باتت وستظل دبي مركزاً تجارياً عالميا رضي أم لم يرض المشككون في هذا الواقع الذي نعيشه ويعيشه معنا كافة الدول المجاورة، فما أشاهده يوميا على طريقي إلى دبي العابر من آلاف السيارات المكتظة أمام سوق التنين «البالغة مساحته 150 ألف متر مربع أكبر تجمع للمنتجات الصينية خارج الصين.
يضم 3950 متجرا توفر خدمات البيع بالجملة والمفرق لكافة المنتجات الصينية ما يجعله مركزاً دولياً للمستثمرين والتجار وبائعي التجزئة من مختلف أنحاء العالم، وعلى الرغم من أن هناك مواقف سيارات تتسع لأكثر من ألفين وخمسمائة سيارة، إلا أنك تجد الزحام الشديد يوميا ليل نهار غير مرتبطا بيوم عطلة أو نهاية الأسبوع أو حتى نهاية كل شهر.
ما يؤكد نجاح هذا السوق في استقطاب الاف الزوار من داخل وخارج الدولة، فبضائع سوق «التنين» وصفقاته اليومية بالملايين وبضائعه تتعدى المليارات من الدراهم، وكأنك في زيارة للصين مجرد أن تطأ قدماك داخل أروقة السوق وكل تلك الشواهد تؤكد أنها بالفعل فكرة ناجحة.
وسؤالي هل من الممكن أن نرى أسواقا أخرى لليابان مثلا أو سنغافورة أو دولا أخرى ونكرر تجربة حققت نجاحات لا يستهان بها من حجم إعادة التصدير والذي يعد أحد قوائم اقتصاد الإمارات خارج نطاق النفط، ولما لا ودولة الإمارات تتمتع ببنية تحتية في مجال الاتصالات والمواصلات.
وحصول الإمارات على المرتبة الثالثة عالمياً في مجالات جودة البنية التحتية، والثالثة أيضا في مجال توفير الحكومة لمنتجات التكنولوجيا المتقدمة، والرابعة عالمياً على مؤشرات الاستقرار الأمني وارتباطه الإيجابي ببيئة الأعمال وجودة البنية التحتية للنقل الجوي.
ولما لا وهذا التصنيف يضم كما صنف التقرير وللعام الثاني على التوالي الإمارات ضمن المجموعة الثالثة التي تضم دولا كألمانيا واليابان والسويد واستراليا وكندا والولايات المتحدة وسويسرا والمملكة المتحدة وسنغافورة.
ولما لا والإمارات وفقاً لمؤشرات عالمية صنفت بين أفضل عشر دول في أكثر من 18 مؤشرا تنافسيا عالميا، وأحرزت مراكز متقدمة بين 139 دولة قيّم التقرير قدراتها التنافسية كل ذلك وأكثر يؤهلنا لأن نكون بالفعل مركزا تجاريا عالميا دون منافس.
ليس فقط البنية التحتية والتكنولوجيا المتقدمة والاستقرار الأمني، وليس فقط القوانين الجاذبة للاستثمارات وسهولة الوصول إليها لإنجاز المعاملات في وقت قياسي.
وليست التشريعات وحدها في دبي المشجعة لجذب الاستثمارات هي التي جعلت من دبي مقراً للعديد من الشركات الكبرى تدير عملياتها في المنطقة من خلالها، ولكنها كلها مجتمعة علاوة على طيبة شعبنا، فلكل شعب ملامح خاصة وما أتصف به شعب الإمارات من حسن وكرم الضيافة. فهل بالغت فيما قلت أصدقني القول .
