وقال في حوار مع «البيان»: إن القيادة الرشيدة تؤمن ببناء منظومة عدلية أكثر مرونة وكفاءة، تستجيب لمتطلبات الاقتصاد الحديث، وتمنح الأفراد والشركات خيارات أوسع لتسوية المنازعات، إذ تدرك أن العدالة الفاعلة يجب أن توفر مسارات متعددة لتسوية المنازعات، وفقاً لطبيعة كل قضية، واحتياجات الأطراف المعنية.
ومن خلال إرساء الوساطة ضمن إطار رسمي في محاكم مركز دبي المالي العالمي، تؤكد دبي أن الوصول إلى حلول عادلة وفعالة تحفظ كرامة الأطراف، يشكل جزءاً أساسياً من البنية التحتية لاقتصاد يتمتع بقدرة تنافسية عالية.
كما أن مستقبل منظومة العدالة في دبي ودولة الإمارات يقوم على إتاحة خيارات حقيقية للأفراد والشركات لتسوية خلافاتهم، وفق المسار الذي يلائمهم، ومع القدرة على تنفيذ اتفاقات التسوية لدى المحاكم، عند الاقتضاء.
ويستند كذلك إلى بناء منظومة تتمحور حول احتياجات مستخدميها، مع الحفاظ على الدور الأساسي للمحاكم في إصدار أحكام قضائية ملزمة.
وتُعقد جلسات الوساطة في المركز بإشراف أعضاء ذوي خبرة ومسجلين ضمن قائمة الوسطاء لدى محاكم مركز دبي المالي العالمي، لضمان الحياد وتقديم الخبرات المتخصصة.
أجندة دبي
ويتطلب اقتصاد ينمو بهذا الزخم منظومة لتسوية المنازعات، تتسم بالكفاءة والموثوقية، وتوفّر قدراً عالياً من الوضوح واليقين. وهذا تحديداً هو الهدف الأساسي لإنشاء مركز خدمات الوساطة لكي يسهم في تحويل تسوية المنازعات إلى عنصر من عناصر تنافسية دبي، من خلال توفير مسار موثوق وسري وفعال، يدعم استقرار بيئة الأعمال.
ويكمل المركز منظومة خدمات التقاضي والمهام القضائية القائمة، بوصفه مساراً إضافياً لتسوية المنازعات، عندما تكون التسوية ممكنة.
ومن خلال إتاحة مجموعة أوسع من آليات تسوية المنازعات الموثوقة أمام المستثمرين ورواد الأعمال، يسهم المركز في تعزيز سمعة دبي بوصفها وجهة مستقرة، تتمتع بقدرة تنافسية عالمية لممارسة الأعمال، كما يدعم طموح دولة الإمارات لأن تكون مرجعاً عالمياً للخدمات القانونية والقضائية.
فئات
وتشكل الوساطة حلاً عملياً وفعالاً لشركة متعددة الجنسيات، تتعامل مع نزاع تجاري معقد، أو لشركة صغيرة تسعى إلى تسوية عملية، أو لفرد أو عائلة ترغب بإجراء تسوية بأسلوب يضمن الخصوصية.
وبالنسبة إلى الشركات الصغيرة والمتوسطة والأفراد على وجه الخصوص، توفر الوساطة مساراً إضافياً، يساعدهم على الحفاظ على مواردهم، والمضي قدماً متى أمكن التوصل إلى اتفاق.
آليات موثوقة
وتسهم الوساطة في تلبية هذا الطلب، من خلال إتاحة الفرصة للأطراف لتسوية المنازعات المناسبة بالاتفاق، قبل الوصول إلى مرحلة الفصل القضائي.
ويدعم ذلك منظومة العدالة الأوسع، إذ يضمن تركيز موارد المحاكم على المسائل التي تتطلب فصلاً قضائياً رسمياً، مع توفير مسار منظم للأطراف التي يمكنها التوصل إلى تسوية.
وتتم إدارة إجراءات الوساطة في بيئة خاصة وسرية، بما يتيح للأطراف مناقشة خلافاتهم بصراحة، والعمل في بيئة بنّاءة، تسهم في الوصول إلى تسوية. ولا تقتصر أهمية هذه الخصوصية على حماية سمعة الأطراف، بل تمتد إلى الحفاظ على العلاقات التجارية والشخصية أيضاً.
ويتولى إدارة إجراءات الوساطة أعضاء مسجلون في قائمة الوسطاء لدى محاكم مركز دبي المالي العالمي، وهم يتمتعون بالحياد، ويلتزمون بأعلى المعايير المهنية المعتمدة في المركز، بما يرسخ ثقة الأطراف في نزاهة العملية وخصوصيتها طوال جميع مراحل الوساطة.
خطوات
ويمكن للأطراف البدء بتقديم طلب عبر المنصة الإلكترونية لمحاكم مركز دبي المالي العالمي، ثم اختيار وسيط من قائمة الوسطاء، أو ترشيح وسيط من اختيارهم، ليتم تسجيله ضمن القائمة.
وتعقب ذلك جلسة تمهيدية، يتفق خلالها الأطراف والوسيط على نطاق الوساطة، وعدد الجلسات والرسوم والجدول الزمني.
وبعد ذلك، يعمل الأطراف مع الوسيط على التوصل إلى تسوية عبر جلسات منظمة، تُعقد إما إلكترونياً عبر بوابة المحاكم، أو حضورياً في مقر محاكم مركز دبي المالي العالمي.
وفي الحالات المناسبة، قد توفر الوساطة مساراً أقصر وأكثر مباشرة للتوصل إلى تسوية، مقارنةً بإجراءات التقاضي، إذ ينصب تركيز الأطراف على الاتفاق، بدلاً من طلب حكم قضائي للفصل في النزاع.
وعند التوصل إلى اتفاق، يمكن توثيق التسوية في اتفاق تسوية، يكتسب قوة تنفيذية لدى محاكم مركز دبي المالي العالمي، بما يجمع بين مرونة التسوية وقوة التنفيذ القانوني.
