تُعد القهوة في الثقافة الإماراتية والعربية رمزاً راسخاً للأصالة والكرم والضيافة المترسخة في عمق الموروث الشعبي، ومن هذا المنبع الحضاري الزاخر انطلقت رائدة الأعمال الإماراتية نوران البناي، لتصنع لنفسها وبصمتها اسماً بارزاً ومتميزاً في قطاع القهوة المختصة عالمياً ومحلياً.
لقد استطاعت نوران أن تحول هذا الشغف الشخصي المبكر إلى مشروع استثماري ريادي ناجح ومستدام عبر تأسيس مشروعيها «كوفي أركيتكتشر» (Coffee Architecture) ومحمصة «سكشن كوفي» (Section Coffee Roaster) في قلب إمارة أبوظبي.
ولم تكتفِ البناي بالجانب التجاري والاستثماري فحسب، بل حرصت كل الحرص على رفع اسم دولة الإمارات العربية المتحدة في مختلف المحافل والبطولات المحلية والدولية، حيث توجت بالمركز الثاني في بطولة الباريستا الرسمية على مستوى الدولة، إلى جانب مشاركاتها البارزة كحكم معتمد في مسابقات التحميص والقهوة العربية بقصر الحصن التاريخي. وعلى هامش احتفالية اليوبيل الذهبي لصندوق النقد العربي، التقت صحيفة «البيان» برائدة الأعمال نوران البناي، حيث خطفت الأضواء بتقديم تجربة استثنائية لتحضير القهوة بأسلوب معاصر أبهر معالي الوزراء والضيوف والوفود المشاركة، إذ قدمت لهم مزيجاً مبتكراً يجمع بين الهوية الإماراتية وعبق العود ونكهة الإسبريسو والقهوة العربية الأصيلة في قالب بصري وحسي يجسد التناغم والتكامل بين الماضي والحاضر.
وفي مستهل حديثها المفعم بالاعتزاز والتطلع، استهلت نوران البناي الحوار بالإعراب عن سعادتها البالغة بالمشاركة في هذه التظاهرة الاقتصادية والتاريخية المهمة، معربة عن ترحيبها بالحضور والوفود المشاركة بعبارات التقدير والاعتزاز بالتراث الوطني.
وأبانت البناي أن رحلتها مع عالم القهوة لم تكن وليدة المصادفة، بل جاءت نتيجة شغف عميق وتأمل طويل في تفاصيل القهوة المختصة (Specialty Coffee)، مشيرة إلى أنها اتخذت الخطوة الأولى والعملية في هذا القطاع منذ عام 2018 عندما أطلقت مشروعها الأول في أبوظبي.
وأوضحت أن الدافع الأساسي والسبب المحوري الذي دفعها للغوص في أعماق هذا المجال الواعد كان اعتزازها الشديد بالقهوة العربية ورغبتها الصادقة في نقلها من إطارها التقليدي وإدخالها بأعلى المعايير الأكاديمية إلى عالم القهوة المختصة الحديث.
وأكدت أن هدفها الأسمى كان ولا يزال إبراز اسم دولة الإمارات العربية المتحدة في المحافل الإقليمية والدولية المتعددة، سواء في مجالات تحميص البن الاحترافي، أو في بطولات الباريستا التي تتطلب مهارة عالية ودقة متناهية في الاستخلاص والتقديم.
وواصلت نوران البناي حديثها مبينة أن مسيرتها التنافسية شهدت تحديات وصعوبات جمة أسهمت في صقل خبراتها وتطوير أدواتها الفنية، حيث كشفت عن مشاركتها المستمرة منذ عام 2018 في بطولات الباريستا الرسمية على مستوى دولة الإمارات.
وأوضحت أن هذه المشاركات المتواصلة توجت بفضل الله وحمده بحصولها هذا العام على المركز الثاني في بطولة الباريستا الرسمية بالإمارات، وهو إنجاز يعكس حجم التطور والمعرفة الفنية التي اكتسبتها عبر سنوات من التدريب والممارسة. وأكدت البناي أن الطموح لا يقف عند حدود الإنجازات المحلية، بل يمتد ليكون رسالة ثقافية تسعى من خلالها إلى تقديم القهوة العربية بأعلى معايير الجودة العالمية، وتطوير أساليب تحميص البن وطرق إعداده ليتناسب مع الذائقة العالمية المعاصرة دون المساس بجوهر النكهة الأصيلة وروح الضيافة العربية.
وفي سياق متصل، كشفت نوران البناي عن الجوانب المهنية والأكاديمية في مسيرتها، مشيرة إلى أن خبرتها الميدانية الممتدة أهلتها للارتقاء إلى منصات التحكيم، إذ أوضحت أنها حظيت بشرف المشاركة كمحكمة معتمدة في بطولات القهوة الإماراتية التي استضافها قصر الحصن التاريخي.
وأبانت أن مشاركتها تركزت في لجان تحكيم بطولات التحميص والقهوة العربية، وهي تجربة أتاحت لها المساهمة المباشرة في وضع المعايير الفنية وتقييم جودة التحميص ودرجات التحمير، بالإضافة إلى تقييم التوازن بين النكهات والتناغم المطلوب في القهوة العربية الأصيلة.
وأكدت البناي أن التحميص الاحترافي يمثل قلب القهوة المختصة وروحيّتها، حيث يتطلب فهماً عميقاً لخصائص حبوب البن ومصدرها ودرجات الرطوبة فيها، وكيفية التحكم في درجات الحرارة ومراحل التحمير لإبراز الإيحاءات العطرية والنكهات الضمنية دون التسبب في إحراق الحبوب أو تفريط جودتها.
وعن تفاصيل مشاركتها الخاصة والاستثنائية في احتفالية اليوبيل الذهبي لصندوق النقد العربي، أبانت نوران البناي أن فريق العمل حرص على تصميم المشروب الخاص والمبتكر (Signature Drink) بعناية فائقة لتلك المناسبة الوطنية والدولية رفيعة المستوى.
وكشفت عن السر المبتكر وراء هذا المشروب، موضحة أنه تم المزج فيه ببراعة بين القهوة العربية الإسبيريسو وعبق العود الفواح، لتشكيل توليفة نادرة تجمع بين الأصالة الإماراتية المتمثلة في العود والتراث، وبين حداثة تحضير القهوة المختصة القائمة على تقنيات استخلاص الإسبريسو المعاصرة.
وأكدت أن هذا المشروب المبتكر صُمم ليعكس حالة من التناغم والانسجام الحسي والجمالي، معربة عن سعادتها البالغة بالانطباعات الإيجابية والثناء الذي حظي به المشروب من معالي الوزراء والضيوف والوفود المشاركة الذين استمتعوا بهذه التجربة المبتكرة التي جمعت الحاضر بالماضي في كلاسيكية القهوة العربية بلمسة حديثة ومبتكرة.
واختتمت رائدة الأعمال الإماراتية نوران البناي بتأكيدها أن القهوة في المجتمع الإماراتي والعربي لا تُختزل في كونها مشروباً يومياً فحسب، بل هي ركن أساسي في كل بيت إماراتي ورمز أصيل للكرامة والكرم والترحيب بالضيف.
وأكدت البناي مواصلة العمل الدؤوب والجهد المتواصل من خلال مشروعيها «كوفي أركيتكتشر» ومحمصة «سكشن كوفي» لإطلاق المزيد من الابتكارات والمبادرات في هذا القطاع، بهدف نقل القهوة العربية بأساليب تحضيرها وتحميصها الحديثة إلى المحافل الدولية، وجعلها وجهة عالمية يتعرف من خلالها العالم على أصل القهوة العربية ورؤيتها المستقبلية المعاصرة.



