أكد أحمد شاكورة، نائب رئيس مجموعة «كلاوديرا» لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا، في تقرير حديث، أن استراتيجيات تكنولوجيا المعلومات التقليدية التي تركز على الكفاءة التشغيلية وحدها لم تعد كافية للشركات العاملة في منطقة الشرق الأوسط، مشدداً على ضرورة وضع استمرارية الأعمال والتعافي من الكوارث على رأس الأولويات، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه البنية التحتية الرقمية العالمية.
وأوضح شاكورة أن الاتصال الرقمي بات اليوم يمثل الركيزة الأساسية لمختلف جوانب الحياة، بدءاً من التجارة والأمن وصولاً إلى الحوكمة والتفاعل الاجتماعي، في حين تحول الوصول إلى البيانات إلى أصل استراتيجي حيوي؛ مما دفع الحكومات والمؤسسات إلى تكثيف جهودها لحماية كم هائل من المعلومات.
كما أشار إلى نقاط ضعف متعددة في البنية التحتية الرقمية، سواء كانت ناجمة عن التدخلات الحكومية، أو الظروف البيئية القاسية مثل الحرارة الشديدة أو الفيضانات التي تضغط على أنظمة التبريد، أو التأثيرات المادية المفاجئة على البنية التحتية التي تؤدي إلى تباطؤ ملحوظ في استجابة الشبكات، وصولاً إلى مخاطر الاعتماد الكلي على المنصات المركزية التابعة لجهات خارجية، وما قد يترتب عليها من انقطاعات متتالية في الخدمة.
ولفت إلى أن دول الخليج تشهد حالياً تحولاً ملموساً من استراتيجيات تبني الحوسبة السحابية القائمة على «الكفاءة أولاً» إلى نهج «المرونة أولاً» القائم على التخطيط الاستباقي. يأتي ذلك في وقت تسارع فيه المنطقة استثماراتها في مراكز البيانات المحلية، وبيئات السحابة السيادية، وبنى الوصول إلى البيانات متعددة القنوات المصممة لمواجهة الهجمات السيبرانية والتهديدات المادية على حد سواء.
وفي سياق متصل، سلط شاكورة الضوء على التوقعات بنمو سوق السحابة السيادية في دولة الإمارات العربية المتحدة بمعدل نمو سنوي مركب يصل إلى 23% حتى عام 2033 (وفقاً لبيانات السوق من غراند فيو هورايزن)، وهو ما يعكس التزاماً متزايداً بتأمين البيانات الحساسة وتقليل الاعتماد على الموردين العالميين.
مرونة
وشدد على أن تحقيق المرونة التشغيلية يتطلب من مديري تكنولوجيا المعلومات والمعلوماتية اتخاذ خيارات دقيقة للغاية في تصميم البنية التحتية، مؤكداً أن بنية البيانات يجب أن تعمل «كحصن استراتيجي» تتقدم فيه اعتبارات المرونة والاستدامة على مجرد الكفاءة.
ودعا شاكورة إلى بناء بنية تحتية مرنة ترتكز على مجموعة من الركائز الأساسية: ضمان السيطرة الداخلية المطلقة على الذكاء الاصطناعي للمؤسسات عبر «الذكاء الاصطناعي السيادي الخاص»، وربط القوة الحوسبية بموقع البيانات لضمان استمرارية عمل الأنظمة المؤتمتة، والقضاء على التبعية من خلال اعتماد بنية مخازن البيانات المفتوحة، بالإضافة إلى تنويع الشركاء لتجنب الارتهان لمورد واحد.
علاوة على ذلك، أشار إلى ضرورة امتلاك المؤسسات لرؤية موحدة وشاملة للبيانات، تتيح إعادة توجيه المعلومات اللحظية بسلاسة أثناء فترات الانقطاع. واختتم شاكورة بالتأكيد على أهمية «القدرة التفصيلية على المراقبة» واستخدام تقنيات «الحاويات» كبروتوكول عزل وحجر صحي لمحاصرة الثغرات أو الاختراقات، ومنع انهيار منظومة الأعمال بالكامل.
