أكد معالي سهيل بن محمد المزروعي، وزير الطاقة والبنية التحتية، أن خروج دولة الإمارات من منظمة «أوبك» ليس قراراً سياسياً، بل هو قرار تنظيمي مبني على نظرة مستفيضة ودراسة شاملة لسياسات الإنتاج في الدولة وسياسات الطاقة والاستثمار الداخلي والخارجي، وينسجم مع الدور المحوري والكبير الذي تسهم فيه المنتجات الإماراتية في الأسواق العالمية، مشدداً على أن قرار الخروج جاء في وقت مناسب لكي لا يضر بالأسعار ويضر بباقي الزملاء المنتجين.
وقال معالي سهيل المزروعي، في مقابلة تلفزيونية مع حامد بن كرم، رئيس تحرير صحيفة «البيان» في «مركز الأخبار دبي»: «إن دولة الإمارات ترى أنها بخروجها من المنظمة سوف يكون لديها مرونة أكثر وقدرة أكبر على حرية الاستثمار وحرية العمل مع الشركاء، كما أن العالم يحتاج اليوم إلى سرعة القرار في ضوء التحديات التي يشهدها من ضعف أو حجب الإنتاج عن طريق إغلاق مضيق هرمز».
وأضاف معاليه: «نحن نعيش ظروفاً استثنائية تتوجب قرارات استثنائية، لذلك فالقرار يتماشى مع سياسة الإمارات المنفتحة على العالم اقتصادياً»، مؤكداً أن الدولة تؤمن كذلك بأن الإنتاج يجب أن يكون متحرراً من القيود، وأن يكون ملبياً لتوقعات الدول المستهلكة التي إذا ارتفعت عليها الأسعار كثيراً سوف يؤدي هذا إلى إلى تجنب استخدام هذا الوقود الحيوي أو التقليل من استخدامه. ونحن لا نرى أن خروجنا سوف يهدد السوق أو يحدث أي ضجة في السوق لأن هذا الخروج من دولة عرف عنها الالتزام والانضباط والمسؤولية في القرارات التي تتخذها.
الإنتاج من خارج المنظمة
ورداً على سؤال حول قرار الخروج الإماراتي من منظمة «أوبك» و«أوبك بلس» وكيف ينسجم مع الرؤية الاستراتيجية طويلة المدى لقطاع الطاقة في الدولة، قال المزروعي: أولاً من المهم نعرف ما هي منظمة الأقطار المصدرة للبترول «أوبك». هذه منظمة عريقة والإمارات عضو فيها منذ سنوات طويلة وهي منظمة معنية بوضع أسقف لإنتاج الدول من النفط وتستهدف موازنة السوق بين العرض والطلب، فأغلب إنتاج النفط لا يأتي من الدول الأعضاء، ورغم ذلك لهم دور كبير في عملية الإنتاج.
وحول دولة الإمارات وكيف ستواصل دورها المحوري في دعم استقرار أسواق الطاقة العالمية في المرحلة المقبلة، قال المزروعي: دولة الإمارات أعلنت مسبقاً أن الاستثمار في قدرتها الإنتاجية سوف يوصلها إلى مستوى خمسة ملايين برميل يومياً في بحلول عام 2027، وشركتنا الوطنية «أدنوك» تعمل جاهدة على تحقيق هذا الهدف.
وأضاف: عندما تكون لديك هذه القدرة الإنتاجية والعالم يحتاجها، يجب ألا يعطلك أحد عن استخدام هذه القدرة متى ما احتاجها السوق، فالقدرة الإنتاجية في دولة الإمارات لا تعني أنها سوف تنتجها، هي استثمار فعلي في الموارد يمكنك من إنتاجها عندما يحتاجها العالم.
وأوضح أن العالم في الفترة الحالية يحتاج إلى كميات إضافية من الطاقة وخصوصاً من النفط ومن المنتجات النفطية، نظراً لأننا شهدنا خلال الشهرين الماضيين استنزافاً في المخزون الاستراتيجي للكثير من دول العالم، فدول العالم تخزن النفط لكي تستخدمه في الظروف الاستثنائية، وهذا المخزون نزل إلى مستويات غير مسبوقة، وهو بمثابة مشكلة للدول التي تريد أن تشتري نفطاً لتخزنه في المستقبل، وهذا يشكل عبئاً إضافياً على الدول المنتجة حتى بعد فتح المضيق.
استمرارية الإمدادات
وحول أبرز الآليات التي ستعتمدها الدولة لضمان استمرارية الإمدادات بشكل موثوق ومرن يلبي احتياجات الأسواق العالمية، قال المزروعي: «دولة الإمارات بالرغم من أنها من أكبر المنتجين في العالم، إلا أنها لا تستطيع أن تلبي هذه الاحتياجات، العمل بين كل المنتجين عمل مشترك، وبعض المنتجين آثر أن يعمل كدولة وفق سياساته التي يراها مناسبة، وعندنا أمثلة كثيرة، ونحن كنا ضمن تحالف «أوبك» و«أوبك بلس» وكان هناك تنسيق بين دول هذا التحالف، لكن دولة الإمارات ليست الوحيدة التي تنتج».
وأضاف: «دولة الإمارات كمنتج مستقل سوف تستمر في التنسيق مثلها مثل باقي المنتجين المستقلين، ضارباً مثالاً بذلك الولايات المتحدة الأمريكية وكذلك كندا والبرازيل والكثير من دول العالم التي لديها إنتاج ولكنها ليست جزءاً من أي تكتل أو تحالف يعنى بتنسيق الإنتاج، ولكنها مساهمة فعالة في إنتاج النفط والمشتقات النفطية».
وأكد أن دولة الإمارات سيكون دورها فاعلاً مع شركائها الاستراتيجيين في شراء النفط، وكذلك في الاستثمار داخل دولة الإمارات، ونستثمر مع بعضهم في الخارج، وعلاقاتنا مع هؤلاء سوف تظل قوية ومتنامية، وسوف نكون مصدراً موثوقاً ومستداماً لهم لإمدادهم بالنفط لأعوام وأعوام مقبلة.
وحول نمط التعاون مع الدول المنتجة والمستهلكة للطاقة وهل سيشهد تطوراً جديداً بعد هذا القرار وما هي ملامح هذا التعاون المستقبلي، قال المزروعي: «نعم نحن ننظر إلى المستقبل بتفاؤل وأن الديناميكية العالية لنا سوف تمكننا كدولة منتجة وكشركات أن نتعامل بطريقة أسرع وبطريقة تلبي مصالحنا الوطنية مع كل الشركاء الذين ذكرتهم، فوجودنا كدولة عندنا قرارنا السيادي سوف يمكننا من التعامل مع كل هذه المؤسسات والدول والشركات بدون قيود من منظمات نحن جزء منها».
الاستثمار في الطاقة المتجددة
وحول القرار وكيف يعزز من توجه الدولة نحو الاستثمار في الطاقة المتجددة والحلول منخفضة الانبعاث ضمن منظومة طاقة متكاملة، قال المزروعي: «منظومة الطاقة في الإمارات والاستراتيجيات التي وضعت في الدولة هي استراتيجيات متكاملة، النفط جزء يرتبط بالغاز والبتروكيماويات وصناعة الأسمدة ويرتبط كذلك بصناعات كثيرة، لذلك نسعى أن يكون لنا دور مساهم في العالم ونكون منتجين لها وننمي من قدرتنا الإنتاجية فيها». وأضاف: «الحرية التي سوف يعطينا إياها هذا القرار سوف تكون جزءاً لا يتجزأ من تنفيذ استراتيجيتنا الوطنية أولاً لأمن الطاقة في دولة الإمارات، ولكي نكمل دورنا بفاعلية أكثر كمصدر موثوق للطاقة عالمياً».
وفيما يتعلق برسالة الإمارات التي تود توجيهها للأسواق العالمية والشركاء الدوليين في ضوء هذا القرار، قال المزروعي: «الرسالة هي أن الإمارات سوف تبقى دولة منفتحة على المستقبل لكنها ستدير استراتيجياتها وفق مراجعات تخدم مصالحها الوطنية، وسوف تستمر في لعب دورها كشريك موثوق واستراتيجي لكبرى الشركات العالمية وكبار المنتجين والمستهلكين».
وأضاف: «دولة الإمارات لديها تاريخ حافل من الإنجازات في هذا القطاع، وليس لدينا أدنى شك في ثقة المستثمرين وكذلك الشركاء، لن يتغير شيء من ناحية عملنا معهم إلا أن الديناميكية في اتخاذ القرار فيما يخص إنتاجنا سوف تكون وفق مصالحنا الوطنية ووفق ما نراه مناسباً لموازنة السوق من وجهة نظرنا، وهذا الشيء حرية مكفولة لنا كدولة وحقنا السيادي في الدخول والخروج من أي تحالفات، ليس لأي أسباب سياسية، أسبابنا هي مهنية واقتصادية بحتة، ونتمنى الخير والتوفيق لكل المؤسسات والتحالفات، سواء كانت «أوبك» أو تحالف «أوبك بلس» أو جميع من يعمل في هذا المجال، وعملنا معهم بإخلاص وضحينا مثل ما ضحت الكثير من الدول، وإن كانت تضحياتنا أكثر».
واختتم معاليه تصريحاته قائلاً: «اليوم العالم يشهد تحديات مختلفة، والإمارات سوف تستمر في كونها دولة ذات ديناميكية عالية تتخذ قرارها وفق تغير العالم وتغير الأطر التي تحيط بها»، مشيراً إلى التحديات التي تواجهها المنطقة والعالم نتيجة إغلاق مضيق هرمز.
