الأمر الذي لا يعرفه كثيرون أن حكامنا وقياداتنا ساهموا بأموالهم الخاصة لتخطي الأزمة فهل منا رجال أعمال بأسمائهم الرنانة أو شركات ومؤسسات يدوي صيتها كالطبل بادر أو تحمل أو تنازل؟ سؤال يطرح نفسه ولكم أن تجيبوني عليه.
وظلت حياة البذخ والترف والسيارات الفارهة وسفرات الصيف لأوروبا لشعبنا كما هي، فلم تغير الأزمة من الأمر شيئا لأن أولي الأمر منا تحملوا المسؤولية كلها.
فما أن أعلنت الحكومة عن قرار زيادة سعر لتر البترول 20 فلسا تأففنا لماذا؟ لأن سيارة - خلود ، مجود ، وربعْنا ، وربيعاتنا - ذات الدفع الرباعي سيزيد استهلاكها 50 درهما أو يزيد، ولم يفكر أيا منهم أو أهليهم بتغيير السيارة لأخرى صغيرة ذات استهلاك أقل لأنه يعد في عرف البعض عيبا كبيرا.
كذلك عندما صدر قرار ال«بيلاك بيري» لم نعيب على من أساء استخدامه واستغل خدماته في وقع الضر بأمننا ، ولكننا تأففنا وتذمرنا وكأن الحياة توقفت بتوقف خدمة الرسائل أو الـ ٍمََّّمَهمْ، وكنا نأمل أن تكون تلك القرارات السبيل لتغيير سلوك الفرد.
فنجد وكالات السيارات الفارهة وقد شهدت انخفاضا في المبيعات يقابله ارتفاعا في مبيعات السيارة الاقتصادية، أو حتى استغناء عن السيارة والاستعاضة عنها بدراجة فهل في هذا ما يعيب؟ ونحن نطالع الصحف الأوروبية فنجد باليابان ودولا متقدمة شعوبهم يرتادون مكاتبهم على دراجات وليس في هذا ما يعيبهم.
فأن كنا قد وصلنا إلى هذا الحد من هشاشة التفكير، ونصر كل الإصرار على أن نرمي بالحمل كاملا على حكوماتنا، فلا غرابة إذن أن يستخف الغرب بعقولنا، ولا غرابة أن نجد شعوبا ودولا صناعية أوروبية أرتقت وتقدمت وعلت في شتى مناح الحياة.
لأنها كشعوب فكرت بأسلوب حضاري فارتقت بتفكيرها عن ألصغائر، وقدرت ظروف حكوماتها حين تمر بكبوة، حتى إذا ما تعافت ونجحت في تخطي كبوتها عادت الأمور إلى ما كانت عليه بل وأفضل مما كانت.
