شهدت الهيئات الفيدرالية المعنية بالمناخ والأرصاد الجوية في الولايات المتحدة تقليصاً حاداً في ميزانياتها كوادرها البشرية، إثر حملة الخفض المالي التي قادها كفاءة الحكومة (DOGE) التابعة لإيلون ماسك، مما أدى إلى تراجع كفاءة «منظومة الطقس» الأمريكية وتعريض قطاعات الاستثمار الصيد والزراعة والتأمين لمخاطر غير مسبوقة.
وكشفت تقارير إعلامية أن توقف المحطات الأوتوماتيكية وتراجع إطلاق بالونات الأرصاد الجوية وتعطل الطوافات البحرية لقياس الأمواج أوجد ثغرات خطيرة في التنبؤات والبيانات اللحظية للرياح والحرارة والضغط الجوي، وهو ما يهدد رحلات الصيد التجاري والترفيهي في مناطق حيوية مثل خليج كوك في ألاسكا، إلى جانب تعطيل البرامج الاستراتيجية لقياس جليد القطب الشمالي وتجميد خطط تطوير الجيل القادم من الأقمار الصناعية للأرصاد.
ويمتد التهديد لمجالات مكافحة الحرائق والتأمين، حيث يعاني الميدان من نقص حاد في أخصائيي الأرصاد الجوية المتخصصين لدعم فرق الإطفاء في الولايات الغربية أثناء الشدائد، بينما تواجه شركات التأمين صعوبة في تقدير مخاطر الكوارث الطبيعية بسبب غياب البيانات الدقيقة.
وقد أثارت هذه التطورات تفاعلاً واسعاً في الصحافة الأمريكية التي سلطت الضوء على كلفة هذا الخفض على الاقتصاد والسلامة العامة، حيث كشفت «واشنطن بوست» أن تفكيك الكوادر الفنية في الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA) وهيئة الأرصاد الجوية ينقل المخاطر مباشرة إلى حياة المواطنين والأنشطة الاقتصادية الميدانية، مشيرة إلى أن غياب التنبؤات الدقيقة يمثل ضربة لسلامة الطيران والملاحة البحرية.
وركزت «نيويورك تايمز» على التبعات الاقتصادية المباشرة لغياب بيانات الطقس، مؤكدة أن قطاعي الزراعة والتأمين باتا يخوضان مواسم الكوارث ببيانات عمياء، مما قد يؤدي إلى ارتفاع أقساط التأمين وخسائر زراعية فادحة لا يمكن تعويضها.
وأوضحت الصحيفة أن استراتيجيات الخفض السريع للميزانيات أضرت بالبنية التحتية القومية للتنبؤات الجوية، مشيرة إلى أن إلغاء برامج الأقمار الاصطناعية المستقبلية وقياسات الجليد القطبية يضعف الجاهزية الاستثمارية والتشغيلية للولايات المتحدة أمام تغيرات المناخ.
