ربط مخرجات التعليم بسوق العمل، سياسة تتبعها مؤسسات التعليم العالي منذ سنوات، دفعت بها إلى إغلاق أقسام بكليات جامعية تشبع بها ميدان سوق العمل ، وقنن أعداد المقبولين بتخصصات أخرى فلم يعد الباب مفتوحا على مصراعيه كما كان سابقاً لمن يستسهل هذا التخصص وذاك حتى وإن لم يوافق ميوله، فيما استحدثت أقسام وكليات أخرى بتخصصات سوق العمل في حاجة إليها، ولكن هل الدولة بمؤسساتها فقط هي المطالبة دائماً بأن يكون لديها عصا موسى لترسم لنا خريطة مسارنا التعليمي؟
إن اتكالنا كأولياء أمور وإدارات مدارس وطلاب يحزنني، فغياب دور الأسرة في توجيه الأبناء، أو تدخلها بشكل قسري يلغي حق الأبناء في الاختيار، ومحدودية تفكير الأبناء أنفسهم في الاختيار، إضافة إلى غياب دور المدرسة وبرامج الإرشاد الأكاديمي، مكتفية بتنظيم زيارات للمعرض الأكاديمي السنوي، والذي يجمع كافة الجامعات والكليات تحت سقف واحد مستهدفاً طلاب وطالبات الثاني عشر، هذا في حال اقتناع إدارات المدارس بأهميته، حتى وإن قامت بالزيارة فلا تناقش مع طلابها مردود تلك الزيارة !
ولكن أقول لنفسي من الممكن أن تتحول هذه الكآبة واليأس والتشاؤم لبادرة أمل، لو أصبح لدى كل منا قناعة أن «ما حك ظهرك مثل ظفرك»، وعلى يقين بأن الحذاء وحده لا يقود صاحبه للوجهة التي يرغبها، ولكنه يحمي أقدامه من وعر دربها، ونتذكر دائماً ما كان يردده أجدادنا «لا تحسب المجد تمراً أنت آكله لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا».
فالطالب الذي يستسهل تخصصاً بعينه بكلية ما، أو لأن سنوات الدراسة فيها أقل من مثيلاتها من منطلق أنها «كلها شهادة جامعية والسلام» والأسرة التي تفرض على الأبناء مسارها الدراسي لأن معظم الأهل من خريجي هذه الكلية أو تلك، وإدارة المدرسة التي ينعدم دورها في توجيه طلابها في إطار ميولهم وتميزهم في مادة دون الأخرى خلال الدراسة، وجامعاتنا وكلياتنا التي تضع شروطاً للقبول والالتحاق بالجامعات تكون في مقدمتها معدل النجاح، بغض النظر عن قدرات الطالب.
ولم يدفعني إلى هذا الحديث إلا مرارة الحوار الذي دار بيني وبين خريجة وطالبة ولا يهم الجنس ذكراً أم أنثى، فالأولى تخصص لغة عربية ولا أدري كيف حصلت على المؤهل بتقدير عام جيد جداً وهي ترفع المنصوب وتنصب الفاعل، والثانية قضت بكلية الأعلام عامين وتقر بصراحة أن بينها وبين قراءة الصحف ومتابعة الأحداث عداوة من زمن بعيد، ولم تعرف أن هناك منظمة إقليمية للدول العربية تسمى جامعة الدول العربية وأمينها عمر موسى.
