوجستية والتجارة، وتعزيز مشاركة الشركات في الاستثمار الزراعي والغذائي، كما بحث المشاركون آليات التمويل، وأدوات تخفيف المخاطر اللازمة لتحويل الفرص الاستثمارية الواعدة إلى مشروعات قابلة للتمويل والتنفيذ، ومعالجة العقبات التي تحد من توسعها، وشملت النقاشات أهمية ربط الاستثمارات بالمنتجين والمزارعين واحتياجات الأسواق المحلية، وتعزيز التعاون بين المؤسسات التمويلية والتنموية والجهات البحثية والقطاع الخاص.
وشهدت الورشة مشاركة ممثلين عن البنك الأفريقي للتنمية، والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة، ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، وجامعة الإمارات العربية المتحدة، وجامعة الخرطوم، وجامعة بغداد، ومركز بحوث الصحراء، إلى جانب هيئات للبحوث الزراعية ومسؤولين ومتخصصين في الاستثمار والأمن الغذائي.
وتأتي الورشة ضمن جهود الهيئة لتعزيز التعاون مع المؤسسات الدولية، والاستفادة من الخبرات والتحليلات الاقتصادية في توجيه استثماراتها واستكشاف فرص جديدة في القطاعات المرتبطة بالأمن الغذائي، بما يدعم تطوير نظم زراعية وغذائية أكثر كفاءة واستدامة في المنطقة العربية.
«الهيئة العربية للاستثمار الزراعي» والبنك الدولي يبحثان تحويل الفرص إلى مشروعات قابلة للتنفيذ

