كثير من مكاتب الوساطة العقارية اصبحت تعاني في الوقت الراهن خاصة في ضوء المتغيرات في الاداء العام للسوق العقاري المحلي ولعل السبب هو هذه الزيادة الكبيرة في أعداد هذه المكاتب في السنوات الاخيرة، وافراد عديدون من غير المتفرغين لهذه المهنة الى الدخول الى السوق وافتتاح مكاتب لجني الارباح ليزاحموا اصحاب المهنة الحقيقيين بل ان البعض كان يمارس المهنة وخاصة في قطاع الايجارات عن طريق الاعلان في الصحف عن رقم هاتف محمول فقط.

ويرى البعض ان المعاناة الحالية يجب ان تكون استفادة من درس مضى وولى وهو ان يكون هناك ضوابط لدخول هذه المهنة والعمل بها منها توافر الضمانات الكافية في الجهة أو الشخص المرخص له من حيث الخبرة والكفاءة والسيرة الذاتية وان يكون متفرغا لها وليس موظفا حكوميا وعلى الاقل ليس موظفا في جهة ما على علاقة بالعمل في قطاع العقارات والتراخيص وغيرها.

ويؤكدون على ضرورة ان تكون هذه المهنة قاصرة على المواطنين حيث ان اغلب المضاربين الذين افسدوا السوق واستغلوه في فترة الطفرة كانوا من جنسيات اجنبية ويرى اصحاب هذا الرأي ان المواطن هو الاقدر على التعامل بها واهل مكة ادرى بشعابها كما انهم لن يفروا الى الخارج كما فعل المضاربون.

ونحن بدورنا نساند الرأي المنادي بهذه التوجهات بضرورة فرض قيود اكثر صرامة على تراخيص العمل بمهنة الوساطة ونؤيد كشرط أولي ان يكون صاحب الترخيص متفرغا، فالاحترافية شرط وضمان للجودة وتمنع الدخلاء الذين يفسدون ويلحقون الضرر بالسوق ومصداقيتها ولا ننسى ان المتفرغين يعولون أسراً وعائلات ويجب حمايتم من الدخلاء كما نحمي بقية المهن الاخرى كالاطباء والمهندسين والمحامين، فهذه مهنة عريقة وترتبط بالأرض.

لعل هذه الفترة تكون فرصة مواتية وملائمة لمراجعة الاداء ومراجعة ما فات للقضاء على السلبيات وابراز الايجابيات فليس من المعقول ان نترك هؤلاء يعبثون بسوق بحجم السوق العقاري.