تحذيرات من تصاعد التهديدات وأساليب الاحتيال المدعومة بالذكاء الاصطناعي

أعاد الذكاء الاصطناعي تشكيل أساليب الاحتيال، فالعمليات التي كانت تتطلب من المحتالين أياماً وساعات أصبحت الآن تستغرق ثواني. تزامناً مع الأسبوع العالمي للتوعية بمكافحة الاحتيال لعام 2025، من 16 إلى 22 نوفمبر، يوضح الاستطلاع الشامل الذي أعدّه خبراء مكافحة الاحتيال بالتعاون بين جمعية المدققين المعتمدين لمكافحة الاحتيال (ACFE)، وشركة ساس المتخصصة في حلول البيانات والذكاء الاصطناعي أن:

• 77 % أفادوا بحدوث تسارع في هجمات الهندسة الاجتماعية باستخدام التزييف العميق خلال الـ24 شهراً الماضية.

• 83 % يتوقعون ارتفاعاً معتدلاً (28 %) إلى مرتفع (55 %) في عمليات الاحتيال المماثلة خلال العامين المقبلين.

تلك المؤشرات المبكرة، المستعرضة في النسخة الرابعة من تقرير المعيار المرجعي لتقنيات مكافحة الاحتيال المتوقع صدوره في مارس 2026، تشير إلى ارتفاع سريع في الاحتيال المدعوم بالذكاء الاصطناعي، ما يزيد من المخاطر على كل من القطاع الصناعي والقطاع العام.

صرّح جون جيل، رئيس جمعية خبراء مكافحة الاحتيال (ACFE) قائلاً: «أصبح الذكاء الاصطناعي من أقوى الأدوات في قطاع الأعمال، وأحد أخطر تهديداته في الوقت نفسه. إن الوعي هو أفضل وسيلة دفاع لدينا مع استمرار ظهور مخاطر جديدة وتطورها. تثقيف المهنيين، وتزويد الحكومات والقطاعات المختلفة بالمعرفة، وتمكين الناس من التعرف على التهديدات المدعومة بالذكاء الاصطناعي المنتشرة في الخفاء، أمر ضروري للحفاظ على الثقة تجاه المستقبل».

يقول ستو برادلي، نائب الرئيس الأول لحلول المخاطر والاحتيال والامتثال لدى ساس: «أصبح الذكاء الاصطناعي يخلط بين الحقيقة والتقليد، واضعاً الثروات الخفية على المحك». وأضاف: «بينما يقود الذكاء الاصطناعي تقدّماً يبدو بلا حدود، فإنه يختبر حدود الحقيقة ذاتها، لذا يجب علينا تثقيف الناس بشأن ما هو على المحك، والاستعداد لمواجهة الاحتيال المدعوم بالذكاء الاصطناعي في مجال الصناعة والقطاعات الحكومية، في وقت يشعر فيه أقل من واحد من كل عشرة متخصصين في مكافحة الاحتيال بأنهم مستعدون لمواجهة ذلك، وفقاً لاستطلاعنا الأخير لأعضاء جمعية خبراء مكافحة الاحتيال (ACFE)».

ويشارك خبراء ساس وعدد من خبراء مكافحة الاحتيال نصائح عملية، تتضمن أبرز ما ورد في البحوث، وأمثلة تطبيقية، وغيرها من المعلومات القيمة.

مواجهة الاحتيال

عبر مختلف القطاعات، يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل حجم وتعقيد الاحتيال، وكذلك الأدوات والاستراتيجيات اللازمة لإيقافه. ولتعزيز إجراءات الحماية، تقدم ساس هذه الحلول العملية الموثوقة:

• الذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي: المخاطر والفوائد.

تتطور عمليات الاحتيال بسرعة، وقدرة البنوك على إيقافها تتطور بسرعة أيضاً. تقرير «مستقبل الثقة.. كيف يقود الذكاء الاصطناعي عصراً جديداً في كشف الاحتيال المصرفي» يكشف كيف ساعدت التحليلات المتقدمة أحد البنوك في تقليل التنبيهات بنسبة 40 %، وتحسين الكشف بنسبة 35 %، ما عزز الحماية وتجربة العملاء.

• الذكاء الاصطناعي في القطاع الحكومي: القيادة والحماية.

حتى مع ازدياد تعقيد المخططات التي تستهدف البرامج الحكومية، تتطور أدوات الكشف بالتوازي. أداة تقييم مستوى جاهزية مكافحة الاحتيال في القطاع العام المستندة إلى أبحاث من Coleman Parkes وSAS تساعد الجهات الحكومية على قياس قدراتها وتحديد الثغرات لتعزيز الجاهزية لمكافحة الاحتيال المدعوم بالذكاء الاصطناعي.

من التحقق الرقمي من الهوية إلى مراقبة المعاملات في الوقت الفعلي، مروراً بمراقبة مطالبات التأمين وضمان سلامة المدفوعات من أجل المنفعة المجتمعية، تعمل المؤسسات حول العالم على تعزيز دفاعاتها باستخدام حلول ساس. تعرض هذه الأمثلة كيف تستخدم الشركات والجهات الحكومية التحليلات المتقدمة للتغلب على تهديدات الاحتيال المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

التحقق الموثوق من الهوية

تُعدّ خدمة BankID من شركة Stø المزود الوطني للهوية الرقمية في النرويج، التي تؤمّن المصادقة والتوقيع الرقمي لأكثر من 4.6 ملايين مواطن عبر منصات البنوك والحكومة والقطاع الخاص، ومع معالجة ما يقارب مليار معاملة سنوياً، تقوم BankID بتحديث بنيتها التحتية وتحويل عقود من بيانات الهوية الموثوقة إلى ذكاء ذاتي التعلم في الوقت الفعلي.

ولتعزيز حمايتها ضد تهديدات عصر الذكاء الاصطناعي، تقوم BankID بدمج إشارات الهوية والمصادقة عالية الثقة (مثل أنماط تسجيل الدخول، بيانات الأجهزة، سلوك التوقيع، وغيرها) في أنظمة ساس للتقييم الفوري للاحتيال واتخاذ القرارات. هذا الدمج بين ضمان الهوية والتحليلات السلوكية يحقق اكتشافاً مبكراً للتهديدات، ودقة أكبر في تقييم المخاطر، وحماية أقوى ضد الاستيلاء على الحسابات والاحتيال باستخدام هويات مزيفة.

ويقول ديفيد سييل، مدير قسم المنتجات لدى BankID: «لا يكتفي BankID بحماية الهوية فقط، بل يمكّن أيضاً من الوقاية الذكية من الاحتيال. من خلال دمج إشارات الهوية لدينا مع تحليلات الاحتيال المدعومة بالذكاء الاصطناعي من ساس، انتقلنا من رد الفعل تجاه الاحتيال إلى التنبؤ به. النتيجة هي اكتشاف أسرع في الوقت الفعلي وتقليل الإنذارات المضلِّلة، ما يتيح قرارات أسرع وأكثر ثقة تحمي المستخدمين وتعزز الثقة».

الاستفادة من التعلم الآلي لتحسين مراقبة المعاملات الفورية

يعد بنك عجمان بنكاً متوافقاً مع الشريعة الإسلامية يخدم العملاء الأفراد والشركات والجهات الحكومية في دولة الإمارات العربية المتحدة. وقد تحالف البنك مع شركة ساس وشريك التكامل الإقليمي DataScience Middle East لتعزيز قدراته في كشف الاحتيال ورفع المعايير الإقليمية للحماية من الاحتيال.

قام بنك عجمان بتشغيل منصة ساس لإدارة الاحتيال واتخاذ القرارات في الوقت الفعلي لمراقبة الأنشطة عبر البطاقات والمدفوعات والخدمات الرقمية، كما تقوم نماذج التعلم الآلي بتقييم سلوك العملاء في الوقت الفعلي، ما يقلل من الإنذارات الكاذبة ويساعد المحققين على التركيز على التهديدات الأعلى خطورة من خلال توحيد البيانات والتحليلات عبر مختلف القنوات، ما يعزز قدرة البنك على مواجهة الاحتيال بسرعة ودقة أكبر مع استمرار تطوره.

قال أبهيشيك شارما، الرئيس التنفيذي لقسم المخاطر لدى بنك عجمان: «تعكس شراكتنا مع ساس وDataScience ME التزامنا باعتماد تقنيات عالمية المستوى لحماية عملائنا وضمان نزاهة عملياتنا المصرفية. من خلال التحليلات في الوقت الفعلي والنماذج المصممة خصيصاً، نقدم تجربة مصرفية أكثر ذكاءً وأماناً لمجتمعنا».

خرائط الشبكات المخفية

من بين أكبر شركات التأمين العامة في كوريا الجنوبية، تخدم شركة DB Insurance أكثر من 10 ملايين عميل وتدير الملايين من المطالب المالية سنوياً، وتواجه عصابات إجرامية منظمة تربط بين ورش إصلاح مشبوهة وعيادات طبية وسماسرة، تعاونت الشركة مع ساس لتطوير أول شبكة كشف احتيال مدعومة بالذكاء الاصطناعي في كوريا.

تم بناء نظام DB T-System على منصة SAS Viya، حيث يوحّد عقوداً من بيانات السياسات والمطالبات والعملاء في منصة واحدة، ثم باستخدام تحليلات الشبكات، يكشف النظام العلاقات المخفية وأنماط الاحتيال عبر ملايين المطالبات، ما يزيد من دقته مع كل حالة تحقيق. ونتيجة مباشرة لذلك، ارتفعت دقة الكشف بنسبة 99 %، بينما انخفض وقت التحليل من ساعات إلى دقائق معدودة لكل حالة. أصبح الفريق يعالج عدداً أكبر من الحالات بمعدل 30 مرة مقارنة بالسابق، ليس فقط للحد من الخسائر الناتجة عن الاحتيال، بل أيضاً لتسريع تسوية المطالبات.

قال أحد كبار مسؤولي عمليات المطالبات في DB Insurance: «قمنا بتشغيل النظام وظهرت عشرات الحالات التي كشفت عن روابط احتيال غير مرئية»، وأضاف: «أصبح بإمكاننا الآن رؤية 10 ملايين عميل، وكل مطالبة، وكل ارتباط. توقفنا عن مجرد الرد على الاحتيال وبدأنا بمنع انتشاره».

تعزيز نزاهة المدفوعات

منذ عام 2019، تعاونت ولاية كبيرة في جنوب الولايات المتحدة مع ساس لتعزيز نزاهة برنامج المساعدات الغذائية لديها. ما بدأ كأتمتة لسير العمل في أجزاء من عملية استرداد مزايا SNAP في الولاية، توسع لاحقاً ليشمل جميع أنحاء الولاية، وباستخدام البيانات التي تم جمعها في المراحل المبكرة من التعاون، أنشأت ساس لاحقاً نموذج تعلم آلياً لتقييم مخاطر الإحالات المتعلقة بالدفع الزائد ومساعدة موظفي البرنامج في تحديد أولويات الحالات للتحقيق، التي يجب أن تلتزم بمعايير دقيقة فيما يخص المدة الزمنية.

وبناءً على هذا التقدم، طور المسؤولون النموذج ليشمل تقييم جميع حالات SNAP النشطة في الولاية، وتحديداً الحالات التي لديها أعلى احتمالية للخطأ. تستخدم الولاية الآن نظام SAS Payment Integrity for Food Assistance لتوجيه وتحسين عمليات المراجعة، مع التركيز على الحالات عالية المخاطر، وهو نموذج لكيفية تعزيز التحليلات المتقدمة للإشراف المسؤول على البرامج العامة.

قال أحد كبار المسؤولين عن الإشراف على نزاهة البرنامج في الولاية: «شهدنا انخفاضاً بنسبة 50 % في وقت معالجة التحقيقات، وانتقلنا من وقت معالجة يبلغ 12 شهراً إلى ستة أشهر، وكان ذلك إنجازاً كبيراً بالنسبة لنا، لأننا كنا نواجه أيضاً قيوداً في الميزانية، ولم نتمكن من إضافة المزيد من الموارد».باتات المحبة للحرارة والتي تزدهر في وادي الموت في كاليفورنيا هي المفتاح لزراعة المحاصيل في ظل مناخ متغير.