فرص واسعة للتعاون الاقتصادي بين الإمارات واليابان

أكدت شركة «كاسوميغاسيكي كابيتال مينا» اليابانية المتخصصة في الاستثمار والتطوير العقاري، أن هناك فرصاً واسعة للتعاون الاقتصادي بين الإمارات واليابان. وقالت الشركة إنه على مدى عقود استندت العلاقة بين اليابان والإمارات إلى معادلة واضحة ومباشرة تتمحور حول تدفق الطاقة شرقاً، وتوجّه التكنولوجيا والخبرات ورؤوس الأموال غرباً وقامت الشراكة في المقام الأول على التجارة.

أما اليوم، فتدخل هذه العلاقة مرحلة أكثر نضجاً، تتبلور ملامحها بشكل متزايد حول الاستثمارات طويلة الأجل، والثقة المؤسسية، والطموحات الاقتصادية المشتركة. وأضافت: يمثل اختتام المفاوضات بشأن اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين اليابان والإمارات في مارس 2026 محطة مهمة في مسار تطور هذه العلاقة، الذي أطلقه قادة البلدين للمرة الأولى في سبتمبر 2024.

ووفقاً لوزارة الخارجية اليابانية، تُعد هذه الاتفاقية أول شراكة اقتصادية شاملة تبرمها اليابان مع دولة عربية، كما تتجاوز نطاق خفض التعريفات الجمركية لتضع أُطراً تشمل التجارة الرقمية، والخدمات، والإجراءات الجمركية، والملكية الفكرية، والمشتريات الحكومية، بما يرسّخ أسساً أقوى لتمكين الشركات اليابانية من الاستثمار والعمل في الإمارات على المدى الطويل.

وقالت الخارجية اليابانية: تأتي هذه الاتفاقية في وقت يعيد فيه البلدان رسم أولوياتهما الاقتصادية. إذ تواصل الإمارات تسريع جهود التنويع الاقتصادي من خلال استراتيجيات وطنية طموحة مثل أجندة دبي الاقتصادية D33 وخطة دبي الحضرية 2040، في حين تسعى اليابان إلى بناء شراكات دولية مرنة ومستدامة تتجاوز أطر العلاقات التجارية التقليدية.

ونتيجة لذلك، باتت العلاقة بين البلدين ترتكز بشكل متزايد على الثقة بدلاً من مجرد المعاملات التجارية. وقد بدأ هذا التحول ينعكس بالفعل في أرقام التجارة؛ إذ بلغ حجم التجارة غير النفطية بين الإمارات واليابان 20.3 مليار دولار في 2025 بزيادة 16.7% على أساس سنوي، فيما تستحوذ الإمارات حالياً على 39% من إجمالي تجارة اليابان مع الدول العربية والأفريقية، وفقاً لوزارة التجارة الخارجية في الإمارات.

وتابعت الخارجية اليابانية: مع تنامي وازدهار اقتصاد دبي، تشهد طبيعة الاستثمار بدورها تحولاً ملحوظاً، إذ لم يعد السوق يركّز على الفرص قصيرة الأجل بقدر ما يتجه نحو رؤوس الأموال طويلة الأجل القادرة على دعم النمو المستدام في قطاعات تشمل العقارات والخدمات اللوجستية والضيافة والرعاية الصحية والتكنولوجيا المتقدمة.

ووفقاً لوكالة أنباء الإمارات «وام»، تحدد اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة خمسة قطاعات ذات أولوية للتعاون المستقبلي، هي التكنولوجيا المتقدمة، والخدمات اللوجستية، والأمن السيبراني، والرعاية الصحية، والتعليم. ويأتي اثنان من هذه القطاعات، وهما الخدمات اللوجستية والرعاية الصحية، ضمن مجالات الأعمال الرئيسية التي تنشط فيها شركة كاسوميغاسيكي.

وتدعم البيانات الوطنية هذا التوجه؛ إذ استقطبت الإمارات مستوى قياسياً من الاستثمار الأجنبي المباشر بلغ 177.3 مليار درهم إماراتي (48.3 مليار دولار أمريكي) في عام 2025، مسجلةً بذلك العام الرابع على التوالي من التدفقات الاستثمارية القياسية، وبزيادة قدرها 6% على أساس سنوي. كما نمت هذه التدفقات بمعدل نمو سنوي مركب بلغ 24% منذ عام 2021، وفقاً لتقرير الاستثمار العالمي 2026 الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، ووزارة الاستثمار في الإمارات.

وفي السياق ذاته، ترسم أجندة دبي الاقتصادية D33 طموحاً موازياً، إذ تستهدف رفع متوسط الاستثمار الأجنبي المباشر السنوي من 32 مليار درهم إلى 60 مليار درهم بحلول عام 2033، وفقاً للبوابة الرسمية لحكومة دولة الإمارات.

وفي سوق يشهد نمواً بهذا الحجم وبهذه الوتيرة المستدامة، تبدو رؤوس الأموال طويلة الأجل والقائمة على رؤية استراتيجية واضحة الأقدر على الاستفادة من الفرص والمشاركة في مسيرة النمو، مقارنةً بالاستثمارات التي تركز على تحقيق مكاسب قصيرة الأجل.

ولطالما شكّل التفكير طويل الأمد ركناً أساسياً في ثقافة الشركات اليابانية، حيث لا تُقاس القرارات الاستثمارية بدورات ربع سنوية، بل بما تحققه من قيمة على مدى عقود. كما تُقيَّم الأسواق استناداً إلى الطلب الهيكلي، وشفافية الأطر التنظيمية، والاستقرار طويل الأمد، بدلاً من التركيز على الزخم قصير الأجل.

وقال تاتسويا سوزوكي، الرئيس التنفيذي للشركة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: لطالما تبنّت اليابان نهجاً استثمارياً طويل الأمد، ونحن لا ننظر إلى الإمارات على أنها مجرد سوق سريعة النمو، بل نراها شريكاً استراتيجياً يتمتع بمقومات الاستقرار، ونضج البيئة التنظيمية، ورؤية اقتصادية بعيدة المدى، وهي عوامل تهيئ بيئة مثالية للاستثمار المستدام. ويعكس التزامنا ثقتنا بالفرص التي تتيحها الدولة اليوم، وبالمسار الاقتصادي الذي تمضي فيه خلال العقود المقبلة.

وأضاف: تتجلى هذه الفلسفة بشكل متزايد في توجه الشركات نحو ترسيخ حضور إقليمي مستدام، بدلاً من السعي وراء فرص استثمارية منفردة. وتجسّد شركة كاسوميغاسيكي كابيتال هذا التحول بوضوح. فالشركة، المدرجة في السوق الرئيسية لبورصة طوكيو والناشطة في الإمارات منذ 2022، تتعامل مع السوق الإماراتية وفق المنهجية المنضبطة ذاتها التي أسهمت في دفع نمو المجموعة في اليابان؛ إذ تحرص على دراسة الفرص وترسيخ قناعتها بجدواها قبل ضخ رؤوس الأموال، وتتبنى نهج الشراكة مع الجهات المحلية بدلاً من العمل بشكل مستقل، مع إعطاء الأولوية لبناء قيمة مستدامة على المدى الطويل بدلاً من تحقيق مكاسب قصيرة الأجل.

وتكتسب هذه الشراكات أهمية متزايدة في ظل توجه المستثمرين الدوليين إلى ما هو أبعد من العوائد المالية، وتركيزهم بشكل أكبر على مرونة واستدامة العمليات. وتوفر دولة الإمارات، بما تتمتع به من بيئة تنظيمية مستقرة، وموقع جغرافي استراتيجي يربط بين آسيا وأوروبا وأفريقيا، وأجندة تنموية طويلة الأمد، مستوى من الاستقرار والوضوح يحظى بأهمية متزايدة لدى المستثمرين المؤسسيين. كما يعكس ذلك تقارباً أوسع بين الفلسفتين الاقتصاديتين للبلدين.

وتشتهر اليابان بالدقة، والتميز التشغيلي، والنهج المتأني في التنفيذ، فيما رسخت دولة الإمارات مكانتها بما تتمتع به من طموح وانفتاح وقدرة على تحويل رؤاها طويلة الأمد إلى إنجازات ملموسة. ويخلق تكامل هذه المقومات بيئة استثمارية لا تُقاس فيها القيمة بما يتم إنجازه اليوم فحسب، بل بقدرة هذه الاستثمارات على مواصلة تحقيق القيمة والأداء على مدى عقود مقبلة. وهذا تحديداً ما بات يشكّل، بصورة متزايدة، جوهر الميزة التنافسية.

ومع ازدياد انتقائية رؤوس الأموال العالمية، يُرجّح أن تستقطب الأسواق التي توفر وضوحاً تنظيمياً، وحوكمة شفافة، ورؤية اقتصادية مستدامة المستثمرين الباحثين عن حضور طويل الأمد، لا عن مكاسب سريعة. وفي هذا السياق، تبدو العلاقات الإماراتية اليابانية في موقع قوي للاستفادة من هذا التحول.

أما بالنسبة إلى شركة كاسوميغاسيكي كابيتال، فلا تزال الرحلة في بدايتها. فمع تأسيس مقرها الإقليمي في دبي، وتقدّم أنشطتها التطويرية من خلال شركة كاسوميغاسيكي للتطوير العقاري، تنظر الشركة إلى دولة الإمارات باعتبارها منصتها طويلة الأمد للنمو والتوسع الإقليمي. وفي نهاية المطاف، تتجاوز أهمية الشراكة بين اليابان والإمارات حدود التجارة الثنائية أو الاستثمارات الفردية، لتعكس تحولاً أوسع في أسلوب بناء علاقات الأعمال الدولية، يقوم على الثقة المتبادلة، والثقة بالمؤسسات، والاستعداد للاستثمار برؤية تمتد لعقود.